تكاليف اقتصادية باهظة تتكبّدها إدارة ترامب في الحرب على إيران
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
في حربه على إيران تخطيطا وتنفيذا مع إسرائيل، يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أخطأ تقدير الكلفة الاقتصادية والتداعيات. راهن ترامب على اقتناص نصر سريع يباهي به كعادته في الميديا ووسائل التواصل الاجتماعي، على غرار "النموذج الفنزويلي"، منتهزا ما اعتبره مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "لحظة الضعف الإيرانية"، لكن الصورة تبدو مغايرة والتقديرات متشائمة مع ترجيح أن تتعاظم تلك التكاليف. التقديرات المتواضعة تشير إلى أن النفقات العسكرية الأميركية في العمليات الجارية تبلغ مئات ملايين الدولارات يوميا، ويشير تقرير نشره "مركز التقدم الأميركي"، وهو جهة بحثية غير حزبية، إلى أن تكاليف الحشد الأميركي في الشرق الأوسط قبل بداية الحرب قد بلغت 630 مليون دولار، وفي الثاني من مارس/آذار الجاري أسقطت نيران صديقة ثلاث مقاتلات أميركية من طراز إف-15 في الكويت بتكلفة 117 مليون دولار للواحدة. ويخلص التقرير إلى أن تكاليف العملية حتى الثاني من مارس قد تجاوزت 5 مليارات دولار. ويحذر وزير الخارجية السابق في إدارة بايدن الديمقراطية، أنتوني بلينكن في حديث مع بلومبيرغ اليوم الخميس، من أن الأمور لن تقتصر على هذا الحد في ظل التشوش الذي تمر به الإدارة الأميركية تجاه أهداف هذه الحرب، وما يمكن أن تسميه انتصارا في نهاية المطاف. فالولايات المتحدة، حسب قول بلينكن، تطلق صاروخا بتكلفة 4 ملايين دولار لإسقاط مسيّرة إيرانية لا تتجاوز تكاليفها 20 ألف دولار. يشير بلينكن إلى اختلال المعادلة بهذه الصورة، خاصة وأن المخزون الأميركي من تلك الصواريخ له حدود في نهاية المطاف، كما أن عملية إنتاجها طويلة ومكلفة حسب قوله. وقد تحولت مسيّرات "شاهد" الإيرانية إلى مصدر لاستنزاف مخزونات صواريخ باتريوت الأميركية والإسرائيلية، إذ تشير التقديرات إلى أن إيران صنعت عشرات الآلاف منها وأن تعقبها بصواريخ مصممة لضرب أهداف أكبر على الأرض قد يكون ورقة رابحة لإيران عسكرياً لو طالت الحرب.   لا تقتصر الخسائر على المخزون الأميركي من الذخائر والعتاد العسكري الذي تستهلكه الهجمات، لكنها تشمل المخصصات الضرورية لإعادة بناء ذلك المخزون بمشتريات عسكرية من شركات السلاح. ويبدو أن المخاوف من تناقص مخزون الذخائر بدأت تتزايد في أروقة إدارة ترامب رغم ما يدعيه مسؤولوها من استعداد لحرب طويلة، وهي مبالغة معتادة في أزمنة الحرب. فالبيت الأبيض استدعى شركات السلاح ومنها لوكهيد مارتن إلى اجتماع الجمعة لبحث عقود تسليح جديدة للجيش الأميركي. الأسواق والذخائر لا تدفع أميركا وحدها التكلفة الاقتصادية لهذه الحرب غير المبررة وغير المشروعة حسب القانون الدولي؛ فالحاصل أن رغبات ترامب لتحقيق نصر خاطف على إيران تحولت إلى تهديد للاقتصاد العالمي، تدفع القوى الاقتصادية في آسيا وأوروبا ثمنها أكثر من الولايات المتحدة. فوجود منطقة الخليج في مرمى النيران، وتعطل إنتاج النفط، وإغلاق مضيق هرمز رفعت أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 50% في الساعات الأولى من الحرب، كما رفعت أسعار النفط لتتجاوز 80 دولارا للبرميل. صحيح أن أميركا لن تتأثر بهذه الأسعار لوفرة ما لديها من نفط وغاز، لكن بقية العالم ستدفع الثمن، ما سينعكس حتما على أداء الأسواق التي يحسب لها ترامب ألف حساب. يحدد بلينكن معيارين رئيسيين، لمضي ترامب قدما في حربه، مخزون الذخائر والأسواق، خاصة في ظل ما يبدو من تكريس إدارته لـ"تسيير يومي" متغير للحرب وأهدافها. فتراجع مخزونات الذخائر، لو نجحت طهران في إطالة أمد الحرب، سيزيد المخاوف على القدرات الاستراتيجية للولايات المتحدة في مواجهة خصوم آخرين مثل الصين وروسيا. أما الأسواق، فكل يوم هي في شأن، لكن عدم اليقين هو عدوها الأول، واستمرار الحرب سينعكس عاجلا أم آجلا على أدائها في الداخل الأميركي. وحتى على مستوى الشارع الأميركي، ستؤدي إطالة الحرب (الأسوأ قد يتمثل في نشر قوات برية) إلى حالة من الغضب بدأت بواكيرها بالفعل. لن يكون بوسع المواطن الأميركي العادي، خاصة في عام انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، أن يتجاهل ضغوط ترامب لخفض وإلغاء برامج الرعاية الصحية والدعم الغذائي للأشد عوزا، بينما تنفق المليارات على حرب غير ضرورة. وحسب تقرير مركز التقدم الأميركي، فإن سعر الصاروخ توماهوك، الذي يبلغ نحو 2.2 مليون دولار، يكفي لتغطية الرعاية الصحية لنحو 775 طفلاً لمدة عام ضمن برنامج Medicaid، أو يوفر وجبات لأكثر من 3600 طفل في إطار برنامج الوجبات المدرسية.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية