عربي
وصل الصحافي السوري سامر مختار إلى العاصمة السورية دمشق اليوم الأحد، بعد ترحيله من مصر ومروره بمحطة في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت حيث بقي لبعض الوقت عالقاً قبل أن يغادر لاحقاً إلى سورية.
وقال المحامي المعتصم الكيلاني، في حديث لـ"العربي الجديد"، إنه تواصل مع القائم بأعمال السفارة السورية في بيروت إياد الهزاع للاستفسار عن وضع سامر مختار، بعد ورود معلومات عن بقائه داخل مطار بيروت. وأوضح أن الهزاع تواصل مع إدارة المطار للتحقق من الأمر، حيث أُبلغ أن اسم الصحافي السوري لم يعد ضمن الموجودين في المطار وأنه وصل بالفعل إلى دمشق.
رُحِّل سامر مختار من مصر على متن طائرة أقلعت من مطار القاهرة الدولي عند الساعة الواحدة من ظهر اليوم متجهة إلى بيروت. وبعد وصوله، لم يُسمح له بدخول الأراضي اللبنانية لعدم امتلاكه إقامة في دولة ثالثة تتيح له العبور، ما أدى إلى بقائه لبعض الوقت داخل المطار، وفق ما أفادت مصادر مطلعة. كما لم يكن بحوزته هاتف يعمل بخط دولي أو اتصال بالإنترنت، ولم يحمل معه حقيبة بأغراضه الأساسية بسبب سرعة إجراءات الترحيل المفاجئة.
كان مختار توجه إلى إدارة الجوازات في منطقة العباسية في القاهرة أمس السبت، بعد تلقيه اتصالاً يفيد بإمكانية حضوره لاستلام إقامته، إلا أنه أوقف عند وصوله إلى الإدارة، وفق ما قالت زوجته السابقة الصحافية المصرية إيمان عادل.
وأوضحت عادل، عبر "فيسبوك"، أن "أجهزة الأمن المصرية ألقت القبض على مختار أثناء توجهه إلى مقر مصلحة الجوازات لتجديد إقامته". وأضافت أن مختار كان يحاول تجديد إقامته التعليمية المرتبطة بمدرسة طفلهما، والتي كان يحصل عليها بشكل دوري خلال السنوات الماضية. وقالت عادل في مقطع فيديو، نشرته عبر صفحتها، إن الأسرة فوجئت منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي برفض مصلحة الجوازات منح إقامات سياحية أو تعليمية للسوريين، على أن تُمنح فقط لفئة المستثمرين، مشيرة إلى أنها ذهبت قبل أسبوعين إلى المصلحة رفقة طفلها ووالده في محاولة لشرح الوضع الإنساني للعائلة وإمكانية حرمان الطفل من والده في حال ترحيله، "لكننا فوجئنا بالإصرار نفسه على رفض منحه الإقامة"، بحسب تعبيرها.
وأضافت أنها نشرت لاحقاً فيديو ناشدت فيه وزير العدل المصري وجهاز الأمن الوطني التدخل للسماح بتجديد الإقامة، مشيرة إلى أن والد طفلها تلقى بعد ذلك اتصالاً من مسؤول في مصلحة الجوازات يطلب حضوره لإنهاء الإجراءات. وتابعت أن مختار توجه صباح أمس السبت إلى المصلحة برفقة أسرته، "لكن ما حدث أننا سقطنا في كمين معد"، على حد وصفها، مشيرة إلى أنه جرى اقتياده إلى إدارة التفتيش الجنائي. وبقي مكانه مجهولاً لساعات، أن يتبين لاحقاً أنه نُقل إلى قسم شرطة الوايلي في القاهرة، ثم إلى مطار القاهرة تمهيداً لترحيله خارج البلاد.
ويقيم سامر مختار في مصر منذ نحو 14 عاماً، وتأتي قضيته في وقت يتحدث فيه ناشطون عن تشدد في إجراءات تجديد الإقامات لبعض المقيمين العرب في مصر، وتحديداً السوريين والسودانيين.
وفي سياق متصل، تحدثت إيمان عادل، لموقع المنصة، عن حملة استهداف منظمة تعرضت لها بسبب أزمة سامر مختار من لجان إلكترونية مناهضة للاجئين على منصات التواصل، ما اضطرها إلى إغلاق حسابها على "فيسبوك".
في المقابل، انتقد صحافيون وعاملون في المجال الحقوقي في مصر في مصر ما وصفوه بالإجراءات غير الواضحة التي تتخذها السلطات المصرية بحق اللاجئين العرب، خصوصاً السوريين والسودانيين، مشيرين إلى أن هذه الإجراءات طاولت أيضاً مقيمين غير مسجلين كلاجئين، كما هو حال الصحافي سامر مختار.
يذكر أن منظمة العفو الدولية أفادت، في فبراير/شباط الماضي، بأن "السلطات المصرية جدَّدت خلال الشهور الأخيرة حملتها من الاعتقالات التعسفية وعمليات الترحيل غير المشروعة التي استهدفت لاجئين وطالبي لجوء دونما سبب سوى وضعهم القانوني المتعلق بالهجرة غير النظامية، ما يمثِّل انتهاكاً صارخاً لمبدأ عدم الإعادة القسرية ولأحكام قانون اللجوء المصري نفسه. وكان بعض اللاجئين أو طالبي اللجوء المُسجَّلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ضمن منْ رُحِّلوا بصورة غير مشروعة أو احتُجزوا تعسفياً لحين ترحيلهم".
كما كشفت منصة اللاجئين في مصر، خلال الشهر الماضي، بأنها رصدت بين أواخر ديسمبر/كانون الأول 2025 ونهاية يناير/كانون الثاني الماضي "تصعيداً غير مسبوق في السياسات والممارسات الرسمية تجاه اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين. تجاوزت الإجراءات المتخذة في هذه الفترة الطابع المتفرِّق أو العَرَضي لتتبلور في شكل نمط ممنهج من الإبعاد القسري المقنّع، استهدف على نحوٍ خاص المجتمعات السورية والسودانية في عدد من المحافظات المصرية".
