عربي
بالتزامن مع حالة الهلع في الشارع اللبناني بعد أوامر الإخلاء الإسرائيلية الأخيرة لسكان ضاحية بيروت الجنوبية، أعلنت وزارة الصحة العامة في لبنان ارتفاع أعداد الشهداء والجرحى، لتتخطّى 120 شهيداً و680 جريحاً، في إطار اعتداءات جيش الاحتلال المتواصلة منذ ما بعد منتصف ليل الأحد الاثنين. ولفتت رئيسة بعثة مكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس-بلاسخارت، في هذا الإطار، إلى أنّ لبنان "يعيش كابوساً جديداً"، مع إصدار "أمر بإخلاء مساحات واسعة من ضاحية بيروت الجنوبية في حين أنّ الناس ما زالوا يفرّون من جنوب لبنان بأعداد غفيرة".
How the hell are hundreds of thousands of people supposed to evacuate an area roughly the size of Beirut itself? Where do they even go?? pic.twitter.com/cad7bwZrKr
— Ramzi Kaiss / رمزي قيس (@kaiss_ramzi) March 5, 2026
وأعلنت جمعية الصليب الأحمر اللبناني، في تدوينة نشرتها على موقع إكس مساء اليوم، أنّ فرقها عملت، بناءً على طلب من مستشفيات في ضاحية بيروت الجنوبية، على إجلاء ستّة مرضى من "مستشفى الساحل التعليمي" و14 آخرين من "مستشفى بهمن" إلى مستشفيات في خارج بيروت، بالتنسيق مع وزارة الصحة العامة. أضافت أنّ المهمّة مستمرّة لإجلاء عدد من مرضى "مستشفى الرسول الأعظم"، في انتظار تأمين أماكن لهم في مستشفيات أخرى.
من جهته، شدّد الأمين العام للصليب الأحمر جورج كتانة، في تصريحات إعلامية، على أنّ فرق جمعيته في حالة "استنفار" بكلّ أنحاء البلاد، مؤكداً أنّهم "مستمرّون بالاستجابة" ولا سيّما في المناطق الساخنة.
What does this remind you of?
These people are being forcibly displaced from Beirut by the Israeli army. Forcible displacement is a war crime. pic.twitter.com/1am6WDxrTb
— courtneybonneauimages (@cbonneauimages) March 5, 2026
وفي حين اختنقت الطرقات بهؤلاء الذين هجّرتهم آلة الحرب الإسرائيلية من ضاحية بيروت الجنوبية، بعد أوامر الإنذار التي وجّهها المتحدّث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي بعد ظهر اليوم، وصفت منظمة "هيومان رايتس ووتش" التهجير القسري الذي يرتكبه الاحتلال الإسرئيلي بأنّه "جريمة حرب".
وحذّرت المنظمة من أنّ "الدعوات إلى الإخلاء الشامل لا تمنح المدنيين الحماية المطلوبة بموجب القانون الدولي". ولفتت إلى أنّ مثل هذه الإنذارات تثير "مخاوف، خصوصاً بشأن الأشخاص الذين قد يصعب عليهم التنقّل، من أمثال الأشخاص الأكبر سنّاً والمرضى والأشخاص ذوي الإعاقة". وشدّدت على أنّ "المدنيين الذين يبقون في أماكنهم بعد صدور مثل هذا الأمر أو التحذير لا يفقدون وضعهم المدني وأوجه الحماية بموجب القانون الدولي الإنساني، ولا يجوز استهدافهم لمجرّد عدم مغادرتهم".
وأتى ذلك بعد أوامر إسرائيلية مشابهة أصدرها المتحدّث باسم جيش الاحتلال، أمس الأربعاء، طالب فيها بإخلاء كلّ منطقة جنوب نهر الليطاني في جنوب لبنان، الأمر الذي يثير "مخاوف جسيمة بشأن انتهاك قوانين الحرب"، وفقاً للمنظمة الحقوقية التي تشير إلى أنّ المنطقة المذكورة تمثّل نحو 8% من أراضي لبنان ويسكنها مئات الآلاف.
من جهتها، كانت قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) قد عبّرت، في بيان أمس الأربعاء، عن "قلقها البالغ" إزاء الإنذار الإسرائيلي الذي وُجّه إلى كلّ المدنيين اللبنانيين في جنوب الليطاني، آمراً إياهم بإخلاء منطقة عمليات القوة الأممية إلى شمال نهر الليطاني.
