عربي
منذ 28 فبراير/شباط ومع اندلاع الحرب في المنطقة، تزايدت حالات تعليق وإلغاء الرحلات من دول الخليج وإليها، ما جعل آلاف المسافرين عالقين في مطارات "الترانزيت" الكبرى أو أمام رحلات أُلغيت قبل التوجه إلى المطار. هذا النوع من الاضطراب يرتبط عادة بقرارات سلطات الطيران المدني وبتغيّرات فتح وإغلاق الممرات الجوية، لذلك تُعلن شركات الطيران أن استئناف التشغيل وتثبيت الجداول مرهونان بالتحديثات الرسمية، وهو ما تذكره تحديثات بعض الشركات بوضوح ضمن "تنبيهات السفر" الخاصة بها.
في هذه الظروف التي تُعامل غالباً بوصفها "استثنائية" بسبب إغلاق الأجواء أو التوترات الأمنية، يبقى حق المسافر في جوهره مرتبطًا بأمرين، إما إعادة الحجز على رحلة بديلة عند توفرها، أو استرجاع قيمة التذكرة او الجزء غير المستخدم منها، بينما يصبح التعويض المالي أقل شيوعاً لأن كثيراً من الأطر التنظيمية يعتبر مثل هذه الأحداث خارجة عن سيطرة الناقل.
وقالت مديرة موقع "ريتاردفول" المختص بالطيران، أناييس إسكودي لقناة "بي أف أم" الفرنسية إنه في ظل هذا الوضع يحق للعملاء استرداد كامل قيمة رحلتهم ولكن ليس الحصول على تعويض، وأضافت: "هذا وضع استثنائي لا تتحمل شركة الطيران أو منظم الرحلات السياحية مسؤوليته".
مسؤولية الوكالات السياحية
ينصّ كلٌّ من هيئة تنظيم السياحة الأوروبية (SETO) وهيئة تنظيم السياحة الأوروبية (EDV) على أنه "في حال تعذّر عودة العميل بسبب إلغاء الرحلات الجوية، فإنّ وكالة السفر ومنظم الرحلات السياحية مسؤولان بالتضامن والتكافل عن توفير الإقامة. ويشمل هذا التأمين "الليالي الثلاث الأولى. وبعد ذلك، قد يُحمّل المسافر تكاليف إضافية". وتوضح إسكودي قائلة: "ينطبق هذا القيد على باقات العطلات، أما بالنسبة لحجوزات الطيران فقط، فلا يفرض التشريع الحالي حدا أقصى للإقامة يبلغ ثلاث ليالٍ".
كما يجب على مقدّم الخدمة أو شركة الطيران تغطية أيّ نفقات جارية ناتجة عن هذا الوضع. لذا، من الضروري الاحتفاظ بالفواتير وإثبات الشراء. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن "لكل وكالة سفر شروطًا أكثر تقييدًا"، كما تضيف الخبيرة.
إجراءات خليجية متقاربة
بالنسبة لشركات الطيران التابعة لدول الخليج، وعلى رأسها الخطوط الجوية القطرية، وطيران الإمارات، وطيران الاتحاد، والخطوط الجوية الكويتية، وطيران الخليج، فإن الإجراءات التي يلمسها المسافر على الأرض تبدو متقاربة في الأزمات الواسعة، فالشركة تفتح عادة خيار إعادة الحجز بمرونة ضمن نافذة زمنية محددة أو على أول رحلة متاحة ومسار بديل إذا أمكن، وفي المقابل تتيح الاسترجاع عندما لا يكون انتظار البديل مناسبًا للمسافر.
هذا المنطق ورد في تحديثات رسمية منشورة على مواقع شركات الطيران ضمن صفحات تنبيهات السفر واضطراب الرحلات، أو عبر مناشيرها في حساباتها الرسمية في مواقع التواصل الاجتماعي. كما يتوافق مع الإرشادات العامة التي تصدرها منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO) بشأن التعامل مع اضطرابات التشغيل الناتجة عن إغلاق الأجواء أو الظروف الأمنية، والتي تشدد على إعادة توجيه المسافرين أو استرداد قيمة التذكرة عندما يتعذر تشغيل الرحلة.
معضلة الترانزيت الطويل
أما إذا كان المسافر قد بدأ رحلته بالفعل ثم علق في مطار "ترانزيت" داخل الخليج بسبب إلغاء رحلة المواصلة، فإن السؤال يتحول من "متى أُسافر؟" إلى "من يغطي الإقامة والوجبات الآن؟". هنا تظهر الفكرة العملية الأهم، فبعض الشركات قد تقدم "مساعدة" مثل قسائم وجبات أو ترتيب فندق في حالات محددة ووفق معايير ترتبط بمدة الانتظار وأهلية الحجز، لكن توفر ذلك يتأثر مباشرة بحجم الأزمة والضغط على مكاتب الخدمة والفنادق والنقل. على سبيل المثال، توضح طيران الإمارات في صفحة "اضطراب السفر" آلية التعامل مع التعطل وما يرتبط بخيارات المساعدة في حالات التوقف الطويل وفق شروط الأهلية.
وبالمثل، نشرت الخطوط الجوية القطرية صفحة مخصصة لـ "المسافرين داخل قطر" خلال التعطّل، وتذكر فيها صراحة أن الدعم أثناء الإقامة الفندقية يشمل السكن والوجبات أو قسائم الوجبات والتنقل بين الفندق والمطار عند الاقتضاء، كما تشير إلى نشر فرق ميدانية لمساعدة العالقين في الفنادق.
وفي الأزمات، يتكرر أيضًا تنبيه مهم من شركات الطيران والجهات الإعلامية المحلية مفاده ألا يتوجه المسافر إلى المطار إلا بعد التأكد من حالة الرحلة أو تلقي توجيه واضح، لأن المطار قد يكون مكتظًا والخدمات قد تكون تحت ضغط شديد.
وبالنسبة للشركات العالمية التي علقت رحلاتها إلى الخليج، فإن المنطق العام يبقى قريبًا من السابق لكن التفاصيل تتبدل بحسب بلد الشركة ونقطة انطلاق الرحلة والقانون الذي يحكمها. عمليًا، ستعرض كثير من الشركات الأجنبية إعادة حجز لاحقة أو مسارًا بديلًا عبر مطار آخر خارج منطقة الإغلاق، أو استرجاعًا إذا تعذر توفير بديل قريب.
في السياق، أعلنت الخطوط البريطانية أنها تراقب الوضع باستمرار وتقوم بإبلاغ المسافرين مباشرة بخياراتهم، بما في ذلك تغيير تاريخ السفر مجانًا أو طلب استرداد كامل قيمة التذكرة للرحلات المتأثرة ضمن فترة محددة. وأضافت أنها تعمل أيضًا على إيجاد حلول تشغيل بديلة، من بينها تنظيم رحلات من مسقط في سلطنة عمان إلى لندن هيثرو للمسافرين الذين تمكنوا من الوصول إلى هناك، مع تخصيص خط هاتفي للتواصل مع العملاء وإعادة ترتيب رحلاتهم.
3 خطوات حاسمة
ويبقى تصرف المسافر العالق، سواء كان داخل المطار أو أُلغيت رحلته قبل السفر، مرتبطًا بثلاث خطوات عملية متتابعة تبدأ بتثبيت "الدليل" ثم اتخاذ القرار ثم حفظ الحقوق ماليًا. أول ما ينبغي فعله هو الحصول على إثبات الإلغاء أو التأخير من شركة الطيران، إما عبر رسالة رسمية أو عبر حالة الرحلة داخل تطبيق الشركة أو صفحة إدارة الحجز، لأن شركات التأمين وجهات التعويض غالبًا ما تشترط وجود تأكيد مكتوب يوضح سبب التعطل.
بعد ذلك يأتي القرار الذي يقلل الخسائر، وهو اختيار إعادة الحجز على أقرب مسار بديل عند توفره، أو طلب الاسترجاع إذا كان الانتظار غير مناسب. وفي هذه النقطة بالذات يُفضَّل دائمًا تنفيذ الإجراء عبر قناة الحجز نفسها، فإذا كان الحجز مباشرًا يتم عبر موقع شركة الطيران أو مركز الاتصال التابع لها، أما إذا كانت التذكرة صادرة عبر وكالة سفر فغالبًا ستكون الوكالة هي بوابة التعديل أو الاسترجاع.
حفظ الحقوق مالياً
ثم تأتي خطوة توثيق المصاريف الإضافية، وهي الأكثر حسما عندما يضطر المسافر للدفع من جيبه بسبب تعطل شامل أو ضغط على خدمات المطار. الاحتفاظ بالفواتير وإثباتات الشراء، مع حفظ نسخ من رسائل الشركة وأي أوراق مرتبطة بالرحلة، هو ما يرفع فرص استرجاع "المصاريف المعقولة" لاحقًا سواء عبر شركة الطيران إذا سمحت سياستها بذلك، أو عبر التأمين إذا كانت وثيقتك تغطي هذا النوع من التعطل.
هناك أيضا من فضّل التوجه إلى الدمام برا أو أحد مطارات السعودية، ثم الحجز في طائرة لأي وجهة على أن يختار وجهة أخرى بهدوء في ما بعد. وتكلف هذه العملية ما لا يقل عن 2000 دولار. واختار العديد من العالقين التوجه للسعودية على أن يستقلوا رحلة أخرى في ما بعد.
