سبتمبر نت/ مقال – توفيق الحاج
تشهد الساحة الوطنية نشاطا إصلاحياً متصاعداً تقوده الحكومة برؤية واضحة وإرادة عملية، انعكس بصورة ملموسة على تحسن مستوى الخدمات في عدد من القطاعات الحيوية.
فبعد سنوات من التحديات المركبة، لمس المواطنون تحسنا في الخدمات وبدأت مؤشرات التعافي تظهر تدريجياً في مجالات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم والإدارة المالية، في دلالة على أن العمل المؤسسي المنظم قادر على إحداث فارق حقيقي متى ما توافرت له الرؤية والقرار.
هذا التحسن لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة تبني الحكومة برنامجاً إصلاحياً يستند إلى أولويات واقعية، وإعادة ترتيب الإنفاق العام، وتعزيز الرقابة على الموارد، بما يحد من الهدر ويوجه الإمكانات نحو القطاعات الأكثر مساساً بحياة المواطنين.
وقد أكدت الحكومة في أكثر من مناسبة أن مسار الإصلاح لا يقتصر على المعالجات الآنية، بل يتجه نحو بناء أسس مستدامة تعزز الاستقرار المالي والإداري والخدمي وتدعم قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.
وفي هذا السياق، يمثل إقرار الموازنة العامة للعام 2016م خطوة مفصلية في مسار الإصلاح المالي والاداري إذ توفر الموازنة إطاراً قانونياً وتنفيذياً يحدد أوجه الإنفاق ويضبط الموارد وفق رؤية شفافة ومتكاملة، وكما أشار رئيس الوزراء، فإن الموازنة ستركز على الأولويات الوطنية، بما يضمن توجيه الموارد نحو الخدمات الأساسية، ودعم الاستقرار الاقتصادي، وتعزيز حضور الدولة.
إن وجود موازنة عامة للحكومة يعزز من ثقة الداخل والخارج على حد سواء، ويمكّن الحكومة من التخطيط بعيد المدى بدلاً من الاكتفاء بإدارة الأزمات.
ولا يقل أهمية عن ذلك انتظام اجتماعات الحكومة بكامل قوامها، في مشهد يعكس الانسجام والعمل الجماعي وروح المسؤولية، إذ إن استمرارية الاجتماعات واتخاذ القرارات بصورة جماعية يبعث برسالة طمأنة للمواطنين بأن مؤسسات الدولة تعمل بكامل طاقتها رغم الظروف الإقليمية والدولية المعقدة.
ففي ظل الصراع العالمي المحتدم، والتوترات المرتبطة بالحرب الإيرانية الأمريكية، وتأثر المنطقة بتداعياتها على الإمدادات والصادرات العالمية، يصبح التماسك الحكومي عاملاً حاسماً في حماية الجبهة الداخلية.
إن ما تحقق حتى الآن يؤكد أن الإصلاح الموسسي خيار استراتيجي لا رجعة عنه، وأن الرؤية الواضحة والالتزام المؤسسي هما الطريق الأمثل لعبور المرحلة الراهنة بثقة وثبات، وصولاً إلى مؤسسات دولة فاعلة قادرة على خدمة مواطنيها وصون كافة مصالحها .