إغلاق مضيق هرمز يهدد التعافي الاقتصادي الهش في نيوزيلندا
عربي
منذ 4 أيام
مشاركة
تثير الحرب الدائرة في المنطقة مخاوف متزايدة بشأن انعكاساتها المحتملة على الاقتصاد النيوزيلندي، في وقت يحاول فيه البلد استعادة توازنه، بعد سنوات من الضغوط الاقتصادية العالمية بسبب جائحة كورونا والتضخم وحرب أوكرانيا. ووفق اقتصاديين فإن تداعيات النزاع قد تظهر سريعاً في حياة المواطنين عبر ثلاثة مسارات رئيسية: ارتفاع أسعار الوقود، واحتمال تأثيره في أسعار الفائدة، فضلاً عن تقلبات أسواق الأسهم التي تنعكس على مدخرات المواطنين في صندوق التقاعد كيوي سيفر. ورغم أن ردة فعل الأسواق العالمية ما زالت محدودة نسبياً، فإن القلق يتركز على احتمال توسّع الصراع وامتداده، أو توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم. آثار الحرب بدأت آثار الحرب بالفعل بالظهور في أسواق الطاقة، فقد ارتفع سعر خام برنت، المرجع الأساسي لأسعار الوقود في نيوزيلندا، بنحو 9% ليصل إلى نحو 79.6 دولاراً للبرميل، لكن المخاوف تتزايد من قفزة أكبر في الأسعار، مع تعطّل الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره أكثر من 14 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يعادل نحو ثلث صادرات النفط المنقولة بحراً في العالم. ورأى كبير الاقتصاديين في بنك ويستباك، كيلي إيكهولد، أن "أي ارتفاع كبير في أسعار النفط سيترجم سريعاً إلى ضغوط تضخمية داخل نيوزيلندا". وأوضح، في تصريحات لصحيفة زا نيوزيلند هيرالد النيوزيلندية، أن "كل زيادة قدرها عشرة دولارات في سعر برميل النفط قد ترفع معدل التضخم في نيوزيلندا بين 0.1% و0.2%"، مضيفاً أن التضخم المتوقع حالياً عند نحو 2.6% "قد يقترب من مستوى 3% إذا استمرت صدمة أسعار الطاقة لفترة طويلة". ورغم أن بنك الاحتياطي النيوزيلندي قد يتجاهل في البداية الارتفاعات المؤقتة في التضخم، الناتجة عن اضطرابات الإمدادات، فإن استمرارها قد يفرض ضغوطاً على السياسة النقدية. وأشار إيكهولد إلى أن البنك المركزي عادة ما "يقلل من أهمية الصدمات المؤقتة في التضخم، ما لم تبدأ في التأثير في توقعات التضخم على المدى المتوسط". وعلى الرغم من ذلك، فإن الخطر الأكبر، بحسب الخبراء، يكمن في التأثير الأوسع للصراع على الاقتصاد العالمي، فإذا تباطأ النمو في الاقتصادات الكبرى، فقد ينعكس ذلك على الطلب على الصادرات النيوزيلندية. وتعتمد دول آسيوية رئيسية مثل الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية بشكل كبير على النفط القادم من الخليج، إذ تتجه نحو ثلاثة أرباع الشحنات المارة عبر مضيق هرمز إلى هذه الدول. كما تحصل الصين، أكبر شريك تجاري لنيوزيلندا، على نحو نصف وارداتها النفطية عبر هذا الممر البحري. سلاسل إمداد هشة إلى جانب الطاقة، قد تمتد آثار الحرب إلى سلاسل الإمداد العالمية التي يعتمد عليها الاقتصاد النيوزيلندي بدرجة كبيرة. فبسبب موقعه الجغرافي البعيد، يعتمد البلد على شبكات نقل دولية معقدة لنقل معظم السلع، من الوقود والمواد الغذائية إلى المعدات الصناعية. وتصف تقارير اقتصادية سلاسل الإمداد النيوزيلندية بأنها "ممتدة وهشة"، ما يجعلها عرضة للاضطرابات عند حدوث أزمات جيوسياسية أو لوجستية. وفي تصريحات خاصة لموقع إذاعة نيوزيلندا، شددت شيريل كينيلي، الرئيسة التنفيذية لجمعية وسطاء الجمارك ووكلاء الشحن في نيوزيلندا، على أن مضيق هرمز يمثل "أحد أكثر نقاط الاختناق البحرية حساسية في العالم". وأوضحت كينيلي أن "أي تصعيد عسكري في المنطقة ينعكس فوراً على أسعار النفط وتكاليف التأمين البحري وأسعار الشحن، ما يؤثر بدوره في حركة التجارة العالمية". وأضافت أن "النتيجة النهائية للمستهلكين في نيوزيلندا ستكون تأخيرات