أصحاب الجلالة – أعد حلقاتها لـ”يمن ديلي نيوز” عدنان الشهاب: عبد الله عامر القانصي صحفي وإعلامي من محافظة مأرب، ولد ونشأ في قرية “المعقد” عزلة بني شاكر مديرية بدبدة.
تميزت طفولته ونشأته بالبساطة، فقد نشأ في أسرة ريفية متواضعة تعمل في الزراعة؛ حيث كان والده يعمل في مطلع حياته في السعودية ثم انتقل للعمل في اليمن، بينما تولت والدته تربيته والاهتمام بشؤونه التعليمية.
تلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة “السلمه”، ثم انتقل لإكمال المرحلة الإعدادية في “معهد الزبيري” بمأرب.
تنقل لمواصلة دراسته الإعدادية بين عدة مناطق؛ فدرس الصف السابع في مديرية “بدبدة”، ثم انتقل إلى مديرية الوادي بمأرب ليكمل الصفين الثامن والتاسع في “معهد الزبيري”.
التحق بـ دار القرآن الكريم (الدار الخيرية) تحت إشراف الشيخ سعيد عبد الرحمن سهيل، (رحمه الله) حيث درس العلوم الشرعية والقسم الأدبي لمدة خمس سنوات، وحفظ خلالها حوالي 21 جزءاً من القرآن الكريم.
تجربة مبكرة في “العسكرة”
بعد إنهاء الصف الثامن (حوالي عام 1998 أو 1999)، وتحديداً خلال العطلة الصيفية، سافر إلى صنعاء في محاولة للالتحاق بالمعسكر، وقضى هناك نحو 45 يوماً، لكنه عاد بعد ذلك إلى مأرب ليكمل تعليمه في الصف التاسع.
الدراسة في الدار
بعد إتمامه المرحلة الإعدادية، التحق بـ دار القرآن الكريم (الدار الخيرية) في مأرب، وهي المرحلة التي صقلت شخصيته العلمية؛ حيث قضى فيها خمس سنوات يدرس العلوم الشرعية والقسم الأدبي وحفظ خلالها أجزاء واسعة من القرآن الكريم تحت إشراف الشيخ سعيد عبد الرحمن سهيل.
كانت هذه المرحلة التأسيسية، بما فيها من تنقل بين القرى والمعاهد الدينية، هي الحجر الأساس الذي انطلق منه لاحقاً إلى التعليم الجامعي في صنعاء ثم العمل في مجالي التربية والإعلام.
حصل عبد الله على تقدير “جيد جداً” عند تخرجه، وكان ترتيبه دائماً من ضمن الخمسة الأوائل في دفعته (تحديداً في المركز الرابع أو الخامس) كان مستواه ثابتاً عند “جيد جداً”.
بناءً على هذا التفوق، بالإضافة إلى تميزه في الجوانب الثقافية والتربوية وخلفيته السابقة في المعاهد العلمية والمخيمات الصيفية، اختاره الشيخ سعيد بن سهيل ليكون أحد الأشخاص الذين يبقون في الدار للعمل فيها بعد التخرج.
التدريس في الدار
بقي عبد الله القانصي مدرساً في الدار مدة خمس سنوات، بدأ بتدريس المواد الدراسية مثل الاجتماعيات، الجغرافيا، التاريخ، المنطق، الفلسفة، وعلم النفس لطلاب المرحلة الثانوية، تزامنت هذه الفترة من التدريس في الدار مع التحاقه بالدراسة الجامعية في جامعة صنعاء عام 2003.
علاقته بالصحفي عبدالله القادري
كانت علاقة القانصي بعبد الله القادري علاقة مُعلّم بتلميذه؛ حيث كان “الشهيد” عبد الله القادري أحد طلابه الذين درّسهم في دار القرآن الكريم.
يذكره بتقدير كبير ووصفه بـ “الشهيد عبد الله القادري”، مترحماً عليه، وكان أول من تبادر إلى ذهنه كنموذج بارز لطلابه الذين التحقوا بمجال الاعلام، ومن طلابه أيضا، الإعلامي طارق مثنى والاعلامي محمد سعيد فرج اللذين يعملان في إذاعة مأرب، ومنهم من يشغل مناصب أمنية وعسكرية.
الدراسة في جامعة صنعاء
التحق عبد الله القانصي بـ جامعة صنعاء في عام 2003 وتخرج منها في عام 2007، ودرس في كلية الآداب، قسم اللغة العربية، ونظراً لالتزاماته في مأرب، كان يسافر إلى صنعاء قبل الاختبارات بنحو شهر، في الفصل الدراسي الأخير من السنة الرابعة، حضر أغلب أيام الترم الدراسي.
بعد تخرجه تم توظيفه في سلك التربية والتعليم بمحافظة مأرب خلال فترة المحافظ ناجي الزايدي، حيث عمل المحافظ على توظيف أبناء مأرب من خريجي الجامعات.
عمل عبد الله مدرساً في مديريته “بدبدة”، لكنه لم يستمر كثيراً في التدريس، حيث لاحظ خلال هذه الفترة القصيرة أن العملية التعليمية تعاني من إشكالات كبيرة، مما دفعه لتقديم ملاحظات لمدير المركز التعليمي.
اقترح عليه مدير المركز (سرّاج) ترشيحه لمنصب نائب مدير قسم التوجيه، فوافق عبدالله، وعندما ذهب الى مكتب التربية بالمحافظة ومعه تكليف الترشيح، اكتشف أنه لا يوجد منصب بهذا المسمى، فقد كان المقترح “حيلة” للتخلص منه، لكنه عمل في المركز التعليمي بالمديرية كـ “أخصائي قسم التوجيه” حتى 2013
بداية مسيرته الإعلامية
في 2013 اقترح عليه المدير العام لمديرية “بدبدة” يحيى القانصي، تولي إدارة الإعلام بالمديرية، والاشراف على “صحيفة بدبدة” (نشرة دورية) خاصة بالمديرية.
يوضح القانصي أنه لم يدرس الإعلام أو الصحافة في الجامعة، ويرى أن مهاراته الصحفية الحالية هي نتاج ممارسة واجتهاد شخصي وتطوير ذاتي.
يذكر عبدالله أن مدير عام المديرية يحيى القانصي، هو صاحب فكرة التأسيس ورئيس الصحيفة، بينما كان هو المسؤول عن التنفيذ والعمل الميداني والإداري فيها، بحكم تعيينه مديراً لإدارة الإعلام في المديرية.
لم تكن صحيفة كبيرة بالمعنى التقليدي، بل “مطوية” تتكون من أربع صفحات تقريباً، لكنها كانت تُعد بجهد وشغف كبيرين وتوزع على المسؤولين بالمحافظة، ويتم توزيع نسخ من الصحيفة وإيصالها إلى مكتب محافظ مأرب وإلى العاصمة صنعاء، كنوع من إبراز أنشطة المديرية وأخبارها.
كانت “بدبدة” هي المحطة الرسمية الأولى في المسيرة الإعلامية له، ومثّلت انطلاقته في العمل المؤسسي قبل انتقاله إلى إعلام المحافظة والإعلام الرقمي وتأسيس موقعه الخاص “العرش نيوز”.
استمر في الصحيفة حتى دخول الحوثيين إلى صنعاء وسيطرتهم السريعة على مديرية بدبدة؛ حيث توقفت الصحيفة تماماً بعد خروج يحيى القانصي وعبدالله القانصي من المديرية ونزوحهم إلى مأرب، يحتفظ عبدالله، حتى الآن ببعض النسخ الورقية القديمة من هذه الصحيفة كأرشيف لبداياته المهنية.
الأشخاص المؤثرين في الاعلام
يذكر القانصي أنه تأثر بمجموعة من الكتاب والصحفيين البارزين الذين شكلوا وعيه الإعلامي، أبرزهم الكاتب علي الواسعي صاحب عمود “وخز الضمير”، وحميد شحرة (رحمهما الله) والكاتب جمال أنعم، والصحفي أحمد يحيى عايض.
موقع محافظة مأرب
في عام 2017، (عند إنشاء الموقع الرسمي للمحافظة) طلب منه الصحفي علي الغليسي، السكرتير الصحفي لعضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ مأرب، إدارة حسابات التواصل الاجتماعي للموقع، ضمن فريق إعلامي (إدارة الموقع) ولا يزال في هذا العمل حتى الآن.
شغل العمل في إعلام المحافظة (سواء على مستوى المديرية أو المكتب الرسمي للمحافظة) حيزاً كبيراً من مسيرة المهنية.
يذكر عبدالله أن طبيعة عمله في البداية كانت تتركز على أخذ أخبار “وكالة سبأ”، وإعادة تجهيزها ونشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي التابعة للمحافظة.
تلقى تدريباً متخصصاً في التحرير الصحفي والخبر الصحفي بتنظيم من إدارة إعلام المحافظة. مشيراً إلى أن عمله في إعلام المحافظة منحه دافعاً معنوياً كبيراً، خاصة مع الدعم الذي تلقاه من زملائه في العمل مما شجعه لاحقاً على تأسيس مشروعه الخاص “العرش نيوز”.
تحديات وصعوبات
كانت أبرز التحديات التصور السائد لدى المجتمع بأن الإعلام ليس “مهنة القبائل”؛ فالمجتمع في مأرب يعتز بصورة “القبيلي” الذي يحمل البندقية والجعبة، بينما كان يُنظر للإعلامي الذي يحمل الكاميرا والقلم، أو يرتدي البنطلون، نظرة استصغار أو عدم تقبل.
ما إن تجاوزه التحدي الأول حتى ظهر أمامه تحدٍ آخر تمثل في تعرضه لموجة من الانتقادات والتقليل من شأن عمله؛ فالبعض يصف الإعلاميين بأنهم “مطبلين” أو “مهرجين”، وهي نظرة سلبية كانت منتشرة تجاه العاملين في هذا المجال.
صعوبات أثناء العمل
أثناء العمل واجه نوعاً من التثبيط من قبل إعلاميين، كانوا يقللون من شأنه ومن قدرته على النجاح بحجة أنه خريج لغة عربية وليس خريج إعلام، وهو ما كان يترك أثراً نفسياً سيئاً عليه في تلك الفترات.
من الصعوبات السكن وانعدام النت، فبسبب انعدام خدمة الإنترنت في منطقة “المكراب” بالوادي حيث تسكن أسرته، كان يضطر للسكن في مدينة مأرب (المجمع) وحيداً.
كان يمر عليه شهراً كاملاً دون أن يزور بيته ليتمكن من متابعة عمله الإعلامي، وكان أحياناً يتنقل يومياً بين الفنادق أو السكن مع أصدقاء أو حتى النوم في “الخيام”، زادت من صعوبة استمراره في المهنة في تلك المرحلة.
أبرز الداعمين له في مسيرته
يذكر القانصي أن هناك زملاء دعموه في بداية عمله الإعلامي، وشجعوه بالكلمات رغم أنه كان في بداية مشواره، أبرز المشجعين السكرتير الصحفي لعضو مجلس القيادة الرئاسي علي الغليسي، الذي كان يدعمه معنوياً ونفسياً بشكل كبير ويثني على عمله ويحفزه على أعمال قد لا تكون بالمستوى المطلوب، مما أعطاه دافعاً كبيراً لمواصلة عمله.
من الصحفيين الذين شجعوا عبدالله، هما الصحفي فؤاد العلوي والصحفي وليد الجبر، وقد خصّهما بالذكر في هذا السياق، بأنهما كانا (يجاملانه) كثيراً بحكم مجالستهما المستمرة، وأنهما كانا يستحسنون له أشياء بسيطة قد يفعلها أي شخص عادي، ولا يواجهونه بالخطأ حتى وإن لم يكونا راضيين تماماً عما قدمه، وذلك بهدف تشجيعه على المواصلة والاستمرار.
من الصحفيين أيضاً، الذين استفاد منه في الجانب المهني، الصحفي عبدالواسع راجح، الذي كان له دوراً كبيراً في تطوير مهاراته الصحفية، وتحديداً في فن تحرير الخبر، وذلك بعد انضمام الأخير للعمل في موقع “العرش نيوز” عقب نحو عام ونصف من تأسيسه، وقد استمر هذا التعاون المهني بينهما حتى نهاية عام 2024.
اعتبر القانصي أن هذه المجاملات وهذا الدعم كان بمثابة حائط صد أمام الإحباطات والصدمات، كما ذكر أن هؤلاء الزملاء كانوا “يراعونه” بشكل كبير، خاصة في ظل صعوبات العمل والظروف التي كانت تمر بها المحافظة.
أخبار نوعية ومحفزة
من الأخبار التي كانت تمثل حافزاً وترفع معنويات القانصي، الخبر الذي نال بسببه 1500 متابع في ليلة واحدة على منصة “اكس” (تويتر سابقا) كان خبراً حصرياً حول إحدى المعارك.
تميز الخبر بأنه تناول تفاصيل معركة لم يكن أحد يتحدث عنها في ذلك الوقت، مما جعله محتوىً فريداً وحصرياً.
بدأ الموضوع بمجرد تغريدة كتبها القانصي على حسابه، ثم قام بتحويلها إلى خبر صحفي بعد أن أضاف إليها فقرة أو زاوية خاصة لم يتطرق إليها الآخرون.
لقي هذا الخبر صدى واسعاً وتفاعلاً كبيراً، مما أدى إلى كسب هذا العدد من المتابعين في ليلة واحدة، وهو ما اعتبره القانصي أحد المواقف التي شجعته وحفزته في عمله.
12 ألف متابع في ليلة
في تغريدة اخرى نشرها عبدالله، على منصة موقع العرش نيوز في “اكس” حققت نحو 12 ألف متابع في ليلة واحدة أيضاً بسبب تغريدة فلسفية حول “الألغام”.
ينسب القانصي فضل ذلك الانتشار للدكتور صالح سميع، والإعلامي مختار الرحبي، عندما أعادا نشر التغريدة وحظيت بتفاعل غير متوقع.
يذكر أنهما قد لا يكونان “شجعاه” بالمعنى الشخصي المباشر، إلا أن تفاعلهما كان المحرك الأساسي لنجاح حسابه.
اعتبر القانصي هذا الموقف من اللحظات المشجعة في مسيرته، حيث كان حسابه في تويتر يمثل الركيزة الأساسية لموقعه “العرش نيوز” في تلك الفترة.
يتلخص قصة خبر أو التغريدة عن الألغام التي يزرعها الحوثيون، ففي استنتاج شخصي للقانصي، مفاده أن الشخص الذي يمتلك طموحاً أو أملاً (حتى بنسبة 30% أو 40%) في البقاء والسيطرة على منطقة ما وحكمها، مستحيل أن يزرعها بالألغام، وهذا يؤكد أن الحوثيين في اعتقادهم الداخلي أنهم “طارئون” لذا يعمدون إلى تخريب الأرض وتدميرها قبل رحيلهم.
رسائل ونصائح
تتلخص رسالة عبد الله القانصي للجيل الجديد من الإعلاميين والصحفيين، وكذلك للقدامى منهم، في أن الركيزة الأساسية للإعلامي هي “أن يقرأ كثيراً”؛ ليكون لديه ثروة لغوية ومصطلحات واسعة تمكنه من أداء دوره بتمكن.
لا يقتصر في نصيحته على الكتب المتخصصة، بل يحث على قراءة الروايات والكتب التاريخية ومجالات متنوعة، لأنها تمده بالمادة اللغوية اللازمة لتوظيفها في العمل الإعلامي، والاستفادة من خبرات الآخرين والتطوير المستمر للذات عبر الدورات والممارسة الميدانية.
كما يؤكد بشدة على “مسؤولية الكلمة”، محذراً من اجتزاء الحقيقة، و”إيراد الحقيقة كاملة”، ويدعو إلى التمييز بين “العمل الصحفي المهني” الذي يجب أن يتسم بالأمانة والنزاهة، وبين “الهذر” على مواقع التواصل.
ظهرت المقالة الصحفي عبدالله القانصي.. حكاية رحلة إلى “العرش” بدأت بمطوية محلية أولاً على يمن ديلي نيوز Yemen Daily News.