مستشفيات الضاحية... مرضى وجرحى تحت تهديد الإجلاء
عربي
منذ 5 أيام
مشاركة
تعد مستشفيات الضاحية الجنوبية لبيروت ومحيطها خط الدفاع الأخير للرعاية الصحية في المنطقة المعرضة لقصف إسرائيلي متواصل، في ظل اعتماد مئات المرضى والجرحى على خدماتها اليومية. رغم المخاطر الأمنية والضغوط اللوجستية التي تواجهها مستشفيات الضاحية الجنوبية لبيروت، تحاول هذه المؤسسات الصحية مواصلة عملها، مع مخاوف من النقص المحتمل في الإمدادات الطبية، ومخاوف أكبر من اتساع رقعة العدوان الإسرائيلي، في حين تتزايد الدعوات إلى تحييد المرافق الطبية عن الاستهداف العسكري، وضمان استمرار عملها وفق ما تنص عليه القوانين والمواثيق الدولية. وخلال الأيام الماضية، وصلت إنذارات بالإخلاء إلى مستشفى الساحل ومستشفى بهمن مع تصاعد الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، ما ينذر بتهديد مزيد من المستشفيات الواقعة ضمن نطاق الضاحية، وهي مستشفى السان جورج، ومستشفى الرسول الأعظم، ومستشفى الزهراء. وأقرت إداراتا مستشفى الساحل ومستشفى بهمن إجراءات طارئة لحماية الأقسام الحساسة، كما اضطر الصليب الأحمر اللبناني إلى نقل عدد من المرضى إلى مستشفيات أخرى، من بينهم "6 مرضى نقلوا من مستشفى الساحل و14 مريضاً من مستشفى بهمن"، مؤكداً في بيان أن "المهمة مستمرة من أجل إجلاء عدد من المرضى من مستشفى الرسول الأعظم، في انتظار تأمين أماكن لهم في مستشفيات أخرى من قبل وزارة الصحة". وأدت غارة إسرائيلية على مبنى مجاور لمستشفى بهمن الواقع في منطقة حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت إلى إيقاع أضرار جسيمة في المستشفى. يقول مدير عام المستشفى علي كريّم لـ"العربي الجديد": "إن كان ضمير المجتمع الدولي لا يزال حيّاً لدعم تحييد المستشفيات خلال العمليات العسكرية، نقول له إننا لسنا مؤسسة حزبية، بل مؤسسة صحية يجب أن تبقى في خدمة الناس". أقرت إداراتا مستشفيي الساحل وبهمن إجراءات عمل طارئة، والمستلزمات الطبية تكفي لنحو ثلاثة أشهر في حال عدم تصاعد الحرب وخلال العدوان الإسرائيلي في سبتمبر/أيلول 2024، زعم الجيش الإسرائيلي وجود نفق لحزب الله أسفل مستشفى الساحل الطبي الجامعي، الواقع في منطقة حارة حريك أيضاً، ما دفع إدارة المستشفى آنذاك إلى تكذيب المزاعم الإسرائيلية عبر جولة للصحافيين، ليجد المستشفى نفسه مجدداً تحت تهديد إسرائيلي يطاول المرضى والكادر الطبي. ويقول مدير عام مستشفى الساحل مازن علامة لـ"العربي الجديد": "كنت أظن أنه إنذار كاذب، مثل سلسلة الاتصالات التي تصل إلى اللبنانيين مؤخراً، فقمت بإجراء اتصالات مع المستشفيات المجاورة، وعلمنا أن مستشفى بهمن ورده التهديد نفسه، وحينها بدأنا العمل على إجلاء المرضى. هناك قسم من المرضى حضر ذووهم لأخذهم بسياراتهم، فيما أخلى الصليب الأحمر ستة مرضى". وعن مستشفى لبنان الطبي "السان جورج"، في منطقة الحدث في الضاحية الجنوبية لبيروت، يقول مديره العام حسن عليق لـ"العربي الجديد" إنه "رغم إعلان حالة الطوارئ في المستشفى، لم يتم إقرار إخلاء المرضى، فيما قرّر عدد من المرضى الخروج على مسؤوليتهم بسبب الأوضاع. يستقبل المستشفى حتى اليوم جميع الحالات المرضية، وهي ليست مخصّصة لجرحى الحرب فقط". ورداً على سؤال عمّا إذا كانت المستلزمات الطبية المتوفرة تكفيهم لفترة طويلة، يجيب عليق: "طالما أنّ البلد لم يُغلق ستكون هذه المواد مؤمّنة على الأقل لمدة ثلاثة أشهر. نرى أنّ وتيرة الحرب ليست كبيرة، لكننا نخشى أن تتوقّف بعض شركات الأدوية ومستلزمات المستشفيات عن العمل. لكنّ هذا الأمر مستبعد طالما أنّ وزارة الصحة تتابع من كثب وضع المستشفيات". ويضيف: "تبلغ القدرة الاستيعابية للمستشفى 250 سريراً، مع توفّر جميع الأقسام الجراحية، وبوصفنا مستشفى، يجب أن نكون محميين ومحيّدين عن الاستهداف بموجب القانون الدولي، لكننا أمام عدو لا يمكن توقع ما قد يفعله، والمؤكد أننا لن نغادر عملنا، ولن نخلي المستشفى". يُعدّ مستشفى الرسول الأعظم أحد أكبر المستشفيات الجامعية في لبنان، وتبلغ قدرته الاستيعابية نحو 322 سريراً، مع أقسام كبيرة للعناية الفائقة، كما يضم قسماً متخصصاً بالجراحات