عربي
قُتل ثلاثة صيارفة في جريمة مروّعة شهدتها مدينة جنديرس بريف حلب الشمالي، اليوم الأحد، بعد تعرّضهم لاعتداء مسلّح نفّذه مجهولون كانوا يستقلّون سيارتَين، وفقاً لما نقلته "الإخبارية السورية" عن مصدر أمني. وأوضح المصدر أنّ المعتدين أقدموا على قتل الضحايا وسرقة مبالغ مالية كانت بحوزتهم، قبل أن يفرّوا إلى جهة مجهولة، في حين باشرت القوى الأمنية تحقيقاتها لملاحقة المتورّطين وكشف ملابسات الجريمة.
وأثارت هذه الجريمة مخاوف أهالي مدينة جنديرس والمنطقة بأكملها في شمال سورية. فيقول محمد بركات، من سكان المدينة، لـ"العربي الجديد" إنّ "الحادثة صدمت الأهالي وأثارت حالة من القلق، خصوصاً أنّ الضحايا كانوا معروفين بين الناس ويعملون في مجال الصيرفة منذ سنوات، وكثيرون هم الذين يعتمدون عليهم في تحويل الأموال وتصريف العملات". يضيف بركات أنّ "مكاتب الصيرفة في جنديرس تُعَدّ شرياناً مهماً للحياة الاقتصادية، ولا سيّما مع اعتماد عائلات كثيرة على الحوالات المالية المقبلة من الخارج".
ويتابع بركات أنّ "خبر مقتل هؤلاء الصيارفة انتشر بسرعة بين أهالي المدينة مخلّفاً حالة من الحزن والذهول، ولا سيّما أنّ الضحايا كانوا يتمتّعون بسمعة طيبة"، مؤكداً أنّ "هذه الجريمة هزّت جنديرس لأنّ الجميع يشعر بأنّ مثل هذه الحوادث تهدّد الاستقرار وتزرع الخوف".
من جهته، يقول التاجر محمود العبد لـ"العربي الجديد" إنّ "مثل هذه الحوادث يثير مخاوف كبيرة لدى تجّار جنديرس وأصحاب الأعمال فيها"، مشيراً إلى أنّ "المنطقة تشهد حركة تجارية نشطة، وأيّ جريمة من هذا النوع تؤثّر مباشرة على شعور الناس بالأمان".
وأتت هذه الحادثة في وقت تشهد فيه مناطق سوريّة حوادث قتل متفرّقة في الفترة الأخيرة. فقد وثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل تسعة أشخاص، من بينهم طفل، في جرائم وقعت في الأسبوع الأول من شهر مارس/ آذار الجاري في مناطق مختلفة من البلاد.
وتوزّعت الحوادث، وفقاً للمرصد، ما بين إدلب ودير الزور وريف دمشق وحلب وحماة، وشملت جرائم مرتبطة بخلافات عائلية وقضايا ثأر وظروف غامضة. في ريف إدلب، شهدت مدينة الدانا جريمة قتل أقدمت فيها امرأة على قتل زوجها وتقطيع جثته في منزلهما، في حين عُثر في حادثة أخرى على جثّة شاب مقتول في مخيم الكرامة بالقرب من بلدة قاح.
وفي دير الزور، قُتل شاب برصاص أبناء عمومته في بلدة غرانيج إثر شجار تطوّر إلى إطلاق نار. كذلك سقط شخص آخر في منطقة العتال نتيجة قضية ثأر قديمة. وفي ريف دمشق، عُثر على تلميذ في الصف التاسع جثّة هامدة، بعد اختفائه لساعات، وذلك في قرية بيت جن. وفي مدينة جرمانا، لقي شاب حتفه متأثراً بجروحه بعد مشاجرة بين مجموعة من الشبّان.
كذلك عُثر على جثّة شاب في أحد المباني المهجورة على الطريق الواصل بين جنديرس وقرية تل سلورريف في ريف حلب، بعد يومَين من فقدانه. وسُجّل مقتل شخص آخر في قرية البياعية بريف حلب الجنوبي، في إطار خلاف قديم حول ملكية قطعة أرض. وفي ريف حماة الشمالي الغربي، عُثر على جثّة فتى يبلغ من العمر 14 عاماً في قرية الحردانة، بعد ساعات من اختفائه في ظروف غامضة.
ويرى متابعون أنّ تكرّر هذه الحوادث يعكس تصاعداً في معدّلات الجرائم الفردية في عدد من المناطق، في ظلّ ظروف اقتصادية واجتماعية معقّدة تعيشها سورية، الأمر الذي يزيد من الحاجة إلى تعزيز الإجراءات الأمنية والحدّ من انتشار السلاح غير المنضبط.
