عربي
قالت ثلاثة مصادر مطلعة على محادثات بين إسرائيل وجماعات مسلحة كردية إيرانية لوكالة رويترز إن إسرائيل تشن غارات على أجزاء من غرب إيران بهدف دعم هذه الجماعات، التي تأمل في استغلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران للاستيلاء على بلدات قريبة من الحدود. ووصف مصدر إسرائيلي هذه المحادثات بأنها "طويلة الأمد"، مشيراً إلى أن تل أبيب لا تتوقع أن تتمكن هذه الجماعات من إسقاط النظام الإيراني، لكنها قد تساهم في إضعاف سيطرة طهران على المناطق النائية وتشتيت جهود الحرس الثوري.
وبرزت فكرة شن هجوم من قبل قوات كردية إيرانية متمركزة في العراق اليوم الجمعة، بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب لـ"رويترز" إنّه من "الرائع" أن تعبر هذه القوات الحدود وتشن تمرداً ضد إيران. وأكدت المصادر الثلاثة، التي تحدثت شريطة عدم الكشف عن هوياتها، أن الهدف الأولي للفصائل الكردية يتمثل في السيطرة على مناطق إيرانية قرب الحدود. وأوضح أحد المصدرين أن من بين الأهداف بلدتي أشنويه وبيرانشهر.
وأضافت المصادر أن آلاف المقاتلين يتجمعون على الجانب العراقي من الحدود ويستعدون لهجوم محتمل خلال أسبوع، غير أن "رويترز" لم تتمكن من تأكيد ذلك بشكل مستقل. كما قالت مصادر للوكالة إن الأكراد داخل إيران قدموا معلومات استخباراتية للولايات المتحدة وإسرائيل بشأن أهداف في المناطق الحدودية.
وذكرت "رويترز" أنّ المليشيات الكردية تشاورت مع الولايات المتحدة بشأن كيفية مهاجمة قوات الأمن الإيرانية، وما إذا كانت ستقدم على ذلك. وقال مصدران كرديان إيرانيان إن إسرائيل تجري محادثات مع جماعات كردية إيرانية متمردة متمركزة في إقليم كردستان العراق منذ نحو عام. وأوضح المصدران الكرديان أن هذه الجماعات لا تمتلك سوى أسلحة خفيفة، ما يعني أنها قد لا تكون قادرة على خوض معركة واسعة، لكنها قد تتسبب في توترات أمنية على الحدود بدعم من الولايات المتحدة وإسرائيل.
وقال المصدران الكرديان إن التنسيق يجري بشكل أوثق مع الولايات المتحدة مقارنة بإسرائيل، لكن أي هجوم عبر الحدود سيحتاج إلى دعم جوي من البلدين. وأوضح أحدهما أن الفصائل لم تتلق أسلحة حتى الآن، لكنها ستطلب أنظمة دفاع جوي وطائرات مسيّرة وأسلحة خفيفة ودعماً مدفعياً. وأكد المصدران أن الهدف النهائي لهذه الفصائل يتمثل في إقامة منطقة شبه مستقلة داخل إيران الاتحادية، على غرار النموذج القائم في العراق. وأضاف أحد المصدرين أن القادة الأكراد طلبوا ضمانات من الولايات المتحدة، دون توضيح طبيعة هذه الضمانات.
وأعلنت خمس جماعات معارضة إيرانية عن تشكيل تحالف في نهاية الشهر الماضي، من بينها حزب الحياة الحرة الكردستاني، والحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، وحزب الحرية الكردستاني، وجميعها شاركت في حركات تمرد ولديها مقاتلون في العراق. في المقابل، قال المصدر الإسرائيلي إن هناك تحفظات من جانب أكراد العراق، مشيراً إلى أن أي تحرك للأكراد الإيرانيين سيكون صعباً من دون دعم عملي منهم، كما أن عدم وضوح مدة الحرب يساهم في حالة التردد.
من جهته، رأى داني سيترينوفيتش، الضابط السابق في المخابرات الإسرائيلية والخبير في الشؤون الإيرانية، أن التمرد الكردي لا يحظى بدعم واسع بين الأكراد في العراق وإيران. وأضاف: "أعتقد أن الجميع ينتظر ليرى ما إذا كان النظام الإيراني سيصمد أم لا". وأشار سيترينوفيتش إلى أن دعم تمرد كردي قد يأتي بنتائج عكسية على الولايات المتحدة وإسرائيل، إذ قد يؤدي إلى تعزيز المشاعر الوطنية داخل إيران.