Forced displacement is a war crime, and it’s becoming more of a risk.
Only yesterday, the Israeli military called for the evacuation of the entire area south of the Litani River, approximately 8% of Lebanon’s territory and home to hundreds of thousands of people.
Today, they… pic.twitter.com/yO31imUHHl
— Human Rights Watch (@hrw) March 5, 2026
في الإطار نفسه، نشر المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) فيليب لازاريني تدوينة على موقع إكس، اليوم الخميس، جاء فيها: "مرّة أخرى، يُجبر تصاعد العنف في المنطقة آلاف الأشخاص على الفرار من منازلهم في جنوب لبنان". وأضاف أنّ "أوامر الإخلاء (الإسرائيلية) الصادرة اليوم لأربعة أحياء إلى جنوب بيروت أدّت إلى حالة من الذعر وزيادة في النزوح القسري والجماعي".
وأشار لازاريني إلى أنّه "في إطار جهود أوسع تبذلها السلطات اللبنانية ومنظمات المجتمع المدني، فتحت وكالة أونروا مراكز إيواء طارئة للنازحين، من لاجئين فلسطينيين ولبنانيين وكذلك سوريين على حدّ سواء". وشدّد على أنّ لبنان في حاجة إلى السلام لا إلى مزيد من الدمار والنزوح والموت".
Yet again, spiraling violence across the region is forcing thousands to flee their homes in Southern Lebanon.
Today’s evacuation orders of 4 neighborhoods in Southern Beirut are creating panic & greater forced & mass displacement.
As part of broader Lebanese authorities &… pic.twitter.com/xcNTFPBdmX
— Philippe Lazzarini (@UNLazzarini) March 5, 2026
وبعد توجيه المتحدّث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أوامر إخلاء لسكان ضاحية بيروت الجنوبية بعد ظهر اليوم، سادت حالة من الهلع بين السكان الذين كانوا لا يزالون في المنطقة، وكذلك بين هؤلاء الذين كانوا قد نزحوا في الأيام الأخيرة تاركين وراءهم كلّ جنى أعمارهم.
فكثيرون هم الذين شعروا بأنّهم أمام سيناريو غزة، قبل أن تأتي تصريحات عضو مجلس وزراء الاحتلال السياسي والأمني وزير المالية بتسلئيل سموتريتش لتعزّز المخاوف والقلق، إذ قال إنّ ضاحية بيروت الجنوبية "سوف تصير قريباً جداً مثل خانيونس في الجزء الجنوبي من قطاع غزة".
ويندرج ذلك في سياق عملية التهجير الواسعة التي تشنّها آلة الحرب الإسرائيلية، إذ راح الاحتلال منذ الساعات الأولى من عدوانه على لبنان يصدر أوامر إخلاء لقرى بأكملها في الجنوب والشرق بالإضافة إلى مناطق محدّدة في ضاحية بيروت الجنوبية قبل أن يصعّد ويأمر بإخلاء الضاحية التي يسكنها مئات الآلاف، علماً أنّ ثمّة تقديرات تشير إلى ما يقارب مليون نسمة في نحو 28 كيلومتراً مربّعاً.
Orders have been issued to evacuate this area in Beirut, home to nearly one million people. Israeli officials say it will become like Khan Younis—completely destroyed
We warned you that Gaza is the testing ground for a lawless new world order. pic.twitter.com/8uHrl3DijP
— Mohamad Safa (@mhdksafa) March 5, 2026
حصيلة ضحايا العدوان على لبنان مرشّحة للارتفاع
وأوضح مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة، في بيان أصدره في وقت متأخّر من مساء اليوم الخميس، أنّ حصيلة العدوان الإسرائيلي على لبنان ارتفعت إلى 123 شهيداً و683 جريحاً، علماً أنّه كان قد أفاد بعد ظهر اليوم بأنّ الحصيلة ارتفعت إلى 102 شهيد و638 جريحاً. ولفت المركز، حينها، إلى أنّ هذه الحصيلة مرشّحة للارتفاع مع استقبال المستشفيات مزيداً من المصابين.
يُذكر أنّ مركز عمليات طوارئ الصحة العامة كان قد أعلن، في بيان سابق أصدره اليوم، أنّ حصيلة العدوان الإسرائيلي منذ فجر الاثنين الثاني من مارس/ آذار الجاري حتى منتصف ليل الأربعاء الرابع منه ارتفعت إلى 77 شهيداً و527 جريحاً.
وفي الإحاطة الخاصة بالاستجابة الوطنية الطارئة للنزوح، لليوم الخميس، التي أتت بالتزامن مع توجيه الاحتلال أوامر إخلاء جديدة لثلاث قرى إضافية في شرق لبنان، أفادت وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية حنين السيّد بأنّهم سوف يبدأون بعمليات تحويل مساعدات نقدية لخمسين ألف عائلة نازحة بوصفها من ضمن الاستجابة الطارئة، بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة.
كذلك أشارت إلى أنّ رابطاً إلكترونياً سوف يُخصَّص، ابتداءً من يوم غدٍ الجمعة، لتسجيل العائلات النازحة، في البيوت أو مراكز الإيواء، حتى تتمكّن الجهات المعنية من التواصل معها في المرحلة المقبلة، وتقديم المساعدات اللازمة لها.
أمر إخلاء الضاحية: إنذار مخالف لقوانين الحرب وتمهيد لتهجير قسري
صدر عصر اليوم بيان عسكري إسرائيلي يدعو إلى إخلاء معظم أحياء الضاحية الجنوبية لبيروت، ما أثار حالة ذعر ونزوحًا واسعًا من منطقة تضم مئات آلاف السكان. لم يحدد أي مهلة زمنية، بل أمر بإخلاء البيوت "فورًا" مرفقًا بخريطة… pic.twitter.com/5PFDF06GCt
— Legal Agenda (@Legal_Agenda) March 5, 2026
وناشدت وزيرة الشؤون الاجتماعية، في الإحاطة التي قدّمتها كما في كلّ مساء من السرايا الحكومية في بيروت، العائلات النازحة التوجّه إلى محافظة لبنان الشمالي ومحافظة عكار (الشمال) وإلى محافظة البقاع (شرق)، إذ ما زالت قدرة الإيواء الاستيعابية فيها أكبر مقارنة بالمناطق الأخرى. يُذكر أنّ السيّد كانت قد أفادت، أمس الأربعاء، بأنّ مراكز الإيواء في العاصمة بيروت وقضاء صيدا في جنوب لبنان وصلت إلى طاقتها القصوى.
وأوضحت وزيرة الشؤون الاجتماعية، في إحاطة اليوم بعد متابعة للعمل من غرفة إدارة مخاطر الكوارث لدى رئاسة مجلس الوزراء، أنّهم يعملون لتأمين إيواء سريع للنازحين، من خلال فتح كلّ المدارس والجامعات الحكومية بمختلف المناطق اللبنانية مراكز إيواء لهؤلاء. وأضافت السيّد أنّ الجهود تأتي بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم العالي، والمحافظين، والبلديات ووحدة إدارة الكوارث، وجمعية الصليب الأحمر اللبناني، ووكالات الأمم المتحدة.
إلى جانب ذلك، أعلنت السيّد أنّهم يعملون كذلك على تجهيز مراكز إيواء إضافية في بيروت ومحيطها، تحديداً في المدينة الرياضية (غربي العاصمة) ومحطة شارل حلو للسفر والنقل البري (شرقيها) ومنشأة "المسبح الأولمبي" في بلدة الضبية بمحافظة جبل لبنان. وتابعت أنّهم سوف يعلنون عن أيّ مراكز إيواء إضافية تباعاً، وذلك فور جهوزها.
وذكرت السيّد أنّ دولاً عربية عدّة سوف تفتح جسراً جوّياً خاصاً بلبنان، من أجل إرسال مساعدات إنسانية. ووعدت بأنّهم سوف يبدأون قريباً بإرسال قوافل إمدادات غذائية وإنسانية إلى "أهلنا الصامدين في الجنوب، خصوصاً في القرى الأمامية (الحدودية مع فلسطين المحتلة)". ولفتت السيّد، في سياق متصل، إلى أنّ رئيس الحكومة نواف سلام دعا كلّ السفراء المعتمدين لدى لبنان غداً الجمعة إلى اجتماع طارئ من أجل إطلاعهم على المستجدّات الأخيرة، سعياً إلى تأمين كلّ الدعم الممكن في كلّ المجالات وسط الظروف الراهنة.
