وزير الطاقة القطري: النفط قد يبلغ 150 دولاراً ويهدد الاقتصاد العالمي
عربي
منذ 6 أيام
مشاركة
حذّر وزير الطاقة القطري سعد الكعبي من أن الحرب في المنطقة قد "تلحق ضرراً باقتصادات العالم"، وتوقّع أن تقفز أسعار النفط إلى 150 دولاراً للبرميل خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع إذا تعذر على ناقلات النفط والسفن التجارية المرور عبر مضيق هرمز، وتوقع أيضاً أن تتوقف جميع دول الخليج المصدرة للطاقة عن الإنتاج في غضون أيام، وأن ترتفع أسعار الغاز إلى 40 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية، أي ما يقارب أربعة أضعاف المستوى الذي كانت عليه قبل اندلاع الحرب. مخاطر اقتصادية عالمية وقال الكعبي الذي يشغل أيضاً منصب الرئيس التنفيذي لشركة قطر للطاقة في مقابلة مع صحيفة فايننشال تايمز إن "استمرار الحرب قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية عالمية واسعة". وأضاف "إذا استمرت هذه الحرب لعدة أسابيع فسيتأثر نمو الناتج المحلي الإجمالي حول العالم، وسترتفع أسعار الطاقة للجميع، وسيحدث نقص في بعض المنتجات، وقد نشهد سلسلة من المصانع التي لا تستطيع تلبية الطلب". وأشار إلى أنه "لم تُسجل أضرار في عمليات قطر البحرية حتى الآن، لكن حجم الأضرار في المنشآت البرية لا يزال قيد التقييم. وقال "لا نعرف بعد حجم الأضرار لأن التقييم لا يزال جارياً. كما لا يزال غير واضح كم سيستغرق إصلاحها". وأضاف أن "مشروع تطوير حقل الشمال لزيادة طاقته الإنتاجية من 77 مليون طن سنوياً إلى 126 مليون طن بحلول عام 2027 سيتعرض أيضاً للتأخير"، علماً أن أول إنتاج من التوسعة كان مقرراً أن يبدأ في الربع الثالث من هذا العام. وقال الكعبي "بالتأكيد سيؤخر ذلك جميع خطط التوسع لدينا، إذا عدنا خلال أسبوع فقد يكون التأثير محدوداً، لكن إذا استمر الأمر شهراً أو شهرين فسيكون الوضع مختلفاً". تداعيات إغلاق هرمز وأشار إلى أن اضطراب حركة التجارة عبر مضيق هرمز لن يقتصر تأثيره على أسواق الطاقة، بل سيطاول العديد من الصناعات الأخرى، لأن المنطقة تنتج جزءاً كبيراً من المواد الأولية للبتروكيماويات والأسمدة في العالم. ورغم أن رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب قال هذا الأسبوع إن البحرية الأميركية سترافق السفن عبر المضيق، كما عرض توفير تأمين إضافي لشركات الشحن. إلا أن الكعبي قال إن "المرور عبر مضيق هرمز سيظل غير آمن طالما استمرت الحرب"، خصوصاً أن عرض المضيق في أضيق نقاطه لا يتجاوز 24 ميلاً ويقع بمحاذاة الساحل الإيراني. وقال "بالطريقة التي نشهد بها الهجمات حالياً، فإن إدخال السفن إلى المضيق أمر شديد الخطورة. إنه قريب جداً من الساحل لإدخال السفن، وسيكون من الصعب إقناعها بالعبور". وأضاف "معظم مالكي السفن سيرون أنهم يصبحون هدفاً أكبر، لأن إيران تستهدف السفن العسكرية". وتابع إن "تأثير الأزمة لن يقتصر على الطاقة فقط"، وأضاف "إلى جانب الطاقة، سيتوقف أيضاً معظم التبادل التجاري بين الخليج والعالم، ما سيؤثر بشكل كبير في اقتصادات دول الخليج وجميع شركائها التجاريين حول العالم". الظروف القاهرة قال الكعبي إن جميع مصدري الطاقة في منطقة الخليج سيكونون مضطرين إلى إعلان حالة "الظروف القاهرة" إذا استمرت الحرب في المنطقة. وأضاف أن المصدرين الذين لم يعلنوا ذلك بعد قد يضطرون إلى القيام به خلال الأيام القليلة المقبلة، محذراً من أنهم إذا لم يفعلوا فقد "يواجهون لاحقاً مسؤولية قانونية وهذا خيارهم". وقال الكعبي إن الشركة لم يكن أمامها خيار سوى إعلان الظروف القاهرة بعد الهجوم بطائرة مسيرة إيرانية على منشأة رأس لفان يوم الاثنين. وأوضح أن القرار جاء لأسباب تتعلق بالسلامة، مشيراً إلى أن المنشآت البحرية للشركة كانت أيضاً تحت تهديد الهجوم رغم أنها لم تتعرض لأضرار. وقال "أبلغنا جيشنا بوجود تهديد وشيك للمنشآت البحرية، لذلك أوقفنا العمليات بشكل آمن قدر الإمكان، وقمنا خلال 24 ساعة بإجلاء نحو 9000 شخص". وتابع "عندما يكون موظفونا في خطر وتتعرض منشآتنا لهجمات ولا نستطيع العمل أو تعريضهم للخطر، لا خيار أمامنا سوى إعلان الظروف القاهرة". ورفض الكعبي فكرة أن إعلان الظروف القاهرة قد يضر بسمعة قطر كمورد موثوق للغاز الطبيعي المسال. وقال: "لا أعتقد أن أحداً سيجرؤ على القول إننا غير موثوقين لأننا تعرضنا للقصف ولم نسلم الشحنات". وأضاف أن قطر حتى لو أرادت تعويض الشحنات المفقودة فلن تستطيع شراء الغاز من السوق لتغطيتها، قائلاً: "إذا افترضنا أنك تريد شراء 77 مليون طن وتسليمها للعملاء، فلا توجد هذه الكميات متاحة في السوق". تحديات الاستئناف وأكد الوزير أن الإنتاج في قطر لن يُستأنف إلا بعد توقف كامل للأعمال القتالية. وقال "الإشارة ستكون عندما يقول جيشنا إن الأعمال القتالية توقفت بالكامل ولم نعد نتعرض للهجوم، لن نعرض موظفينا للخطر". وأشار إلى أن استئناف الإنتاج سيواجه أيضاً تحديات لوجستية كبيرة، إلى جانب إعادة تشغيل المعدات التي تبرد الغاز وتضغطه لتحويله إلى غاز طبيعي مسال قابل للنقل. وقال إن سفن نقل الغاز القطرية موزعة حالياً في مناطق مختلفة من العالم، مضيفاً أن ست أو سبع سفن فقط من أصل أسطول مكوّن من 128 ناقلة كانت قريبة من قطر. وأوضح أن تحميل كل سفينة يستغرق يوماً أو يومين، ويمكن تحميل ست أو سبع سفن في الوقت نفسه، ما يفسر المدة اللازمة للعودة إلى الوضع الطبيعي. وخلص إلى التأكيد على أن عودة قطر إلى دورة التسليم الطبيعية للغاز قد تستغرق "أسابيع إلى أشهر" حتى لو انتهت الحرب فوراً، وذلك بعد الضربة التي تعرض لها أكبر مجمع لإنتاج الغاز الطبيعي المسال في البلاد في رأس لفان بطائرة مسيرة إيرانية. أوروبا بين نقص الغاز ومنافسة آسيا ورغم أن قطر تصدر جزءاً صغيراً من غازها إلى أوروبا، فإن القارة ستشعر بتداعيات كبيرة، بحسب الوزير، إذ من المرجح أن يتفوق المشترون الآسيويون على الأوروبيين في المزايدة على الكميات المتاحة في السوق، في وقت قد تعجز فيه دول خليجية أخرى عن الوفاء بالتزاماتها التعاقدية. وقال الكعبي: "نتوقع أن يعلن كل من لم يعلن بعد حالة الظروف القاهرة ذلك خلال الأيام القليلة المقبلة إذا استمر الوضع. جميع المصدرين في منطقة الخليج سيضطرون إلى إعلان الظروف القاهرة". وأضاف: "إذا لم يفعلوا ذلك فسيتحملون لاحقاً المسؤولية القانونية، وهذا خيارهم". وتعكس تصريحات الوزير تصاعد القلق في الخليج بشأن التداعيات الاقتصادية للحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي تسببت باضطرابات واسعة في المنطقة الغنية بالطاقة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية