عربي
تضاعفت واردات أوروبا من الأسلحة ثلاث مرات وفقا لأحدث تقرير صادر عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري). وبشكل عام، ارتفعت عمليات تسليم الأسلحة العالمية بنسبة 9.2% عند مقارنة فترتي السنوات الخمس الماضيتين، وفقا لبيانات المعهد التي تقيم حجم عمليات التسليم وليس قيمتها المالية.
ونظرا لأن أحجام الواردات تتقلب بشكل كبير اعتمادا على الطلبات في كل عام، يركز الباحثون على الاتجاهات طويلة الأجل ويقارنون بين فترات مدتها خمس سنوات بدلا من السنوات الفردية. وفي التقرير الخاص بالفترة من 2021 إلى 2025 مقارنة بالفترة من 2016 إلى 2020، ضاعفت الدول الأوروبية وارداتها من الأسلحة ثلاث مرات، في اتجاه لا تزال تقوده الحرب الروسية على أوكرانيا.
ومع ذلك، فإن التهديد الروسي يدفع الدول الأوروبية أيضاً إلى تعزيز قدراتها الدفاعية الخاصة. وقالت كاتارينا جوكيتش، المتخصصة في المعهد: "روسيا مسؤولة وحدها عن الزيادة الحادة في واردات الأسلحة الأوروبية". وقال الباحثون إن حالة عدم اليقين بشأن مدى دفاع الولايات المتحدة عن شركائها في حلف شمال الأطلسي (ناتو) في حالات الطوارئ أدت أيضا إلى زيادة الطلب على الأسلحة بين دول الناتو الأوروبية.
لكن أوروبا لا تزال تشتري الأسلحة بشكل أساسي من الولايات المتحدة. ويذكر التقرير أنه "لأول مرة منذ عقدين من الزمن، ذهبت الحصة الأكبر من الصادرات الأميركية إلى أوروبا بدلا من الشرق الأوسط"، بنسبة بلغت 38%. وقالت جوكيتش: "بينما كثفت الشركات الأوروبية إنتاجها من الأسلحة وأدت معونة الاستثمار الجديدة التي قدمها الاتحاد الأوروبي للصناعات الدفاعية في الدول الأعضاء إلى عدد من الطلبات داخل الاتحاد الأوروبي، استمرت الدول الأوروبية في استيراد الأسلحة الأميركية في الفترة من 2021 إلى 2025".
وينطبق هذا بشكل خاص على الطائرات القتالية وأنظمة الدفاع الجوي بعيدة المدى التي تعتبر ذات قدرات خاصة في أوروبا. وقال ماثيو جورج مدير المدير بالمعهد إن "الزيادة الحادة في تدفقات الأسلحة إلى الدول الأوروبية دفعت عمليات نقل الأسلحة العالمية للارتفاع بنحو 10%". وأظهر التقرير أن نصيب أوروبا بلغ 33% من واردات الأسلحة العالمية، مقارنة مع 12% في فترة السنوات الخمس السابقة.
ومنذ غزو روسيا لأوكرانيا في عام 2022 وعمليات إسرائيل العسكرية في غزة، سحبت الولايات المتحدة مخزونات أسلحة بقيمة مليارات الدولارات، منها أنظمة مدفعية وذخيرة وصواريخ مضادة للدبابات. وأعرب القادة الأوروبيون عن شكوك متزايدة بشأن التزامات الولايات المتحدة بالمساعدة في الدفاع عن أوروبا تحت ما يسمى المظلة النووية، وهي سياسة تهدف منذ فترة طويلة إلى ضمان حماية الحلفاء - وخاصة أعضاء الناتو - من قبل القوات النووية الأميركية في حالة وجود تهديد. يذكر أن فرنسا هي القوة النووية الوحيدة في الاتحاد الأوروبي.
في المقابل، انخفضت واردات دول الشرق الأوسط من الأسلحة بنسبة 13%، إلا أن السعودية وقطر وفقا للتقرير، كانتا من بين أكبر أربع دول مستوردة منفردة. وقال بيتر ويزمان كبير الباحثين في المعهد إن الانخفاض يعكس بشكل أساسي الطلبيات الكبيرة من السعودية خلال الفترة السابقة والتي لا يزال يتعين دمجها. وحتى قبل الهجمات الأميركية والإسرائيلية الأخيرة على إيران، أقدمت دول المنطقة على شراء طلبيات جديدة كبيرة لم تظهرها الأرقام بعد.
ومن المرجح أن يؤدي الصراع الحالي إلى زيادة عمليات الشراء، خاصة فيما يتعلق بأنظمة الدفاع الصاروخي والجوي. وقال ويزمان "سيعوضون أولا ما استخدموه، لكنهم سيدرسون أيضا شراء المزيد من العتاد لحماية أنفسهم بشكل أفضل مقارنة بالوضع الحالي". وعلى صعيد الموردين، رفعت الولايات المتحدة حصتها العالمية في سوق تصدير الأسلحة إلى 42% من 36%، مما عزز هيمنتها. وجاءت فرنسا في المرتبة الثانية بنسبة 9.8% من الصادرات العالمية، بينما انخفضت حصة روسيا إلى 6.8% من 21% بعد غزوها لأوكرانيا عام 2022. وبلغت حصة أوروبا الإجمالية من الصادرات 28%، أي أربعة أمثال حصة روسيا وخمسة أمثال حصة الصين.
(أسوشييتد برس، رويترز، العربي الجديد)
