إيران مشروع سرطانٍ أيديولوجي قاتل يعيش على زرع الميليشيات، وإشعال الحروب، وتمزيق الدول من الداخل.
لم تبدأ الحرب اليوم.. بل بدأت يوم قرر نظام الملالي في طهران تحويل العواصم العربية إلى منصات صواريخ، وتحويل شعوب المنطقة إلى وقود لمشروعه الدموي.
إيران ليست دولة تبحث عن نفوذ سياسي طبيعي..
إيران مشروع قاتل قذر يدار بعقول سفيهة قذرة متعطشة لسفك الدم، وإدارة الحرب وتصدير الأزمات.
ومن صنعاء إلى بيروت، ومن بغداد إلى دمشق، يمتد خيط واحد يقود إلى غرفة عمليات واحدة في طهران.
لهذا لم يكن ما قاله القائد الجمهوري طارق صالح قبل فترة مجرد خطاب عابر أمام أبطال المقاومة الوطنية في الجبهات…
بل كان كشفاً مبكراً لحقيقة الحرب التي تعيشها المنطقة اليوم.
قالها بوضوح لا يحتمل التأويل:
إن ما تسميه إيران "مقاومات" في العراق واليمن ولبنان ليس إلا جداراً من الميليشيات أنشأه الحرس الثوري ليقاتل بدلاً عن إيران ويحمي طهران من الحرب المباشرة.
وفي اليمن تحديداً، سقطت كل أكذوبة الحوثي عن "السيادة".
فلم تُنتهك سيادة اليمن في تاريخها الحديث كما انتهكت في عهد هذه الميليشيا.
الصواريخ التي تطلق ليست قراراً يمنياً.
والطائرات المسيّرة ليست صناعة يمنية.
وغرف العمليات ليست يمنية أصلاً.
بل هي حرب إيرانية تدار على الأرض اليمنية.
لقد كشف القائد طارق صالح ما يعرفه الميدان جيداً:
الصواريخ تأتي من إيران مفككة، تهرّب إلى اليمن، ثم يعاد تركيبها بخبراء إيرانيين.
الطائرات المسيّرة يقودها خبراء من حزب الله.
وغرف العمليات يديرها عناصر من الحرس الثوري الإيراني.
بل إن أسماءهم معروفة في الميدان:
أبو فاطمة، الحاج يوسف، أبو شهلان، أبو عمامة، أبو حرب، أبو كرار.
هؤلاء هم من يديرون المعركة فعلياً.
أما الحوثي الذي يصرخ بالسيادة صباح مساء..
فليس أكثر من واجهة محلية لمشروع إيراني عابر للحدود.
واليوم، مع اتساع المواجهة ضد نظام الدم في طهران، يبرز سؤال لا يمكن تجاهله:
لماذا لم يدخل الحوثيون الحرب حتى الآن؟
هل ينتظرون الصفحة الثانية من الحرب؟
هل هو تكتيك إيراني لفتح الجبهات تباعاً؟
أم أن الحرس الثوري يخطط لمرحلة أكثر تهوراً، عبر استهداف محطات الطاقة والتحلية في الخليج في محاولة يائسة لضرب الاقتصاد؟
كل الاحتمالات واردة..
لكن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها هي أن إيران لا تحارب بجيوشها.. بل بميليشياتها.
هكذا فعلت في لبنان.
وهكذا فعلت في العراق.
وهكذا فعلت في اليمن.
إنها دولة تحترف إشعال الحرائق حولها كي تبقى حية.
ولهذا يمكن القول بوضوح:
إيران ليست مجرد خصم سياسي في المنطقة..
إنها سرطان مزروع في جسد الشرق الأوسط.
لكن الحقيقة الأخرى التي لا يجب أن تطمس أيضاً هي أن منطقتنا تعيش بين وحشين.
نعم.. إسرائيل طاعون.
لكن إيران سرطان.
والتاريخ يعلمنا أن كثيراً من الأيديولوجيات التي رفعت شعار "القضية الفلسطينية" لم تفعل ذلك حباً بفلسطين..
بل لتصعد فوق أكتاف العرب وتحتل عواصمهم.
كم من خطاب عن القدس انتهى بتدمير صنعاء؟
وكم من شعارات عن المقاومة انتهت بصواريخ تطلق على مدن عربية؟
لهذا فإن مواجهة مشروع الملالي ليست دفاعاً عن أحد..
بل دفاع عن أوطاننا العربية.
نحن لا ندافع عن إسرائيل ولن نفعل.
فإسرائيل لها مشروعها واستراتيجيتها.
لكننا ندافع عن بلداننا.
عن الخليج الذي يعيش فيه ملايين العرب بكرامة.
عن اليمن الذي حاولت إيران تحويله إلى منصة صواريخ ومختبر لحروبها.
العرب جسد واحد.
وكل جرح في الخليج ينزف في صنعاء.
وكل نار في صنعاء تصل شرارتها إلى الرياض وأبوظبي والمنامة.
ولهذا قال طارق صالح الحقيقة مبكراً:
إن الحرب التي يخوضها اليمنيون ليست مجرد حرب محلية..
بل معركة ضد مشروع إيراني عابر للحدود.
واليوم تثبت الأحداث أن تلك الكلمات لم تكن خطاباً سياسياً..
بل إنذاراً مبكراً لمعركة أكبر مما كان يتخيل كثيرون.
وفي المثل العربي يقال:
"العنزة عندما يقترب أجلها تأكل من خبز الراعي."
وهذا تماماً ما يفعله نظام الملالي اليوم..
يأكل من خبز المنطقة التي حاول ابتلاعها.
لكن كل سرطان في النهاية يصل إلى لحظة الاستئصال.
وسيأتي يوم تدرك فيه المنطقة أن المعركة الحقيقية لم تكن ضد ميليشيا هنا أو هناك..
بل ضد العقل الذي صنعها في طهران.
حفظ الله اليمن…
وحفظ الخليج…
وحفظ العرب من مشاريع الدم التي تتخفى خلف الشعارات.
أخبار ذات صلة.