عربي
أطلقت مجموعة من أمهات المفقودين الفلسطينيين، اليوم الأحد، حركة أمهات المفقودين في غزة خلال وقفة تضامنية أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بالتزامن مع اليوم العالمي للمرأة، بهدف تسليط الضوء على قضية المفقودين الفلسطينيين والمطالبة بكشف مصيرهم. ورفعت المشاركات في الوقفة صور أبنائهن وأزواجهن المفقودين ولافتات كتبت عليها عبارات طالبت المجتمع الدولي بالتحرك العاجل، وأكدن أن مئات العائلات الفلسطينية تعيش في قلق دائم وانتظار مؤلم في ظل غياب معلومات واضحة عن مصير أحبّتها.
وتضمنت اللافتة الرئيسية عبارة "في يوم المرأة العالمي، أمهات غزة يسألن العالم أين أبناؤنا المفقودون"، وأخرى "أمهات ما زلن ينتظرن خبراً"ً، "أبناؤنا ليسوا أرقاماً في الأخبار"، "أين أبناؤنا". وأكدت المشاركات أن "اختيار اليوم العالمي للمرأة لتنظيم الوقفة يحمل رسالة رمزية، إذ تقف الأمهات والزوجات والأخوات في المقدمة للمطالبة بالحقيقة بعدما تحمّلن عبء الانتظار والقلق النفسي منذ شهور طويلة من دون إجابات". وشددن على أنهن لا يواجهن فقط أعباء الحرب والنزوح، بل أيضاً ألم الفقدان والغموض المرتبط بمصير المفقودين.
وقالت فاتن أبو الكاس، وهي والدة المفقود أحمد أبو الكاس، في كلمة خلال الوقفة: "أصبحت قضية المفقودين واحدة من أكثر القضايا الإنسانية إلحاحاً في قطاع غزة، حيث لا تزال مئات من العائلات تبحث عن أي خيط يقودها إلى معرفة مصير أبنائها". تابعت: "حرمان العائلات من معرفة مصير أبنائها يشكل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية الأساسية والقوانين الدولية الخاصة بحماية المدنيين وحقوق الأسرى والمفقودين". ودعت وسائل الإعلام والمؤسسات الحقوقية المحلية والدولية إلى تسليط الضوء على القضية الإنسانية العادلة، والعمل للضغط من أجل كشف مصير المفقودين وإنصاف عائلاتهم، وتشكيل لجنة تحقيق مستقلة وشفافة بمشاركة جهات حقوقية مختصة لمتابعة ملف المفقودين وتحديد المسؤوليات. كما طالبت بالعمل وفقاً لأحكام القانون الدولي الإنساني والاتفاقات الدولية الخاصة بحقوق الأسرى والمفقودين، وضمان المساءلة القانونية ومحاسبة المسؤولين عن حالات الإخفاء أو التقصير في متابعة هذا الملف، وأيضاً إلى توفير الدعم القانوني والنفسي لعائلات المفقودين، وضمان حقهم في المتابعة القضائية.
من جهته، طالب رئيس شبكة المنظمات الأهلية أمجد الشوا بأن تتحمّل اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمنظمات الدولية والحقوقية مسؤولياتها القانونية والإنسانية، وتعمل جدياً وبشكل كثيف لكشف مصير المفقودين وتوفير معلومات واضحة لعائلاتهم التي تعيش حالة انتظار قاسية. وأوضح، في كلمته، أن "الشعب الفلسطيني لن يفقد الأمل، وستتواصل الجهود عبر كافة القنوات السياسية والدبلوماسية والجهات الدولية حتى عودة كل المفقودين إلى ذويهم".
وشدد على أهمية البدء فوراً في فتح جميع السجلات والمعلومات الرسمية المتعلقة بالمفقودين وتمكين العائلات من الوصول إليها وفقاً للمعايير القانونية، ومتابعة كل متعلقات قضايا المفقودين وحصرهم والبدء في التعامل معهم على الصعيد الحقوقي والقانوني الدولي. وطالب بإرسال أجهزة "دي إن إيه" الى غزة لفحص الجثامين التي شوهها الاحتلال ومنع التعرف إليها، في جريمة أضيفت إلى سلسلة الجرائم التي ارتكبها خلال الحرب. وشدد على دعم حركة أمهات المفقودين وتقديم كل ما يمكن أن يسهل عملهن في قضيتهن العادلة.
وعُرضت خلال الوقفة شهادات حيةّ من عائلات فقدت الاتصال بأبنائها. وقالت أمهات إن "استمرار الغموض حول مصير المفقودين يضاعف معاناة العائلات ويجعلها تعيش بين الأمل واليأس، ومعرفة الحقيقة تمثل الحد الأدنى من العدالة الإنسانية". وقالت الفلسطينية بيسان أبو جياب، والدة المفقود كريم حمد، في كلمة خلال الوقفة: "ملف المفقودين جزء لا يتجزأ من حرب الإبادة التي طاولت كل مفاصل الحياة، في حين لا تزال آلاف العائلات تجهل أي معلومات عن أحبابها، في ظل تغييب إسرائيلي ممنهج للمعلومات عن المفقودين والمفقودات".
وأوضحت أبو جياب أن "إطلاق حركة أمهات المفقودين في اليوم العالمي للمرأة صرخة في وجه الجميع لمطالبة المؤسسات الدولية والجهات الرسمية وغير الرسمية بالضغط على الاحتلال من أجل الإفراج عن المعلومات المتعلقة بالمفقودين". وشددت على "ضرورة توثيق الحالات، وحصر المفقودين. أنا أم شهيد أيضاً، لكن أم الشهيد عرفت مصير ابنها، بينما تعيش أم المفقود ألماً يومياً لا يتوقف".
وقالت أم خالد سعد، وهي والدة المفقود حمدي سعد، لـ"العربي الجديد": "تحوّلت حياتي منذ لحظة فقدانه إلى انتظار طويل لا أعرف نهاية له. أشارك في الوقفة بأمل أن يصل صوتي إلى العالم بعد أشهر من البحث والسؤال من دون الحصول على إجابة واضحة". أضافت: "خرج ابني من المنزل خلال الأيام الأولى للحرب ولم يعد حتى اليوم. بحثنا عنه في المستشفيات ومراكز الإيواء وحتى بين أسماء الشهداء، لكننا لم نجد أي أثر له. لا نعرف إن كان حياً أم ميتاً، وهذا الغموض أصعب ما نعيشه".
وأكدت أن مشاركتها في الوقفة تأتي مع عشرات الأمهات اللواتي يعشن الألم نفسه، و"نحن لا نطلب المستحيل بل فقط أن نعرف أين أبناؤنا، فمعرفة الحقيقة قد تخفف قليلاً من الوجع الذي نعيشه كل يوم".
من جهتها، قالت علياء شحادة وهي تحمل صورة ابنها المفقود منذ شهور لـ"العربي الجديد": "الأصعب هو الانتظار الطويل من دون أي معلومات. مرت شهور ونحن نعيش بين الأمل والخوف، وفي كل مرة نسمع عن العثور على ناجين أو أسماء جديدة نذهب لنسأل ونعود دون إجابة. هذا الانتظار يرهق قلوبنا". وطالبت المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية، وعلى رأسها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ببذل جهود أكبر لكشف مصير المفقودين، وقالت: "نعيش ألماً لا يوصف. نريد فقط أن نعرف الحقيقة أكانت مؤلمة أم مفرحة، لأن الغموض أصعب بكثير من أي خبر آخر".