القلبية يقصده لبنانيون من مختلف المناطق والطوائف. ويقول المدير العام للمستشفى حسين شقير لـ"العربي الجديد" إنه "رغم التهديدات التي طاولت كلاً من مستشفى الساحل وبهمن، لم نقرر إخلاء المرضى، وهناك حالياً نحو 50 مريضاً في المستشفى، فيما تركيزنا الحالي على قسم الطوارئ، وعلى العمليات الجراحية، وهناك جراحات لا علاقة لها بإصابات الغارات، وجهوزيتنا مشابهة لأي مستشفى مجاور". ويوضح شقير أن "وضعنا أفضل من أي مستشفى آخر في الضاحية الجنوبية لبيروت، والمواد الأولية والمستلزمات الطبية متوفرة لما يغطي مدة ثلاثة أشهر، إلا إذا حجبت شركات المستلزمات الطبية والأدوية توزيعها عن المستشفيات. لا أنكر أن حالة من الإرباك سائدة منذ بدء العدوان يوم 2 مارس/آذار، لا سيما في صفوف الطواقم الطبية، وقد اضطرّ عدد منهم إلى النزوح مع عائلاتهم، ما دفع إدارة المستشفى إلى تطبيق برنامج مناوبات بين الموظفين والممرضين، ما يتيح لهم تأمين عائلاتهم ثم الالتحاق بعملهم الطارئ في المستشفى. يبلغ عدد الموظفين نحو 1300 موظف، وفعّلنا التنسيق وخطط الطوارئ مع مستشفيات العاصمة بيروت في حال اضطررنا إلى نقل المرضى إليها". ويضيف: "نقيّم العمل يومياً لضمان استمرارية العمل في القسم المتخصص بالعناية القلبية، وهو يعمل بشكل مستقر، ويستقبل المرضى بشكل طبيعي، كما أنّ العمليات الجراحية فيه مستمرة كونه مقصداً لمواطنين من مختلف المناطق اللبنانية. نخشى طبعاً استهداف المستشفى، فنحن نتعامل مع عدو لا يملك قيماً ولا أخلاقاً، ولا يحترم أيّاً من المواثيق الدولية، وقد اعتاد على ارتكاب الإبادة، لكننا سنبقى كي نقوم بواجبنا الإنساني". ويُعتبر مستشفى الزهراء الواقع في منطقة الجناح من بين الأكثر أمناً في المنطقة. ويقول مدير العناية الطبية في المستشفى حسين مشيمس لـ"العربي الجديد" إنّه "جرى تفعيل خطة الطوارئ، ونعمل حالياً بنسبة إشغال تبلغ 50%، فيما خُصّصت النسبة المتبقية لاستقبال الإصابات التي تنتج عن الغارات الإسرائيلية، كما أنّ المستشفى لا يزال يستقبل المرضى في أقسام العلاج الكيميائي وغسيل الكلى، والمستلزمات الطبية مؤمّنة لعدة أشهر، لكن هذا قد يتغير في حال استقبل المستشفى أعداداً كبيرة من الجرحى". ولا يخفي مشيمس أنّ مستشفى الزهراء يشهد ضغطاً كبيراً نتيجة محاذاته الضاحية الجنوبية، إلى جانب أنّه يتمتع بموقع يسهل وصول المرضى والجرحى إليه. ومن ضمن خطة الاستجابة، استقبل المستشفى قسماً من مرضى غسيل الكلى والعلاج الكيميائي من مستشفيات الجنوب تفادياً لتأخرهم في تلقي العلاج، كما انضم أطباء من بعض مستشفيات الضاحية الجنوبية إلى مستشفى الزهراء لمعاينة مرضاهم ومتابعة حالاتهم. بدوره، يقول نقيب المستشفيات الخاصة في لبنان بيار يارد لـ"العربي الجديد" إنه "جرى إجلاء مرضى من مستشفى بهمن ومستشفى الساحل، فيما خفض مستشفى الرسول الأعظم أعداد المرضى، وأبقى على قسمي العمليات والطوارئ. توزع المرضى على مستشفيات بيروت الكبرى، وكانت القدرة الاستيعابية متوفرة، وهناك روح تضامن كبيرة في هذه الأوقات العصبية، ولم ننقل مرضى إلى مستشفيات الشمال أو زغرتا كما أُشيع". يضيف يارد أن "مستشفيات الجنوب ما زالت صامدة، لكنها توقفت عن استقبال الحالات الباردة من المرضى اليوميين، وباتت مخصصة للطوارئ، ومخزونها من الوقود والمواد الطبية مؤمن. تبادل الطواقم الطبية، أو التحاق الكوادر التمريضية بمستشفيات المناطق التي نزوحوا إليها لم تُفعّل بعد، لكن في حال طالت مدة الحرب، ربما نطلب من الأطباء والممرضين الالتحاق بأقرب مستشفى لتلبية ندائهم الوطني والإنساني". كما يوضح نقيب المستشفيات الخاصة أن "مخزون المحروقات في المستشفيات متوفر لأسبوع أو عشرة أيام، فيما مخزون الأدوية يكفي قرابة الشهر، ويجرى التنسيق بين وزارة الصحة والموردين لكي تكون الأدوية متوفرة لقرابة أربعة أشهر. حتى اليوم، لم يكن هناك أي اعتداء مباشر على المستشفيات، بل تهديدات بإخلاء المرضى، وجرى اتخاذ تدابير عدة بسبب الغارات التي طاولت محيط المستشفيات، وتلقى وزير الصحة ركان نصر الدين تطمينات حول تحييد المستشفيات عن الاعتداءات".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية