عربي
في استطلاع للرأي نشرته جريدة الباييس الإسبانية، اليوم الجمعة، وأجرته مؤسسة 40 دي بي للأبحاث لصالح الصحيفة وإذاعة سير، تبيّن أن غالبية واضحة من الإسبان تعارض الهجوم العسكري الذي تشنه الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وهو ما يعكس استمرار موقف رافض للحروب الخارجية داخل المجتمع الإسباني.
وبحسب نتائج الاستطلاع، فإن 68.2% من المستجوبين يعارضون التدخل العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، في حين لا يؤيده سوى 23.2% من المشاركين. وتشير هذه النتائج إلى أن رفض الحرب لا يقتصر على التيارات اليسارية فقط، رغم أنها الأكثر وضوحاً في معارضتها، بل يمتد إلى قطاعات واسعة من المجتمع الإسباني.
ويظهر الاستطلاع تبايناً في المواقف بحسب الانتماء السياسي للناخبين. فبين مؤيدي الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني لا تتجاوز نسبة التأييد للحرب 9%، بينما تنخفض إلى 4% بين ناخبي تحالف سومار اليساري. في المقابل، ترتفع نسبة التأييد إلى نحو 36% بين مؤيدي الحزب الشعبي اليميني، وتصل إلى 53% بين أنصار حزب فوكس اليميني المتطرف.
كما يكشف الاستطلاع أن التصعيد العسكري في الشرق الأوسط يحظى بمتابعة واسعة من الرأي العام الإسباني، إذ أكد نحو 80% من المشاركين أنهم يتابعون الأخبار المتعلّقة بالحرب بدرجات متفاوتة. أما من حيث المشاعر التي تثيرها هذه الحرب لدى الإسبان، فقد جاء القلق في المرتبة الأولى بنسبة 36.5%، يليه الغضب أو الاستياء بنسبة 18.3%، ثم عدم اليقين بنسبة 16.7%، والخوف بنسبة 12.6%، بينما عبّر عدد قليل فقط عن شعور بالأمان أو اللامبالاة.
وتناول الاستطلاع أيضاً تقييم الإسبان لقرارات الحكومة الإسبانية في التعامل مع الأزمة. وقد حظيت هذه القرارات بدعم ملحوظ من الرأي العام، خصوصاً قرار الحكومة برئاسة بيدرو سانشيز عدم دعم العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية، وهو القرار الذي أيده 56.9% من المستجوبين. كما أيّد 53.2% قرار منع الجيش الأميركي من استخدام القواعد العسكرية الموجودة في إسبانيا مثل روتا ومورون لتنفيذ عمليات مرتبطة بالحرب. وفي السياق نفسه، حظي قرار إرسال فرقاطة إسبانية إلى المياه القريبة من قبرص ضمن انتشار دفاعي أوروبي بتأييد أكبر، فوافق عليه 61.5% من المشاركين بالاستطلاع، في إطار تعزيز التنسيق الدفاعي الأوروبي بمواجهة احتمالات التصعيد العسكري في المنطقة.
أما على صعيد تقييم أداء القادة السياسيين، فقد حصل رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز على نسبة تأييد بلغت 42.2 % مقابل 37.6% من الآراء السلبية. في المقابل، لم تحظ مواقف زعيم المعارضة ورئيس حزب الشعب ألبرتو نونييث فيخو سوى بتأييد 18.7% من المستجوبين.
صورة سلبية لقيادة الحرب
وعلى المستوى الدولي، أظهر الاستطلاع صورة سلبية لقيادة الحرب، إذ لم تتجاوز نسبة التأييد لسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب 13%، بينما حصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على 11% فقط من التقييمات الإيجابية بين الإسبان. ويرى مراقبون أن هذه النتائج تعكس استمرار الحساسية التاريخية داخل المجتمع الإسباني تجاه التدخلات العسكرية الخارجية، وهي حساسية تعود إلى تجربة الحرب على العراق عام 2003 عندما دعمت حكومة رئيس الوزراء الإسباني آنذاك خوسيه ماريا أثنار التدخّل العسكري الذي قادته الولايات المتحدة، وهو القرار الذي قوبل حينها برفض شعبي واسع واحتجاجات ضخمة في مختلف المدن الإسبانية. وبشكل عام، توضح نتائج هذا الاستطلاع أن الرأي العام الإسباني يميل بوضوح إلى رفض التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، ويفضل أن تلتزم إسبانيا بسياسة أكثر حذراً تقوم على الدبلوماسية وتجنب الانخراط المباشر في النزاعات الدولية.
