عربي
تتسارع التداعيات الاقتصادية للحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، في وقت يحذّر فيه خبراء ومؤسسات مالية دولية من أن اتساع رقعة المواجهة في المنطقة قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى مرحلة جديدة من الاضطراب. فإغلاق مضيق هرمز، وتعطل الملاحة البحرية، وتقلبات أسواق الطاقة والمال، كلها مؤشرات على أزمة قد تمتد آثارها إلى التجارة العالمية وسلاسل الإمداد وأسعار النفط والغاز.
وحذّرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، اليوم الخميس، من أن الاقتصاد العالمي "يواجه محنة جديدة" بسبب الحرب في المنطقة، فيما أعلنت كوريا الجنوبية تفعيل صندوق لإرساء الاستقرار في السوق بعد تسجيل هبوط تاريخي في بورصة سيول. ومن جهتها، أبلغت الصين كبرى مصافي تكرير النفط بتعليق تصدير المشتقات النفطية، وفق ما أفادت وكالة بلومبيرغ نيوز، الخميس، مع تزايد خطر حدوث أزمة في الإمدادات نتيجة الحرب.
وفي مضيق هرمز الاستراتيجي، لا تزال الملاحة البحرية متوقفة بشكل تام، بعدما أعلن الحرس الثوري الإيراني، الأربعاء، سيطرته "الكاملة" على هذا الممر الحيوي الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم. وفي هذا السياق، تعرّضت ناقلة نفط راسية قبالة سواحل الكويت لـ"انفجار كبير"، وفق ما أفادت، اليوم الخميس، هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKTMO)، مشيرة إلى تسرب نفطي من السفينة مع سلامة أفراد طاقمها.
اتساع رقعة الحرب
ودوّت انفجارات طوال الليل من طهران إلى القدس مروراً ببيروت ووصولاً إلى كردستان العراق، في اليوم السادس من الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، التي اتسع نطاقها بشكل غير مسبوق في الشرق الأوسط وأبعد، وسط مخاوف جدية حيال الاقتصاد العالمي. ويشهد الشرق الأوسط بعد مرور أيام قليلة على اندلاع الحرب إعادة تشكيل لتوازن القوى ما زالت معالمه غير واضحة. وبدأت الحرب مع شنّ الولايات المتحدة وإسرائيل السبت هجوماً ضخماً على إيران أدى إلى مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، فيما ردت إيران بإطلاق صواريخ ومسيّرات على دول إقليمية عدة تضم مصالح أميركية.
في المقابل، كثّفت إسرائيل ضرباتها في لبنان، حيث بدأت تتوغل براً في جنوبه، في عمليات يؤكد حزب الله أنه يتصدى لها. وهزّت عدة انفجارات صباح الخميس طهران ومحيطها الغربي، على ما أفادت وسائل الإعلام المحلية. وأفادت وسائل إعلام إيرانية، اليوم الخميس، بأن مجمع آزادي الرياضي وملعباً لكرة القدم ومبنى تابعاً للبلدية وواجهات متاجر في أرجاء طهران طاولتها الضربات الإسرائيلية والأميركية على المدينة، فيما كشفت الصور عن أضرار جسيمة لحقت بها.
وتُعدّ المنطقة إحدى أكثر المناطق حساسية في الاقتصاد العالمي، نظراً لدورها المحوري في أسواق الطاقة العالمية، فالمنطقة تنتج ما يقارب ثلث إمدادات النفط في العالم، كما يمر عبر مضيق هرمز وحده نحو خُمس تجارة النفط العالمية، إضافة إلى نسبة كبيرة من شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا وأوروبا، لذلك، فإن أي توتر عسكري واسع النطاق في هذه المنطقة ينعكس سريعاً على أسعار الطاقة والأسواق المالية الدولية.
وقد شهدت الأسواق العالمية، خلال العقود الماضية، نماذج مشابهة، أبرزها خلال حرب الخليج عام 1990، وغزو العراق عام 2003، وكذلك الهجمات التي استهدفت منشآت النفط السعودية عام 2019، حيث قفزت أسعار النفط بشكل حاد نتيجة المخاوف من اضطراب الإمدادات. وتؤكد مؤسسات مالية دولية أن أسعار النفط تبقى شديدة الحساسية لأي تهديد للممرات البحرية الاستراتيجية، وعلى رأسها مضيق هرمز وباب المندب وقناة السويس.
كما تؤثر الحروب في المنطقة بسلاسل الإمداد العالمية، إذ تعتمد التجارة الدولية بشكل كبير على حركة الشحن البحري عبر الخليج العربي والبحر الأحمر. ومع ارتفاع المخاطر الأمنية، ترتفع أيضاً تكاليف التأمين على السفن وأسعار الشحن، ما ينعكس بدوره على أسعار السلع والمواد الخام في الأسواق العالمية، ويغذي موجات التضخم في العديد من الدول.
إلى جانب ذلك، تدفع الأزمات الجيوسياسية المستثمرين إلى التحوّط والبحث عن الأصول الآمنة مثل الذهب والدولار الأميركي، ما يؤدي إلى تقلبات حادة في أسواق الأسهم والعملات، خصوصاً في الاقتصادات الناشئة. ويحذّر اقتصاديون من أن استمرار التوترات العسكرية قد يضع ضغوطاً إضافية على الاقتصاد العالمي الذي ما زال يواجه تحديات تباطؤ النمو وارتفاع الديون وتداعيات التضخم التي أعقبت جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا.
(فرانس برس، العربي الجديد)
