عربي
لم يجد المهاجرون واللاجئون المقيمون في لبنان ملاذاً آمناً يحميهم من الغارات الإسرائيلية الأخيرة سوى كنيسة في بيروت، وهم الذين نجوا من حرب عام 2024، لكنّهم اليوم أكثر عرضةً للخطر.
عندما بدأت الغارات الإسرائيلية تقصف الضاحية الجنوبية لبيروت في وقتٍ مبكر من يوم الاثنين الماضي، لم يكن أمام اللاجئة السودانية ردينة محمد وعائلتها أيّ خيار سوى الفرار من المنزل سيراً على الأقدام، قبل أن يصلوا في نهاية المطاف إلى الملجأ الوحيد الذي قَبِل استقبالهم، وهو كنيسة في قلب العاصمة اللبنانية.
اللاجئة السودانية البالغة من العمر 32 عاماً، والحامل في شهرها الثامن، سارت مع زوجها وأطفالها الثلاثة لساعاتٍ في الشوارع المظلمة حتّى عثروا على سيارةٍ نقلتهم إلى كنيسة مار يوسف في منطقة الأشرفية في بيروت، التي فتحت أبوابها للاجئين والمهاجرين.
وقد أدّى العدوان والغارات الإسرائيلية العنيفة إلى نزوح 300 ألف شخص في أنحاء لبنان الأسبوع الماضي، والتي جاءت ردّاً على الصواريخ والطائرات المسيّرة التي أطلقها حزب الله باتجاه إسرائيل فجر الأحد - الاثنين الماضي.
وبينما يوجد 100 ألف فقط من النازحين في مراكز إيواء حكومية، يقيم البقيّة مع أقاربهم أو يبيتون في الشوارع. لكنّ المهاجرين واللاجئين يقولون إنّ مراكز الإيواء الحكومية لم تكن خياراً مُتاحاً لهم إطلاقاً، مشيرين إلى أنّها رفضت استقبالهم خلال الحرب السابقة بين حزب الله وجيش الاحتلال الإسرائيلي.
وقد أبدت ردينة، اللاجئة السودانية، خشيتها من مستقبل مجهول ينتظرها، وهي التي تتوقع أن تَلِدَ في نهاية الشهر الجاري. وقالت لوكالة رويترز: "لا أعرف إن كنتُ سأجد طبيباً أو لا، لكنّني خائفة، إذ إنّني لم أحضّر ثياب المولود الجديد، ولا أعلم أيّ مستشفى يمكنني الذهاب إليه".
وبعد الحرب الإسرائيلية السابقة على لبنان في عام 2024، توقفت ابنة ردينة الكبرى ذات الأعوام السبعة عن الكلام، لكن ردينة تشعر هذه المرة أنّهم أكثر عرضة للخطر، فقد دمّرت الغارات الإسرائيلية منزلهم الأسبوع الماضي. وكشفت أنّها مسجلة لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان، لكنّها لم تتلقَّ أيّ دعم. وتساءلت عن فائدة التسجيل لدى المفوضية إذا لم يكونوا سيتلقون أي مساعدة في أصعب الأوقات.
وقالت المتحدثة باسم المفوضية في لبنان، دلال حرب، إنّ المفوضية حشدت مواردها، لكن الوصول إلى الجميع على الفور أمر صعب للغاية نظراً لحجم النزوح وسرعته. ولفتت إلى أنّ تمويل عمليات المفوضية في لبنان لا يتجاوز حالياً 14% تقريباً.
وكانت الهيئة اليسوعية لخدمة اللاجئين (جيه.آر.إس) قد ساعدت كنيسة مار يوسف في استضافة النازحين خلال حرب عام 2024، وقد بادرت اليوم إلى مساعدتها مجدداً. وأعلن مدير توفير المأوى الطارئ في الهيئة اليسوعية، مايكل بيترو، أنّ الكنيسة امتلأت منذ اليوم الأول من الغارات، إذ لجأ إليها 140 شخصاً من مواطني جنوب السودان وإثيوبيا وبنغلادش ودول أخرى. وأضاف: "لكنّ أعداد الأشخاص الوافدين أكبر بكثير مقارنةً بعام 2024، ولدينا عدد أقل بكثير من الأماكن لإيوائهم".
وتحدّث بيترو عن معلومات وردت إليه قبل أسابيع، تفيد بأنّ مراكز الإيواء الحكومية ستكون مفتوحة للمهاجرين في حال اندلاع الحرب. لكن عندما بدأت الضربات الجوية، وبات اللبنانيون أنفسهم يجدون صعوبة في العثور على مأوى، تغيّرت السياسة على ما يبدو، بحسب قوله. وأضاف بيترو: "نسمع من اتصالات الخطوط الساخنة، وحتى من المسؤولين الحكوميين والوزارات، أنّ المهاجرين غير مرحّب بهم".
ولم تردّ وزيرة الشؤون الاجتماعية في لبنان حنين السيد على طلب "رويترز" التعليق. وقالت الخميس الماضي إنّ مراكز الإيواء في بيروت مكدّسة.
أمّا السوداني عثمان يحيى داوود (41 عاماً)، فقد سارع إلى وضع طفلَيه على دراجته النارية عقب بدء الغارات الإسرائيلية، وقطع مسافة 75 كيلومتراً نازحاً من مدينة النبطية في جنوب لبنان إلى كنيسة مار يوسف في بيروت، وهي المكان الذي لجأ إليه برفقة عائلته في حرب عام 2024.
وقال عثمان: "عدتُ مجدداً إلى هذه الكنيسة، لأنني قبل عامين نزحتُ إليها، وأعرف أنّ هذه المنطقة آمنة، وهناك من يستقبلنا". وأضاف: "كلّ يوم نعيشه بالخوف، لكن ما من مكان نلجأ إليه، هناك حرب وهنا حرب، وفي السودان حرب".
(رويترز، العربي الجديد)
