عربي
أدت الحرب في المنطقة إلى اضطراب واسع في قطاع السياحة العالمي، حيث بدأت شركات السفر ومنظمو الرحلات حول العالم تسجيل موجة إلغاءات وتأجيل للحجوزات، خصوصاً إلى الوجهات الخليجية التي كانت خلال السنوات الأخيرة من أسرع الأسواق نمواً في السياحة الدولية.
تراجع عالمي في الطلب على السياحة
تشير تقارير قطاع السفر إلى أن التصعيد العسكري في المنطقة، منذ يوم السبت الماضي، دفع عدداً كبيراً من السياح إلى إعادة النظر في خطط السفر إلى المنطقة. وذكرت وكالة رويترز، الثلاثاء الماضي، أنّ شركات السفر الدولية بدأت تسجيل ارتفاع ملحوظ في الإلغاءات وإعادة توجيه الرحلات إلى وجهات بديلة في أوروبا وجنوب شرقي آسيا، نتيجة المخاوف الأمنية وتعطل حركة الطيران عبر المنطقة.
وتأتي هذه التطورات في وقت كان فيه قطاع السياحة في المنطقة يسجّل نمواً قوياً. فبحسب بيانات منظمة السياحة العالمية الصادرة في 2025 استقبلت المنطقة نحو 100 مليون سائح دولي، أي ما يقارب 7% من السياحة العالمية مع نمو بنسبة 3% مقارنة بعام 2024، وزيادة بنحو 39% مقارنة بمستويات ما قبل جائحة كورونا.
لكن تقديرات شركة التحليل الاقتصادي البريطانية "أوكسفورد إيكونوميكس"، الصادرة أول أمس الأربعاء، أشارت إلى أنّ الحرب قد تؤدي إلى تراجع أعداد الزوار الدوليين إلى الشرق الأوسط في عام 2026 بنسبة تراوح بين 11% و27% مقارنة بالتوقعات السابقة التي كانت تشير إلى نمو يقارب 13%.
إلغاءات واسعة في الخليج
وشهدت بعض بيانات الحجوزات في الإمارات تراجعاً حاداً في الطلب السياحي نتيجة موجة الإلغاءات المرتبطة بتعطل الرحلات الجوية والتوتر الأمني في المنطقة. ووفق بيانات شركة تحليلات الإيجارات السياحية "إير دي إن إيه" لشهر مارس/ آذار الجاري، فقد ارتفع عدد إلغاءات حجوزات الإيجارات السياحية في الإمارات إلى نحو 8450 حجزاً في يوم واحد بعد تصاعد الحرب.
وتوضح البيانات أن هذا الرقم يزيد بأكثر من الضعف مقارنة بمتوسط الإلغاءات اليومية الذي كان يقارب 3100 حجز خلال بقية شهر فبراير/ شباط. كما ارتفعت نسبة الليالي الملغاة من إجمالي الليالي المحجوزة إلى 43.8% في 28 فبراير، مقارنة بمتوسط 14.5% خلال بقية الشهر. وأوضحت الشركة أن معظم هذه الإلغاءات كانت لإقامات مقررة خلال شهر مارس الجاري.
ويعكس هذا الارتفاع الحاد حساسية سوق السياحة في الخليج للتطورات الأمنية، إذ يعتمد جزء كبير من الطلب السياحي في المنطقة على الرحلات الجوية الدولية ومراكز الطيران الكبرى في دبي والدوحة وأبوظبي. وأشارت صحيفة "أراب نيوز" السعودية إلى أن إلغاءات حجوزات الفنادق في بعض الوجهات في المنطقة وصلت إلى نحو 80% خلال الأسابيع الأولى من الأزمة نتيجة توقف الرحلات الجوية وتراجع ثقة السياح في السفر إلى المنطقة.
تراجع ملحوظ في السوق الفرنسية
وفي فرنسا، أظهرت بيانات حديثة لمنظمي الرحلات السياحية تراجعاً واضحاً في الحجوزات نحو الشرق الأوسط، وفق تحليل لبيانات منصة السياحة المهنية "أوركسترا" نشره تحالف شركات السياحة الفرنسي، اليوم الجمعة. وسجلت عدة وجهات في المنطقة انخفاضاً حاداً في الطلب خلال الفترة الممتدة من الاثنين إلى الخميس من الأسبوع نفسه.
وشهدت حجوزات السياح الفرنسيين من دول العالم الذين ينطلقون من مطارات فرنسا إلى مصر انخفاضاً بنحو 34% خلال هذه الفترة رغم أن الوجهة كانت تسجل نمواً بنسبة 17% في الشهر السابق مقارنة بالعام الماضي. كما سجل الأردن تراجعاً أكبر في الطلب مع انخفاض الحجوزات بنحو 50% بعدما كانت الوجهة تسجل نمواً بنسبة 31% في فبراير.
أما الوجهات الخليجية فقد سجلت أكبر تراجع في الطلب السياحي في السوق الفرنسية. فقد انخفضت الحجوزات إلى الإمارات بنسبة تصل إلى 85% خلال الفترة نفسها بعدما كانت الحجوزات إلى الوجهة قد تراجعت بالفعل بنحو 36% في فبراير. كما شهدت تركيا تراجعاً في الحجوزات بنحو 36% بعد أن كانت قد سجلت انخفاضاً بنحو 8% في الشهر السابق.
امتداد التأثير إلى وجهات بعيدة
وأظهرت بيانات "أوركسترا" أيضاً أن تأثير الحرب لم يقتصر على الشرق الأوسط فقط بل امتد إلى بعض الوجهات البعيدة المرتبطة بمسارات الطيران عبر المنطقة. فقد تراجعت الحجوزات إلى موريشيوس بنحو 15% بالنسبة للسياح الأوروبيين المنطلقين من فرنسا، بعدما كانت تسجل نمواً بنسبة 1% في فبراير، بينما تراجعت الحجوزات إلى تايلاند بنسبة 15% بعد أن كانت تسجل نمواً قوياً بلغ 19% في الشهر نفسه.
ويشير تحالف شركات السياحة الفرنسي إلى أن هذا التراجع في الحجوزات يتركز أساساً في الرحلات العائلية والرحلات التي يقوم بها الأزواج وهي الفئات الأكثر حساسية للتوترات الأمنية عند اختيار وجهات السفر.
