عربي
صوّت البرلمان اللبناني اليوم الاثنين، على تمديد ولايته لمدة سنتين بأكثرية 76 صوتاً ومعارضة 41 وامتناع 4 نواب، وبالتالي تأجيل الانتخابات النيابية التي كانت مقرّرة في مايو/أيار، بسبب الظروف الأمنية الاستثنائية التي تمرّ بها البلاد، مع توسّع العدوان الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية قبل أسبوع.
وقُدّمت 3 اقتراحات قوانين معجّلة مكرّرة لتأجيل الانتخابات النيابية؛ الاقتراح الأول، تقدّم به النواب نعمة افرام ومروان حمادة وميشال ضاهر وسجيع عطية وسيمون أبي رميا وفراس حمدان وعلي حسن خليل وبلال حشيمي وكميل شمعون ومحمد سليمان، ويهدف إلى تمديد ولاية المجلس لتنتهي بصورة استثنائية في 31 مايو 2028 بدلاً من 21 مايو 2026، وذلك بذريعة ضرورة توافر الحدّ الأدنى من الاستقرار الأمني والمؤسساتي بما يضمن سلامة العملية الانتخابية وحريتها ونزاهتها، على أن يكون هناك التزام صريح بإجراء الانتخابات فور زوال الأسباب الاستثنائية.
أما الاقتراح الثاني، فقد تقدّم به النائب رازي الحاج، عضو كتلة حزب القوات اللبنانية البرلمانية (يرأسها سمير جعجع)، ويقضي بتمديد ولاية المجلس لمدة ستة أشهر من تاريخ 21 مايو إلى 21 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، على أن تتم المباشرة بالإعداد لإجراء الانتخابات فور انتهاء العمليات العسكرية وقبل انتهاء الولاية الممددة. في حين تقدّم نواب من تكتل "لبنان القوي" (يرأسه النائب جبران باسيل)، باقتراح لتمديد ولاية مجلس النواب مدة 4 أشهر اعتباراً من تاريخ انتهاء ولايته القانونية، على أن يصار في حال استمرار ظروف القوة القاهرة التي تحول دون اجراء الانتخابات النيابية، إلى اتخاذ قرار بتمديد ولاية المجلس لمدة إضافية متساوية أي 4 أشهر وذلك لمرتين متتاليتين.
ووقع الخلاف داخل مجلس النواب على المدة التي يفترض بها تمديد ولايته، وسط انقسام حادّ في الآراء، بين من يعتبر بضرورة حصول تأجيل لمدة سنتين على أن يتم تقصيرها ربطاً بالتطورات الميدانية الأمنية والسياسية، ومن يطرح اقتصارها على ستة أشهر أو أربعة، على أن يتم إعادة النظر بها ربطاً أيضاً بالتطورات.
وعقب التطورات الميدانية المتسارعة، التي بدأت مع إطلاق حزب الله صواريخ على اسرائيل فجر الاثنين الماضي، وما تلاها من توسعة اسرائيلية للاعتداءات على الأراضي اللبنانية، خاصة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، اتفق رؤساء، الجمهورية جوزاف عون، والبرلمان نبيه بري، والحكومة نواف سلام قبل أيام، على تأجيل الانتخابات النيابية، على أن يكون القرار داخل مجلس النواب، علماً أنهم كانوا من أكثر المتمسّكين بإجراء الاستحقاق بموعده.
ويأتي اتفاق الرؤساء ربطاً باستحالة إجراء الانتخابات في ظلّ الظروف الراهنة، لأسباب عدّة، على رأسها الحرب القائمة في لبنان، وتصعيد إسرائيل اعتداءاتها وتوسعتها على الأراضي اللبنانية، وارتفاع أعداد النازحين لأكثر من نصف مليون، والذين يلجؤون إلى المدارس بالدرجة الكبيرة، والتي عادة تستخدم مراكز اقتراع في الانتخابات. كما أن خطورة التنقل على وقع الاعتداءات الإسرائيلية، إلى جانب مجمل التطورات المتسارعة في المنطقة، تجعل إجراء الانتخابات أمرًا بالغ الصعوبة في الوقت الحالي.
وكان سيناريو التمديد قد تصدّر المشهد قبل التطورات العسكرية، من بوابة الخلافات الداخلية الحاصلة حول ملف الدائرة 16 واقتراع المغتربين، إلى جانب النصائح الغربية التي تردّدت أنباء حولها بشأن ضرورة التأجيل، على اعتبار أن الأولوية يجب أن تكون لحصرية السلاح بيد الدولة، الذي تتمسك به حكومة الرئيس نواف سلام، وأن إجراء الانتخابات في مايو لن يُحدث أي تغيير كبير على مستوى ميزان القوى داخل البرلمان، بينما يُفضّل انتظار التطورات في المنطقة التي ممكن أن تنعكس لاحقاً على الاستحقاق النيابي.

أخبار ذات صلة.
في مختبر الإبداع: كيف يُصنع الفنان؟
العربي الجديد
منذ 26 دقيقة