صحافيون جزائريون بلا أجور رغم عائدات الإعلانات العمومية
عربي
منذ 5 أيام
مشاركة
كشفت المنظمة الوطنية للصحافيين الجزائريين عن قيام مؤسسات إعلامية تستفيد من المال العام عبر الإعلانات العمومية بحرمان صحافيين من أجورهم والتأخر في الوفاء بالتزاماتها المالية تجاههم، إضافة إلى إنهاء عقود عمل بطريقة غير قانونية. وطالبت الحكومة بربط توزيع الإعلانات العمومية بمدى احترام المؤسسات الإعلامية لالتزاماتها المهنية والاجتماعية تجاه الصحافيين. وعبرت المنظمة عن قلقها البالغ إزاء ما وردها في الفترة الأخيرة من شكاوى من صحافيين وعاملين في مؤسسات إعلامية، تتعلق بالتأخر في دفع مستحقاتهم المالية رغم استفادة تلك المؤسسات من عائدات الإشهار العمومي. وسجلت المنظمة، في بيان صدر السبت، "تفاقم عدد من الممارسات التي تمس بالحقوق المهنية والاجتماعية للصحافيين"، وأشارت إلى ورود حالات طرد تعسفي لصحافيين من دون احترام الإجراءات القانونية المعمول بها، وأخرى جرى فيها إنهاء علاقة العمل مع صحافيين وهم في عطلة مرضية، إضافة إلى استمرار حرمان عدد منهم من التغطية الاجتماعية والتأمين المهني، ما يفاقم هشاشة أوضاعهم المهنية والاجتماعية ويضعهم في ظروف عمل غير مستقرة. واعتبرت المنظمة أن "هذه التجاوزات، التي تتنافى مع أحكام قانون العمل والقانون العضوي للإعلام، تمس بكرامة الصحافي وتؤثر بشكل مباشر على استقرار المهنة وعلى أداء المؤسسات الإعلامية لدورها في خدمة المصلحة العامة". وأضافت أن حدة هذه الوضعية تزداد في ظرف اجتماعي حساس يتزامن مع شهر رمضان واقتراب عيدي الفطر والأضحى، وهي مناسبات تشهد عادة ارتفاع الالتزامات المالية للعائلات، ما يضاعف الضغوط التي يواجهها الصحافيون في ظل تأخر الأجور أو غياب الضمانات الاجتماعية. ويعاني العشرات من الصحافيين في الجزائر خلال السنوات الأخيرة من هشاشة مهنية واجتماعية، ناجمة عن مشكلات التمويل وتراجع عائدات الإعلانات العمومية والخاصة. وعلى الرغم من استعادة بعض النشاط الاقتصادي وانفتاح السلطات في ما يخص منح الإعلانات العمومية وتوزيعها على المواقع الإخبارية التي ازداد عددها بشكل كبير في الفترة الأخيرة، فإن وضع الصحافيين لم يتحسن على الصعيدين المهني والاجتماعي. إذ يتقاضى بعضهم رواتب ضعيفة، بينما يفتقد آخرون للتغطية الاجتماعية لدى صندوق الضمان الاجتماعي. كما دفع شح الموارد المالية عدداً من الصحف إلى التوقف أو التحول إلى مواقع إلكترونية. وطالبت منظمة الصحافيين المؤسسات الإعلامية بضرورة الالتزام "بدفع أجور الصحافيين والعاملين في القطاع في آجالها القانونية، وتسوية جميع المستحقات المالية العالقة، واحترام التشريعات المعمول بها في ما يتعلق بعقود العمل والتغطية الاجتماعية والتأمين المهني". كما دعت السلطات إلى التدخل "لوضع حد لممارسات الطرد التعسفي وضمان احترام الإجراءات القانونية في إنهاء علاقات العمل". وحثت المنظمة الحكومة على "تفعيل دور مفتشيات العمل والهيئات المختصة للرقابة والتدخل عند تسجيل أي تجاوزات تمس بحقوق الصحافيين"، وطالبت السلطات العمومية والهيئات المعنية بقطاع الإعلام باتخاذ التدابير اللازمة لضمان احترام القوانين وحماية الصحافيين، بما يكرس بيئة مهنية سليمة تضمن الاستقرار الاجتماعي للعاملين في القطاع وتعزز مصداقية الإعلام الوطني. واقترحت الهيئة إيجاد آلية تضمن "ربط الاستفادة من الإشهار العمومي بمدى احترام المؤسسات الإعلامية لحقوق الصحافيين والعاملين لديها". وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون وقع في مايو/أيار الماضي مرسوماً يعدل القوانين المنظمة للصفقات العمومية في الشق المتعلق بالإعلانات العمومية المرتبطة بهذه الصفقات، بما يسمح للمواقع الإخبارية، التي تمثل حالياً العدد الأكبر من النسيج الإعلامي في الجزائر، بالاستفادة من الإعلانات العمومية. أتاح ذلك لعدد من هذه المواقع تحقيق عائدات مقبولة، غير أن بعضها لا يوجه هذه الموارد إلى تسوية الحقوق المادية والاجتماعية للصحافيين. وقال رئيس المنظمة سليمان عبدوش، لـ"العربي الجديد"، إن "المنظمة أبلغت السلطات بهذه المشكلات وأجرت لقاء مع وزير الاتصال لبحثها"، مشيراً إلى وجود "أكثر من 200 قضية تخص صحافيين يواجهون مشكلات الطرد التعسفي أو الحرمان من الأجور". وأضاف أن "بعض القنوات تحصل على ثلاث صفحات من الإعلانات لكنها لا تدفع مستحقات الصحافيين، بينما توجه بعض المؤسسات هذه العائدات إلى تمويل الإنتاجات على حساب حقوق العاملين فيها، رغم أن أجور بعض الصحافيين منخفضة ولا تكفي لتغطية حاجاتهم الاجتماعية". وفي التاسع من يناير/كانون الثاني الماضي عقدت المنظمة اجتماعاً مع لجنة الثقافة والاتصال في البرلمان الجزائري لطرح جملة من الانشغالات المهنية والاجتماعية التي يعاني منها الصحافيون. وحثت المشرعين على الإسراع في الإفراج عن القانون الأساسي للصحافيين بما يضمن حقوقهم المهنية والاجتماعية، والتصدي لظاهرة العقود غير القانونية، وتفعيل دور مفتشيات العمل عبر زيارات فجائية لضمان احترام قوانين الشغل وتحسين ظروف العمل. كما دعت إلى معالجة وضعية الصحافيين الذين يعملون لسنوات بعقود غير دائمة، ومراجعة شبكة الأجور والاتفاقية القطاعية، وربط الدعم العمومي لوسائل الإعلام الخاصة باحترام قوانين الإعلام والعمل، وضمان التغطية الصحية والسكن المدعم والعطل المدفوعة، وتعويض الصحافيين عن العمل خلال الأعياد الدينية والوطنية، وتمكينهم من يومي راحة أسبوعياً، إضافة إلى منح العاملين في الصحافة الورقية 15 يوماً إضافياً سنوياً.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية