عبدالواسع راجح.. سيرة صحفية حافلة وشاهد على وصية آخر أئمة حميد الدين (2-2)
أهلي
منذ ساعتين
مشاركة

يمن ديلي نيوز: في الجزء الثاني من قصة الصحفي عبدالواسع راجح، ضمن سلسلة #أصحاب_الجلالة، سيروي لنا تجربته الثرية في العمل الصحفي منذ بداياتها، كما سيروي لنا الأيام الأخيرة لآخر أئمة حميد الدين المسمى “الإمام البدر” والذي لجأ لكهف في قريته من أملاك أسرته.

ربما تكون شهادة الصحفي “راجح” التي سيرويها في هذه الحلقة عن النهايات الأخيرة للإمام البدر، من الشهادات التاريخية المهمة، حيث وصل البدر إلى قناعة أن لا مكان للإمامة في اليمن، مشيراً إلى الوصية الأخيرة للإمام البدر قبل مغادرته للمنطقة.

محطات كثيرة سنتنقل فيها من بدايات العمل الصحفي لعبدالواسع راجح إلى حادثة مقتل أول صحفي في اليمن، ومسيرته الحقوقية، وأبرز التحديات والصعوبات، ومرحلة عودته للزراعة، وصولاً إلى استضافته من قبل القائد الراحل #عبدالغني_شعلان ، ومحطات أخرى مهمة.

قبل اجتياح الحوثيين للمحافظة

عندما كان الصحفي عبدالواسع راجح في محافظة حجة، وتحديداً قبل اجتياح جماعة الحوثي للمحافظة في العام 2014 كان يعمل بمفرده كفريق إعلامي متكامل، خاصة قبل انتشار الأدوات الرقمية الحديثة.

كان يتولى التصوير الفوتوغرافي، والتسجيل الصوتي، وإجراء المقابلات، وتفريغ الصور وتصحيحها وصياغة الأخبار والتقارير، ويعمل على تجهيز وإخراج الصحف (مثل صحيفة القاهر والمنشورات التربوية) من التحرير حتى التوزيع.

ومع التطور التكنولوجي، حرص مبكراً على مواكبة التقنية ففتح حساباً على “ياهو” لإرسال الصور والتقارير، في وقت كانت فيه وكالات الأنباء الرسمية لا تزال تعتمد على الفاكس، ثم الانتقال الى خدمة الـ جي ميل”، ساعده هذا على السبق الصحفي.

يرى أن وسائل التواصل والواتساب سهلت العمل كثيراً، لكنها تسببت بنوع من “الترهل المهني” وأفقدت العمل الصحفي روحه الميدانية المعتادة.

أول صحفي يقتل في اليمن

من المحطات المهمة لـ “عبدالواسع”، يذكر ما تعرض له مراسل صحيفة القاهرة المحلية في مديرية بني قيس محمد الربوعي، الذي قتل من قبل نافذ في المديرية على خلفية تحقيق عن فساد مشروع المياه، كانت الصحيفة تبنت القضية بشكل غير مسبوق لاحقت الفاسدين وعرت فسادهم.

يقول عبدالواسع “حين قتل الربوعي كنت في صنعاء لغرض العلاج، منتصف فبراير 2010م، فكان الخبر كالصاعقة.

يقول: مباشرة تبنيت القضية بالنشر في مختلف الصحف والمواقع، وعبر نقابة الصحفيين التي أصدرت بياناً حينها عن مقتل أول مراسل صحفي في اليمن”.

القضية لم تكن عادية بالنسبة لـ “عبدالواسع” لكون الضحية كان مراسلاً تحت إدارته وكان من أفضل المراسلين المحليين الذين تتلمذوا على يديه.

يذكر “عبدالواسع” حينها أن قناة السعيدة استضافته في برنامج حواري عن مقتل الربوعي، هو والاستاذ جمال انعم رئيس لجنة الحقوق في نقابة الصحفيين، مشيراً إلى أنه ظل يتابع القضية حتى تم القبض على الجناة ومحاكمتهم.

مسيرته في العمل الحقوقي

بدأ العمل كراصد حقوقي مع منظمة “هود” للحقوق والحريات منذ عام 2005، حيث كان يزودها بالقضايا الحقوقية في محافظة حجة لعدم وجود مندوب لها آنذاك.

في عام 2010، خضع لبرنامج تدريبي مكثف ومتكامل (على ثلاث فترات خلال العام) لتأهيله كـ مدرب في حقوق الإنسان، وهو حاصل على شهادة معتمدة في هذا المجال، كما شارك في تأسيس فريق حقوقي تابع لمنظمة “هود” في حجة برئاسة المحامي هادي وردان.

يعتبر عبد الواسع راجح أن العمل الصحفي والحقوقي وجهان لعملة واحدة لا ينفكان عن بعضهما، وقد سخر خبرته الإعلامية لخدمة القضايا الإنسانية ورصد الانتهاكات.

تحديات وصعوبات

من التحديات أثناء العمل تعرض “عبدالواسع راجح” لتهديدات بالقتل ودخل في مواجهات مباشرة مع مسؤولين ومشايخ.

وبعد انقلاب الحوثيين، عاش وضعاً معقداً ومحفوفاً بالمخاطر؛ كما قضى نحو 5 سنوات شبه محاصر في قريته بعد نزوحه من مدينة حجة منتصف عام 2015، وعمل مزارعاً تحت رقابة العيون الحوثية، بينما كان يمارس نشاطه الصحفي والحقوقي خفية.

كما أدت ظروف الحرب والنزوح وعدم الاستقرار إلى إعاقة طموحه في مواصلة الدراسات العليا (ماجستير ودكتوراه).

الحرب والنزوح

استمر عبد الواسع في العمل بمدينة حجة بعد انقلاب الحوثيين، لضمان سلامته، لكنه تلقى تحذيرات مباشرة من قيادات حوثية بأنه “على قائمة المستهدفين”، وعقب قصف معسكر الأمن الخاص ومنزل المشرف الحوثي في حجة نهاية مايو 2015.

قرر المغادرة فوراً مع أسرته إلى مسقط رأسه في قرية “مذروح”، وخرج من مركز المحافظة بطريقة عجيبة.

أثبتت الأيام صحة قراره؛ إذ تم اختطاف مدير مكتب وكالة “سبأ” علي سنحان بعد مغادرته بثلاثة أيام فقط.

سنوات “السجن الكبير” في القرية

قضى عبدالواسع نحو 5 سنوات شبه محاصراً في قريته، حيث عمل مزارعاً للقات وتحت رقابة أمنية مشددة منعته من مغادرة المديرية.

ورغم الحصار، مارس عملاً صحفياً استمر ينشر باسمه حتى 2017م بعدها اضطر للنشر سرياً بدون اسم، لتوثيق تدهور الأوضاع والانتهاكات، وتابع أحداث حرب حجور مطلع 2019م لحظة بلحظة.

فرار الإمام “البدر”

استغل “عبدالواسع” فترة نزوحه في القرية لمجالسة جده حيث كان يجالسه طوال اليوم ليدون منه تاريخ المنطقة وأحداث ثورة 26 سبتمبر وما قبل ومعرفة ما حدث بعد فرار البدر بعد قيام الثورة ولجوئه الى قريتهم.

يذكر الجد لعبدالواسع أن الإمام البدر (محمد البدر بن أحمد حميد الدين) لجأ بعد قيام ثورة 26 سبتمبر 1962، إلى القرية (مذروح) في المحابشة، واستقر في كهف (جرف) يقع في وادي يتبع أسرة “راجح” لمدة تتراوح بين شهرين إلى ثلاثة أشهر.

وكان جد عبدالواسع حينها هو كبير القرية وأمين الزكاة فيها، وقد عاصر توافد الوفود والقبائل على الإمام في ذلك الكهف، وكان أبناء العزلة والقرية والمديرية يقومون بحراسة “البدر”.

ينقل عبدالواسع عن جده عبارة قالها الإمام البدر قبل مغادرته المحابشة، حيث قال للناس: “جمهروا”؛ وهو ما اعتبره الجد اعترافاً ضمنياً من الإمام بأن الملكية لن تعود وأن عهد الجمهورية قد استقر.

اختطاف شقيقه وموت جده قهرا

يذكر “عبدالواسع” أنه في العام 2017، وجهت جماعة الحوثي حملة عسكرية ضخمة قوامها قرابة 100 طقم عسكري ومصفحات لمحاصرة منزلهم في القرية، وكان الهدف هو اختطاف شقيقه الأكبر “أحمد”، الذي كان يشغل منصب مسؤول بحزب الإصلاح في المديرية.

تولى عبد الواسع إدارة الموقف حينها، حيث قام بمساندة المخلصين ممن حوله بإخفاء شقيقه في البداية، وتجمهر أبناء المنطقة والمشايخ وهم مسلحون وأحاطوا بالأطقم الحوثية لمنع اقتحام المنزل.

ولتجنب انفجار الموقف عسكرياً وتضرر القرية، تم الاتفاق على تسليم شقيقه للمشايخ (في وجه المشايخ) ومن ثم إلى الأمن السياسي لضمان سلامته، غير أنه استمر في سجون الحوثي من (نهاية 2017، وحتى سبتمبر 2019)، وأُفرج عنه في عملية تبادل.

من أقسى نتائج هذه الحادثة هي وفاة جدهما “قهراً”؛ حيث لم يتحمل الجد رؤية حفيده يُختطف أمام عينيه، وتوفي (رحمه الله) بعد الواقعة بنحو ثلاثة أشهر نتيجة الحزن الشديد.

يذكر “عبدالواسع” أن جده كان يقوم منتصف الليل يبكي ويسمع له تنهدات وأنين تنبئ عن قهر وحزن وألم، على حفيده المختطف، وكان يقول لعبدالواسع “ما قهر الا قهر الرجال”.

الرحلة الخطرة إلى مأرب

في نهاية سبتمبر عام 2019، أفرج الحوثيون عن شقيقه المختطف “احمد” وتم تسليمه إلى مأرب.

غادر عبدالواسع القرية صبيحة الافراج عن شقيقه، دون علم أحد (سوى من في البيت) متجهاً إلى صنعاء لعلاج زوجته، تاركاً وراءه ثلاثة من أبناءه الكبار كانوا لازالوا يدرسون في المرحلة الاساسية والثانوية.

عقب الوصول إلى صنعاء قرر السفر لعلاج زوجته في الخارج، لكنه قرر النزول في مأرب للقاء شقيقه المختطف الذي كان قد سبقه إلى مأرب بيوم، وهناك كانت مشيئة الله أن يستقر.

رغم المخاوف من نقاط الحوثيين إلا أنه يقول إنه تجاوز بأعجوبة كل النقاط بما فيها “أبو هاشم” المشهورة بشدتها، واصفاً لحظة تجاوزه لآخر نقاط الحوثيين بأنها لحظة “تنفس نسمات الحرية” وانقشاع الهم الذي جثم على صدره لسنوات.

في ضيافة القائد شعلان

بعد دخول عبد الواسع إلى مناطق الشرعية، حظي باستقبال وضيافة خاصة من القائد الراحل العميد عبد الغني شعلان، (قائد قوات الأمن الخاص) حيث أرسل شعلان شقيقه لاستقباله وأسرته عند نقطة مدخل مأرب فور وصولهم بالحافلة، ونقلهم مباشرة إلى منزله.

كان اهتمام شعلان كبيراً وغير عادي لأن زوجة عبد الواسع كرامة أو كما يسميها بـ (المرحومة) كانت ابنة عم شعلان وأخت زوجته في نفس الوقت.

قضى عبد الواسع عاماً كاملاً ضيفاً في منزل القائد شعلان، منها ثمانية أشهر قضاها بمفرده بعيداً عن أسرته، وكان شعلان يجالسه باستمرار رغم انشغالاته العسكرية.

تكفل شعلان بكافة ترتيبات سفر زوجة عبد الواسع إلى مصر لإجراء عملية قلب مفتوح، حيث جهز التذاكر، والجوازات، والمنحة العلاجية قبل وصولهم من البلاد.

توفيت “المرحومة كرامة” في أغسطس 2021، بعد تدهور حالتها الصحية، لتضاف معاناة جديدة لحياة عبدالواسع وأسرته.

كان لشعلان الفضل في دمج عبد الواسع بالحياة المهنية في مأرب؛ حيث عرفه بالأستاذ علي الغليسي، والذي بدوره قام بإلحاقه بـ المركز الإعلامي لمحافظة مأرب مطلع عام 2020.

المؤسسات التي عمل بها

بدايات كتاباته الصحفية كانت أيام دراسة الجامعة، من خلال مقالات نشرها في صحيفة “الوحدة” الرسمية، التي نشر فيها ملخصات لعدة اصدارات من “كتاب الأمة” كان يرسلها عبر البريد.

عمل بعد تخرجه والتحاقه بالوظيفة العامة في حجة، مع صحيفة “الصحوة” كمراسل ميداني في حجة منذ عام 2005، كما عمل مع صحيفة “14 أكتوبر” بعد عام 2006، كمراسل وموزع في المحافظة.

وكتب عبدالواسع في صحيفة “السياسية” التابعة لوكالة الأنباء اليمنية سبأ، استطلاعات وتحقيقات ومقابلات نوعية، وعمل مع صحيفة “أخبار اليوم”، كمراسل حتى 2020، ومراسلاً بالقطعة مع صحف “الناس والأهالي والنداء”.

كما عمل مديراً لتحرير صحيفة “القاهرة” المحلية في حجة، كما عمل لدى موقع “غرب” السعودي عام 2022، عمل فيه مدة شهر..

كما عمل في وكالة “سبأ” بمكتب حجة منذ عام 2008، وفي إذاعة “26 سبتمبر” التابعة للجيش اليمني في مأرب، وشغل منصب مدير البرامج بين عامي 2023 و2024، كما عمل لدى المركز الإعلامي لمحافظة مأرب الذي التحق به مطلع عام 2020.

عمل اعلامي يفتخر به

يفتخر عبد الواسع راجح بعدة أعمال إعلامية متميزة في مسيرته، أبرزها، انتصاره للفتاة التي تعرضت للاغتصاب، وتغطية جريمة نازحي مديرية مستبأ (2012)، حيث نزل ميدانياً في ظروف إنسانية قاسية وصور ونقل معاناة النازحين، وكان لتقريره صدى واسعاً تناولته وسائل إعلام دولية مثل قناة العربية.

أيضا يفتخر بالعمل في إذاعة “26 سبتمبر” كونه جزءاً من طاقم أول إذاعة متخصصة للجيش والأمن، ويرى في عمله كمدير للبرامج تتويجاً لعطائه الصحفي وتحقيقاً لحلمه في ممارسة تخصصه الجامعي (إذاعة وتلفزيون).

رسالته

تتلخص رسالة عبد الواسع راجح للإعلاميين وخريجي الإعلام بالتركيز على إتقان كتابة الخبر الصحفي؛ كونه القاعدة التي تنطلق منها كافة الفنون والوان العمل الصحفي الأخرى، وأن الممارسة العملية والخبرة الميدانية هي التي تصنع الصحفي الحقيقي.

يرى أيضا أن الصحافة رسالة وطنية وإنسانية وأمانة وليست وظيفة لكسب المال فقط، كما يحث على استشعار مسؤولية حماية المجتمع، وتوعيته، ومحاربة الفساد، ونصرة المظلومين، ومساندة الدولة في توجهاتها الإيجابية.

ظهرت المقالة عبدالواسع راجح.. سيرة صحفية حافلة وشاهد على وصية آخر أئمة حميد الدين (2-2) أولاً على يمن ديلي نيوز Yemen Daily News.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية