عربي
أثار طلب وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية "الموافقة على منح تصريح مرور في الأجواء اللبنانية لطيران الدفاع البريطاني"، الذي يرد ضمن بنود يبحثها مجلس الوزراء في جلسته اليوم الخميس، بلبلة في لبنان، لا سيما في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد، والاعتداءات الإسرائيلية المكثفة على أراضيها، والموقف البريطاني الميال إلى الخط الأميركي الإسرائيلي.
وناشدت منظمة "المفكرة القانونية" الحكومة اللبنانية، في بيان لها، "حجب هذه الموافقة في ظل الحرب الدائرة في المنطقة، وعملاً بسياستها المعلنة رداً على سياسة حزب الله بعدم جرّ لبنان فيها"، مشددة على أن أي موافقة من هذا النوع "تشي بانحياز غير مفهوم وغير مبرر ومناقض للبيان الوزاري". كما ناشدت "المفكرة" الحكومة التمسك بالقانون الدولي التزاماً منها بسياسة الحياد الإيجابي، مع إدانة أي انتهاك له، تيمناً بحكومة إسبانيا القائم على رفض انتهاك القانون الدولي واستخدام قواعدها الجوية من قبل الطائرات الأميركية المشاركة في الحرب على إيران، و"ذلك بمعزل عن أي موقف سياسي أو أخلاقي من النظام الإيراني".
وذكّرت "المفكرة" الحكومة بأهمية إدانة العدوان الأميركي – الإسرائيلي على إيران، كما أدانت الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج العربي، و"ذلك لعدم اقترانه بموافقة مجلس الأمن، مما يشكل جريمة العدوان وانتهاكاً خطيراً للقانون الدولي". في الإطار، قالت مصادر في وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية لـ"العربي الجديد"، إنّ "الموضوع مطلوب منذ نحو شهرين، ولا علاقة له بالأحداث والتطورات الراهنة، وهو أمر روتيني تطلبه الدول التي لديها قواعد في المنطقة وقريبة منها، بحيث أنه في حال أرادت التحليق في الأجواء، فعليها أن تحصل على إذن بذلك، والوزارة وسيط يبلغ مجلس الوزراء، وبيده منح الأذونات، علماً أن هناك التزاماً بعدم استخدام الطيران لغايات القصف وغيره من العمليات العسكرية".
وقبل دخول حزب الله الحرب يوم الاثنين وما أعقب ذلك من تطورات على صعيد توسعة إسرائيل اعتداءاتها البرية والجوية على الأراضي اللبنانية، طلبت بريطانيا من لبنان السماح لمقاتلاتها الحربية المتمركزة في قواعد قبرص باستخدام أجوائه ذهاباً وإياباً. وفي معرض التعليق على الطلب الذي جرى التقدم به قبل الحرب، حصل "العربي الجديد" على تصريح من متحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية، الذي اكتفى بالقول إنّ المملكة المتحدة ستظل ملتزمة بدعم جهود التحالف الدولي لهزيمة "داعش"، وتنسق بشكل دوري مع التحالف والشركاء الإقليميين لتحقيق هذا الهدف، مضيفاً: "نحن لا نعلّق على المسائل العملياتية".
وكانت بريطانيا قد لمّحت إلى احتمال انخراطها في الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، رغم تأكيدها في وقت سابق أنها لن تشارك في العدوان الذي بدأه الجيشان الأميركي والإسرائيلي داخل الأراضي الإيرانية السبت الماضي. وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، أمس الأربعاء، إنّ بريطانيا "بحاجة إلى التحلّي بالهدوء إزاء الصراع في الشرق الأوسط ليتسنى لها التعامل مع مخاوف الجمهور بشأن التصعيد". وجاءت تعليقات ستارمر بعدما وجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب انتقادات جديدة لقيادته بسبب الدعم المحدود الذي تقدمه بريطانيا للضربات الأميركية على إيران. وأشار ستارمر إلى أنه "منذ عدة أسابيع، ننشر قدراتنا في المنطقة. وخلال ذلك، نتواصل بشكل وثيق جداً مع الولايات المتحدة"، مضيفاً أن "هذه القدرات تشمل أنظمة الدفاع الجوي وأنظمة مكافحة الطائرات المسيرة بالإضافة إلى طائرات إف-35".
وذكرت صحيفة "ذا تايمز"، أول من أمس الثلاثاء، أنّ بريطانيا تخطط لإرسال سفينة حربية للدفاع عن قاعدة سلاح الجو الملكي "أكروتيري" في قبرص من هجمات إيرانية. وأغلقت قبرص بشكل مؤقت مجالها الجوي أمس الأربعاء، بعد رصد جسم طائر مشبوه قادم من لبنان. وكان مصدر حكومي قبرصي قد أفاد وكالة فرانس برس، الاثنين، بأنّ طائرات مسيّرة إيرانية الصنع استهدفت قاعدة عسكرية بريطانية في قبرص، وقد أُطلقت من لبنان المجاور، وعلى الأرجح من حزب الله، علماً أن الحزب لم يصدر أي بيان بهذا الشأن.
وعلى وقع التصعيد الميداني واشتداد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل بعد إعلان الأول تنفيذه، أمس الأربعاء، 23 عملية عسكرية، وتوسعة الأخيرة اعتدءاتها على الأراضي اللبنانية، يعقد مجلس الوزراء اللبناني، اليوم الخميس، جلسة في السراي الحكومي لمتابعة البحث في الأوضاع المستجدة وتداعياتها على الصعد كافة، لا سيما المرتبطة بالجانب الاجتماعي وموضوع النزوح، إضافة إلى البحث في مواضيع مختلفة.