في الشحن، وارتفاعاً في تكاليف النقل، وهو ما سينعكس في نهاية المطاف على الأسعار في المتاجر". وتأتي هذه المخاوف في وقت تعتمد فيه نيوزيلندا بشكل كبير على التجارة الدولية، إذ بلغت قيمة صادراتها نحو 80.7 مليار دولار في عام 2025. كما تُعد دول مجلس التعاون الخليجي سوقاً مهماً للمنتجات النيوزيلندية، وخصوصاً اللحوم. وقد بلغت قيمة صادرات اللحوم إلى هذه الدول نحو 298 مليون دولار العام الماضي، يمر معظمها عبر مضيق هرمز. ويحذر ممثلون عن قطاع اللحوم من أن أي تعطّل في الملاحة قد يؤدي إلى تأخيرات كبيرة في وصول الشحنات، خصوصاً بالنسبة إلى المنتجات المبردة. كما قد يمتد تأثير الأزمة إلى أسواق المال العالمية، وهو ما قد ينعكس على مدخرات المواطنين في صندوق التقاعد كيوي سيفر الذي يستثمر فيه ملايين النيوزيلنديين. ويقول إيكهولد إن الأسواق المالية غالباً ما تشهد "اندفاعاً نحو الأصول الآمنة مثل الدولار الأميركي في أوقات التوتر الجيوسياسي"، وهو ما يؤدي عادة إلى تراجع عملات أخرى مثل الدولار النيوزيلندي. وقد انخفض الدولار النيوزيلندي بالفعل بنحو نصف سنت أمام الدولار مع بداية الحرب، في حين شهدت سوق الأسهم المحلية تقلبات محدودة. هامش أمان... ومشهد ضبابي في المقابل، تؤكد السلطات النيوزيلندية أن البلاد تمتلك احتياطيات كافية من الوقود للتعامل مع أي اضطرابات قصيرة الأجل. وتشير وزارة الأعمال والابتكار والتوظيف إلى أن نيوزيلندا ملزمة، بوصفها عضواً في وكالة الطاقة الدولية، بالاحتفاظ بمخزون نفطي يعادل 90 يوماً من الاستهلاك. ويتحقق ذلك عبر مزيج من المخزونات المحلية، واتفاقيات مع دول مثل الولايات المتحدة وبريطانيا واليابان تتيح احتساب كميات النفط المخزنة لديها ضمن الاحتياطي النيوزيلندي. كما يفرض نظام الحد الأدنى لمخزون الوقود، الذي دخل حيز التنفيذ في عام 2025، على الشركات المستوردة الاحتفاظ بكميات محددة من البنزين والديزل ووقود الطائرات داخل البلاد. وأكد متحدث باسم شركة "زد إنرجي"، في تصريحات لموقع تلفزيون "وان نيوزيلند"، الثلاثاء، أن الشركة "تراقب التطورات في الشرق الأوسط من كثب"، مضيفاً أنه "لا يوجد في الوقت الحالي أي تأثير مباشر بقدرة نيوزيلندا على تأمين إمدادات الوقود". ورغم هذه الضمانات، يقر الخبراء بأن الصورة لا تزال غير واضحة في ظل احتمال توسع الحرب في المنطقة. ويقول إيكهولد إن "ردة فعل الأسواق حتى الآن تبدو هادئة بشكل لافت"، مضيفاً: "ربما لأن المستثمرين يعتقدون أن الأزمة قد تكون مؤقتة، لكن المخاطر لا تزال قائمة إذا اتسع نطاق الحرب". وفي ظل هذا الغموض، يراقب صناع القرار والشركات المصدرة في نيوزيلندا التطورات بحذر، بينما يبقى الاقتصاد المحلي عرضة لتداعيات أزمة قد تمتد آثارها إلى أبعد من أسواق الطاقة، لتطاول ثقة المستهلكين ومسار التعافي الاقتصادي نفسه. من جهته، ذكر عضو البرلمان النيوزيلندي عن حزب العمّال والمتحدث المشارك للشؤون الخارجية، فيل تويفورد، الذي سبق له تولي وزارات عدّة، من بينها الهجرة والنقل والتنمية الاقتصادية والحضرية والإسكان، في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، أن "الصراع في الشرق الأوسط بدأ بالفعل يؤثر في أسواق الطاقة العالمية، وكما يتوقع كثير من المحللين فمن المرجح أن يؤدي إلى ارتفاع أسعار الفائدة والتضخم، وكل ذلك يحمل تداعيات سلبية على نيوزيلندا". وأشار تويفورد إلى أن "زعيم حزب العمال كريس هيبكنز أكد، في هذا السياق، أن الحزب لا يدعم الهجمات الأميركية - الإسرائيلية غير القانونية. فهي تمثل خرقاً واضحاً للقانون الدولي، ومن المرجح جداً أن تجعل الشرق الأوسط والعالم أكثر اضطراباً وخطورة".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية