أسبوع على الحرب... واشنطن تعاين متاعبها السياسية وتكاليفها العسكرية
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
بعد مُضيِّ أسبوعٍ على الحرب على إيران لا تزال سرديَّتها الغامضة والمتقلِّبة على حالها إلى حدٍّ بعيد، وكذلك التوقُّعات المفتوحة حول مداها الزمني وتوسّعها ونهاياتها، وهي تتقاطع فقط عند الاعتقاد بأنَّها طويلة ومكلِفة، وأنَّ موازينها العسكرية راجحة لصالح واشنطن. الأجوبة على الأسئلة الكثيرة باقية في جيب الأيام والأسابيع وربما الأشهر القادمة. وخطاب إدارة ترامب يتراوح بين الحديث عن الإنجازات العسكرية وبين التطمين. من البداية كان لدى الرئيس ترامب، وما زال، مشكلة في تسويق هذه الحرب، لذلك أعطاها تسويغات مختلفة، آخرها كان أنّه بادر إلى شنِّها لاستباق إيران التي شعر منذ جولات المفاوضات بأنّها "كانت تُعدّ لتوجيه ضربة" ضد المصالح الأميركية في المنطقة، كما قال. لكن الرأي العام الأميركي بقي ضد الحرب، وفق آخر الاستطلاعات التي كشفت أنَّ بين 57% و59% من الأميركيين لم يقتنع بحيثياتها. وهذه أرقام مؤذية للرئيس وحزبه الجمهوري في عامٍ انتخابي. لكن الرئيس ترامب حصل على تغطية من الكونغرس. الأربعاء صوَّت مجلس الشيوخ ضد مشروع قرار للحد من سلطات الرئيس الحربية. وكذلك فعل مجلس النواب الخميس. والمعروف أنَّ قانون 1973 الذي صدر في أعقاب حرب فيتنام يعطي الرئيس حق التصرُّف بالقوات المسلحة في الحالات الطارئة مدة 30 يوماً قابلة للتجديد مرة واحدة، من دون تفويض من الكونغرس. مع نهاية الأسبوع الأول، دخل على الخط الشق السياسي المتعلق باليوم التالي لنهاية الحرب، وكذلك موضوع تراجع احتياطات الذخائر التي تحتاجها القوات الأميركية لمواصلة الحرب. وكان من المفاجئ أن تُطرح هذه الجوانب في هذا الوقت المبكر من المواجهة. والمفاجئ أكثر كان طلب الرئيس ترامب، الخميس، بأن يكون له دور في تركيبة الحكم الجديد في إيران بعد الحرب. وقد احتار المراقبون في تفكيك تصريحه اللغز، في لحظة تكاد تُجمع فيها التقييمات كافة على أنَّ الحرب طويلة، والحديث عن التغيير سابق لأوانه. وكانت في اليومين الأخيرين قد تسرَّبت معلومات عن اتصالات أجرتها الإدارة مع أكراد إيران أولاً، ثم أكراد العراق، لحثِّهم على التحرك ضد النظام الإيراني مع عروض لتزويدهم بالأسلحة اللازمة، لكنهم رفضوا التجاوب كما ذُكر، خاصة وأنّهم قد اكتووا بنار التحالف مع الإدارة الأميركية في سورية. من التفسيرات أنَّ طرح هذا الموضوع الغرض منه إرباك النظام في طهران وإشغاله بأكثر من تحدٍّ. كما يمكن أن تكون غايته بداية لعب ورقة الأقليات في إيران. لكن ثمَّة من يستبعد توظيف هذه الورقة إذا كانت الإدارة حريصة، كما تردَّد، على استبعاد الفوضى التي لا بدّ أن يؤدي إليها مثل هذا التوجُّه. الاحتمال الثالث أن زرع هذا العرض في وقت مبكر من الحرب ليبقى حاضراً، علَّه يصبح مطلباً في وقت لاحق لو سارت مجريات الحرب نحو انسداد غير قصير بحيث يفرض على الجماعات الإيرانية البحث عن مخارج من هذا النوع. أمَّا موضوع النقص المتوقع في الذخائر، فقد تبيَّن أنَّ هناك شيئاً منه، ولو أنَّ الإدارة سارعت إلى نفيه. لكن نفيها المبالغ فيه جداً بالقول إنَّ "احتياطاتنا لا حدود لها"، أكَّد العكس. فنهار الجمعة، سيجتمع الرئيس ترامب مع كبار مسؤولي شركات الأسلحة لمطالبتهم بتسريع التصنيع الحربي. وهو طلب له سوابق منذ الحرب العالمية الثانية. الجديد هذه المرة أنَّ حاجات الحملة ضد إيران لم تكن محسوبة بصورة كافية، بحيث لم تكن الكميات الجاهزة كافية، ما استوجب الإسراع في الإنتاج لاستباق النقص المتوقع. ويبدو أنَّ القرار المستعجل بالحرب، والذي صدر بدون التشاور لا مع الكونغرس ولا الحلفاء، تسبب بهذا الخلل في تقدير الكميات التي باتت تستدعي تجديدها بعد أسبوع من القتال، وبما سيرفع من كلفة الحرب التي بدأ الديمقراطيون في تسليط الأضواء عليها لاستثمارها سياسياً وتعزيز حالة الاعتراض على الحرب، مع محاولة تجييرها انتخابياً. وكان قد تردَّد أنَّ إدارة ترامب "قد عدَّلت" خطتها في اليوم الثالث من الحرب، وبما أدى ربما إلى طلب "الإسراع في تصنيع" المنتجات الحربية. وكان أيضاً قد تردَّد في أوساط الكونغرس أنَّ الإدارة دخلت هذه الحرب وفق خطة نتنياهو، لكنها نفت هذا الزعم الذي يؤكده كثيرون من العارفين.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية