لبنان: نازحون متروكون بالشوارع في مدينة صيدا
عربي
منذ 6 أيام
مشاركة
في رحلة النزوح القسرية في لبنان بسبب العدوان الإسرائيلي وجد كثيرون أنفسهم في الشوارع أو داخل سياراتهم يواجهون البرد والجوع والخوف، ويبحثون عن أبسط مقومات الحياة، مأوى، بطانيات، ومكان آمن لأطفالهم. تقول سارة (36 سنة)، وهي أم لولد واحد نزحت من بلدة جويا في قضاء صور (جنوب) إلى مدينة صيدا (جنوب)، لـ"العربي الجديد": "اضطررت إلى النزوح مع عائلتي بعدما تدهورت الأوضاع الأمنية واقترب الخطر من منطقتنا، ولم يكن خروجنا من المنزل قراراً سهلاً لكن لم يتوفر لنا خيار آخر. أخذنا القليل من الأغراض وتركنا البيت خلفنا، وكل ما اعتدنا عليه من حياة واستقرار. ومنذ أن وصلنا إلى صيدا لم نجد أي مأوى أو مكان نستطيع البقاء فيه بشكل آمن، لذا اضطررنا إلى قضاء الليل داخل سيارتنا الصغيرة على الكورنيش البحري للمدينة الذي أصبح الملجأ الوحيد لنا في ظل الظروف القاسية، ونمضي معظم ساعات المساء حتى وقت متأخر في أحد المقاهي، فقط كي نتجنب البرد القارس، ثم نعود بعد منتصف الليل إلى السيارة، وننام فيها رغم أنها ضيّقة وغير ملائمة للنوم، خاصة مع وجود طفل صغير". وتذكر: "أكثر ما يرهقنا حالياً هو النقص الحاد في الاحتياجات الأساسية. لا نملك بطانيات كافية أو مخدات أو فرشا يمكن أن تساعدنا على النوم أو تحمينا من برد الليل، خصوصاً مع تساقط الأمطار وانخفاض درجات الحرارة. كما أننا لا نملك ملابس شتوية مناسبة، ما يزيد معاناتنا ويجعلنا نشعر بعجز أمام قسوة الطقس". وتتحدث أيضاً عن قلقها الشديد على طفلها الذي يعاني بدوره من البرد والتعب، ويحتاج إلى ملابس دافئة وأغراض أساسية لا تتوفر حالياً، وأكثر ما يحزنها أنها ترى طفلها يواجه هذه الظروف الصعبة من دون أن تستطيع أن تؤمن له الحدّ الأدنى من الراحة أو الدفء. وتقول: "لا نطلب الكثير، بل مجرد مكان بسيط يؤوينا ويمنحنا شعوراً بالأمان، وبعض المساعدات مثل بطانيات وفرش وملابس قد تخفف عنا قسوة هذه الأيام الصعبة. بالنسبة لنا حتى أبسط المساعدات قد تصنع فارقاً كبيراً في حياتنا في هذه المرحلة العصيبة". وتروي السورية ياسمين (34 سنة) التي نزحت من منطقة المساكن في صور (جنوب لبنان) لـ"العربي الجديد"، قصة نزوحها ومعاناتها الطويلة التي تمتد منذ سنوات، وتقول: "أعيش في لبنان منذ نحو ست سنوات بعدما اضطررت إلى مغادرة بلدي بسبب الظروف الصعبة بحثاً عن الأمان وحياة أكثر استقراراً، ومنذ أن وصلت إلى لبنان اعتمدت على نفسي في تأمين لقمة العيش، وأعمل في أي فرصة متاحة، سواء في تنظيف المنازل أو في المطاعم أو ممارسة أي عمل بسيط يوفر لي دخلاً يساعدني في تلبية احتياجاتي الأساسية وتلك لطفلتي التي تبلغ أربع سنوات". تتابع: "حين نزحت من صور إلى صيدا بحثت عن مكان أمكث فيه، وتوجهت إلى مدارس ومراكز الإيواء بأمل أن أجد مكان لي ولابنتي وأختي، لكن معظمها كانت مكتظة بالنازحين أو تفرض قيوداً تمنع قبولي لأنني سورية، لذا تنقلت من مكان إلى آخر، وحاولت أن أتدبر أموري بما أستطيع في ظل ظروف صعبة وغير مستقرة". ولا تملك ياسمين حالياً سوى حقيبة صغيرة فيها بعض الأغراض البسيطة، وتشعر بحزن لأنها تركت خلفها أشياءً كانت تمثل جزءاً من حياتها اليومية. وأكثر ما يُقلق ياسمين في هذه اللحظات عدم وجود مكان تلجأ إليه، إذ إنها تجلس في مقهى على الكورنيش البحري في ظروف صعبة، ولا تعلم إلى أين تذهب حين يُغلق المقهى أبوابه. وغياب المأوى الثابت وعدم توفر وسيلة نقل تسمح بعودتها إلى المكان الذي كانت تعيش فيه سابقاً يزيد من شعورها بالضياع والقلق، بحسب ما تشرح. تقول: "ورغم ذلك أحاول أن أبقى قوية، بأمل أن أجد مكاناً آمناً يمنحني شيئاً من الاستقرار بعد كل ما مررت به من معاناة". أما ريماس، وهي فتاة لبنانية في الـ17 من العمر، من بلدة عيتيت في قضاء صور (جنوب) وكانت تعمل في إحدى التعاونيات الاستهلاكية، وتقول: "نزحت مع عائلتي إلى مدينة صيدا، وأعيش في الشارع. نحاول أن نتدبير أمورنا بما يتوفر، ونحتمي من المطر والبرد بما لدينا من أغطية بسيطة، لكن البرد قاسٍ والظروف صعبة". تتابع: "حاولت عائلتي اللجوء إلى مسجد لكن أبوابه تُفتح فقط أثناء أوقات الصلاة، ولا يُسمح للأطفال بالبقاء داخله، كما توجهنا إلى المدارس والبلدية بحثاً عن مأوى، ولم نجد حلاً حتى الآن. لم أتمكن من الاستحمام منذ أيام، ويعيش الأطفال في ظروف غير صحية، ما يزيد مخاوفنا من انتشار الأمراض".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية