عربي
حذرت بيانات اليوم السبت من المزود العالمي لخدمات تتبع السفن والاستخبارات البحرية "مارين ترافيك" (MarineTraffic) من لجوء عدد متزايد من السفن التجارية في الخليج إلى تغيير معلومات هويتها على أجهزة التتبع البحري، في محاولة لتفادي الاستهداف في ظل تصاعد التوتر العسكري في المنطقة.
وتشير البيانات التي حللتها صحيفة "فايننشال تايمز" إلى أن "ما لا يقل عن عشر سفن خلال الأسبوع الماضي عدلت الرسائل التي تبثها عبر أجهزة الإرسال الملاحي. بعض هذه السفن أعلنت في خانة التعريف أنها مملوكة لجهات صينية أو أن طواقمها صينية بالكامل، في خطوة تبدو محاولة لإبعادها عن دائرة الاستهداف".
آلاف السفن عالقة في منطقة الصراع
تأتي هذه الظاهرة في وقت يواجه فيه قطاع الشحن البحري اضطراباً كبيراً في الخليج. إذ أشارت تقديرات الهيئة التجارية "لويدز ماركت أسوسييشن" (Lloyd’s Market Association) إلى وجود نحو ألف سفينة عالقة داخل الخليج ومحيطه المباشر، بقيمة إجمالية تقارب 25 مليار دولار.
وتعرضت عدة سفن لإطلاق نار أو هجمات في محيط الممرات البحرية الحيوية. ولم تقتصر المخاطر على السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز فحسب، بل امتدت إلى مناطق أبعد شمالاً حتى المياه القريبة من الكويت، حيث أصابت طائرة مسيرة ناقلة وقود فارغة في حادثة سجلت هذا الأسبوع.
التلاعب بالإشارات للتضليل
إلى جانب تغيير الهوية، تلجأ بعض السفن إلى أساليب أخرى للتمويه. وتشير بيانات منصات تتبع الشحن إلى أن عدداً من السفن بات يعبث بإشارات تحديد الموقع عبر الأقمار الصناعية، ما يؤدي إلى ظهورها متكدسة في نقطة واحدة على خرائط الملاحة الرقمية.
ويرى باحثون في منصة "تانكر تراكرز" (TankerTrackers) المتخصصة في مراقبة حركة الناقلات أن هذه الطريقة تهدف إلى تضليل الأنظمة الموجهة بالبيانات الملاحية، وبالتالي تقليل احتمال تعرض السفن لضربات دقيقة.
سفن مختلفة تستخدم الحيلة نفسها
السفن التي لجأت إلى تغيير بياناتها ليست من فئة واحدة. فبعضها ناقلات نفط وأخرى سفن حاويات، وبينها سفن محملة بالكامل وأخرى فارغة. وقالت صحيفة "فايننشال تايمز" إن "إحدى هذه السفن وتدعى آيرون مايدن حاولت العبور بسرعة عبر مضيق هرمز هذا الأسبوع، وقامت مؤقتاً بتغيير تعريفها الملاحي إلى عبارة تشير إلى ملكية صينية قبل أن تعود إلى بياناتها الأصلية بعد وصولها إلى المياه القريبة من عمان".
هويات بديلة لتجنب الاستهداف
وفي حالات أخرى اختارت بعض السفن إبراز انتماءات مختلفة. فهناك ناقلة وقود تدعى "بوغازيتشي" عبرت المضيق في بداية التصعيد وهي تعرّف نفسها بأنها سفينة تركية بطاقم مسلم، قبل أن تعيد اسمها الحقيقي بعد مغادرة المنطقة الخطرة.
ظاهرة بدأت في البحر الأحمر
بحسب محللين في منصات بيانات الشحن، فإن هذه الحيل الملاحية ليست جديدة بالكامل. فقد ظهرت ممارسات مشابهة في البحر الأحمر عام 2023 عندما بدأت هجمات على السفن التجارية هناك.
ويوضح خبراء الملاحة أن ربان السفينة هو المسؤول عن الرسائل التي تبثها أجهزة التتبع. ورغم أن هذه الأنظمة صممت أساساً لتجنب الاصطدام بين السفن، فإن خانة التعريف أو الوجهة يمكن تعديلها بسهولة.
وفي ظل المخاطر المتزايدة، يبدو أن أطقم السفن مستعدة لاستخدام أي وسيلة متاحة لتقليل احتمالات تعرضها للهجمات أثناء عبور أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

أخبار ذات صلة.
77 سفينة عبرت مضيق هرمز منذ بداية الحرب
العربي الجديد
منذ 11 دقيقة