عربي
يراقب البرلمان التونسي التداعيات الاقتصادية المحتملة على التوازنات العامة للبلاد، وقدرتها المالية واللوجستية على تأمين احتياطي المحروقات، في ظل تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط واحتمالات توسّع رقعة الحرب المرتبطة بإيران، خاصة مع الارتفاع المتسارع في أسعار النفط في الأسواق العالمية.
وحسب معطيات برلمانية، دعت لجنة المالية إلى الحصول على توضيحات رسمية من الحكومة حول السيناريوهات التي أعدّتها في حال تواصل نسق ارتفاع أسعار النفط أو بلوغه مستويات قياسية، بما يثقل كاهل نفقات الدعم ويضغط على توازنات المالية العمومية.
وقال رئيس لجنة المالية بالبرلمان، ماهر الكتاري، إن اللجنة طلبت رسمياً من معهد الدراسات التابع لوزارة الاقتصاد والتخطيط تمكينها من دراسة حول الانعكاسات المحتملة لارتفاع أسعار النفط على الموازنة، مع مراسلة الحكومة للاستفسار عن خطتها للتحوّط والإجراءات المزمع اتخاذها لاحتواء العجز المالي الذي قد يترتب على ذلك.
وأكد الكتاري، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن التحرّك البرلماني الاستباقي يهدف إلى الحصول على توضيحات رسمية من وزارتي المالية والاقتصاد والتخطيط بشأن السيناريوهات التي أعدّتها الحكومة في حال تواصل نسق ارتفاع أسعار النفط أو بلوغه مستويات قياسية، بما يثقل كاهل نفقات الدعم ويضغط على توازنات المالية العمومية.
وتابع: "يأتي هذا التحرّك في وقت تعتمد فيه تونس بشكل كبير على استيراد حاجياتها من المحروقات، ما يجعلها عرضة لتقلّبات السوق الدولية".
وأشار، في سياق متصل، إلى أن الانشغال بشأن تأمين احتياطي كافٍ من المحروقات في ظل تعطّل سلاسل الإمداد الطاقية لا يتعلق بالمسائل المالية فقط، بل أيضاً بمسائل لوجستية، مؤكداً أن تونس قد تكون من بين الدول المتضررة من تأخر وصول شحنات النفط في مواعيدها.
وقال: "تعتمد تونس بشكل كبير على واردات النفط لإنتاج الكهرباء وتزويد السوق بالمحروقات، وأي تأخير في وصول الشحنات قد يؤدي إلى إرباك السوق وتعطّل الأنشطة الاقتصادية".
وحسب رئيس لجنة المالية، يتعيّن على الحكومة اعتماد مقاربة استباقية لتفادي تكرار سيناريوهات سابقة شهدت انفلاتاً في عجز الميزانية وارتفاعاً في المديونية.
ولم يستبعد المتحدث إمكانية اللجوء إلى إقرار موازنة تكميلية في يونيو/حزيران المقبل، في حال تجاوزت نفقات دعم الطاقة المخصصات المرصودة ضمن موازنة العام الحالي.
ووفق بيانات رسمية لوزارة المالية، فإن كل زيادة بمقدار دولار واحد في سعر برميل النفط الخام العالمي تكلّف المالية التونسية نحو 140 مليون دينار إضافية سنوياً في نفقات الدعم الخاصة بالمحروقات والكهرباء والغاز.
وحسب الكتاري، فإن استمرار التوترات الجيوسياسية قد يدفع بأسعار النفط إلى مستويات تفوق الفرضيات المعتمدة في قانون المالية، ما يستوجب مراجعة تقديرات النفقات والإيرادات أو تفعيل آليات تعديل تلقائي للأسعار، وهي خيارات تبقى ذات كلفة اجتماعية مرتفعة في ظل تراجع القدرة الشرائية للمواطنين. ومنذ عام 2022، ثبّتت الحكومة أسعار المحروقات، كما لم تعلن السلطات هذا العام عن أي نية لزيادتها.
وختم الكتاري بالقول: "لا بد من وضع خطط طوارئ لتفادي انقطاع التزوّد والتأكد من جاهزية المنشآت البترولية والموانئ لاستقبال شحنات إضافية عند الحاجة".
