عربي
منذ انطلاق الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران يوم 28 فبراير/شباط 2026، اتجهت الضربات الصاروخية والمسيّرات إلى عصب الطاقة في الخليج وإيران، بين إصابات مباشرة وتصدٍ أدى إلى حرائق من الحطام، ما دفع شركات وحكومات إلى تعليق تشغيل منشآت نفطية كما حدث في السعودية وقطر، ورفع "القوة القاهرة" كما فعلت شركة قطر للطاقة.
قطر
في قطر، وصلت الحرب إلى مركز الغاز العالمي، إذ إن ضربات طائرات مسيّرة استهدفت مدينتي رأس لفان ومسيعيد الصناعيتين، فتم تعليق إنتاج الغاز المسال والمنتجات المصاحبة، ما أوقف الإمدادات لأسواق الطاقة العالمية العابرة لمضيق هرمز.
رأس لفان
أعلنت قطر للطاقة يوم الاثنين 2 مارس/آذار 2026 وقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال والمنتجات المرتبطة به بعد هجمات استهدفت مرافقها في رأس لفان، ثم توسّع الإيقاف إلى إغلاق كامل لتسييل الغاز مع إعلان "القوة القاهرة" على صادرات الغاز الطبيعي المسال يوم الأربعاء 4 مارس، علماً أن مشغّل الغاز الطبيعي المسال في قطر "قطر للطاقة" يشغّل 14 قطار تسييل بطاقة إجمالية 77 مليون طن سنوياً.
مسيعيد
قالت وزارة الدفاع القطرية إن طائرة مسيّرة أُطلقت من إيران استهدفت خزان مياه تابعاً لمصنع من مصانع مسيعيد للطاقة يوم 2 مارس 2026 دون خسائر بشرية. وفي بيان صحافي آخر، قالت قطر للطاقة إن الهجمات العسكرية على مرافقها التشغيلية في مسيعيد ورأس لفان دفعتها إلى وقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال والمنتجات المصاحبة، ولم يحدد أيٌّ من البيانين اسم المنشأة المستهدفة داخل مسيعيد ولا طاقتها، بينما تذكر قطر للطاقة على موقعها أن مدينة مسيعيد تضم أربعة مصانع لسوائل الغاز الطبيعي تنتج البروبان والبيوتان والمكثفات للتصدير أساساً.
وتضم مسيعيد أيضاً مصفاة بطاقة تصميمية تقارب 137 ألف برميل يومياً، كما تضم أربعة مصانع لسوائل الغاز الطبيعي تنتج البروبان والبيوتان والمكثفات للتصدير أساساً، ويُخطَّط لإضافة قطار سوائل الغاز الطبيعي الخامس (NGL-5) بقدرة معالجة تصل إلى 350 مليون قدم مكعبة قياسية يومياً من الغاز الغني.
السعودية
في السعودية، تصاعدت الضربات على الساحل الشرقي، إذ استُهدفت مصافٍ لشركة أرامكو في رأس تنورة، فتوقفت وحدات من المصفاة احترازياً، ثم سُجلت محاولة جديدة لاحقاً.
مصفاة رأس تنورة
قال مصدرٌ مسؤولٌ في وزارة الطاقة السعودية، يوم الاثنين 2 مارس 2026، إن مصفاة تكرير البترول في رأس تنورة تعرّضت عند الساعة 7:04 صباحاً لأضرار محدودة أدّت إلى حريق محدود تمت السيطرة عليه فوراً بواسطة فرق الطوارئ، دون إصابات، مع إيقاف بعض الوحدات التشغيلية احترازياً ودون تأثير على إمدادات البترول ومشتقاته إلى الأسواق المحلية. وأعلن المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع السعودية لاحقاً عن محاولة هجوم على مصفاة رأس تنورة، وأن التقديرات الأولية تشير إلى أن الهجوم كان بمسيّرة ولم تنتج عنه أضرار.
وفي يوم الأربعاء 4 مارس 2026، أعلنت وزارة الدفاع السعودية، على لسان المتحدث الرسمي اللواء الركن تركي المالكي، أن مصفاة رأس تنورة كانت هدفاً مرة أخرى لمحاولة هجوم بمسيّرة، وأن التقديرات الأولية لا تشير إلى وقوع أضرار، وفي الوقت نفسه، نقلت رويترز عن أربعة مصادر أن مجمع رأس تنورة تعرّض لارتطام مقذوف غير معروف دون أن يتضح فوراً ما الذي أصيب داخل المجمع أو حجم الأثر.
وتتبع مصفاة رأس تنوة أرامكو وتقع في المنطقة الشرقية بالسعودية. اكتمل إنشاؤها عام 1941 وبدأت عملياتها عام 1945، وتبلغ طاقتها 550 ألف برميل يومياً من النفط الخام والمكثفات.
الإمارات
في الإمارات، انتقلت الهجمات إلى عقد التخزين والتوزيع خارج المضيق، إذ استهدف طيران مسيّر مرفأ مصفح، ثم تسبب حطام اعتراض مسيّرة بحريق في الفجيرة، إحدى أكبر ساحات التخزين والتزويد عالمياً.
محطة خزانات الوقود في مصفّح
قالت وكالة أنباء الإمارات إن حريقاً اندلع يوم الاثنين الماضي بعد استهداف محطة خزانات الوقود في مصفّح بمسيّرة، وتمت السيطرة عليه سريعاً دون إصابات ودون تأثير على العمليات، وتشغّل شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) منشأة في مصفّح تُنقل منها المنتجات بالشاحنات، بينما توزّع شبكة أنابيب بطول 1600 كلم المنتجات النهائية داخل إمارة أبوظبي، ووفق تقارير قطاعية، فإن منشأة مصفّح تضم 36 خزاناً بسعة تخزين إجمالية تقارب 1.3 مليون متر مكعب.
منطقة الفجيرة لصناعة النفط
أعلنت السلطات المعنية في إمارة الفجيرة أن حريقاً اندلع صباح الثلاثاء 3 مارس/آذار 2026 في منطقة الفجيرة لصناعة النفط (FOIZ)، نتيجة سقوط حطام بعد اعتراض طائرة مسيّرة بواسطة أنظمة الدفاع الجوي، مؤكدة عدم تسجيل إصابات والسيطرة على الحريق واستئناف العمليات بصورة طبيعية.
وتوضح منطقة الفجيرة لصناعة النفط أنها تمتد بمحاذاة ميناء الفجيرة وتستضيف سعات تخزين تجارية للمنتجات النفطية، وتقول إن سعة التخزين الحالية لجميع أنواع المنتجات النفطية تبلغ نحو 70 مليون برميل.
عُمان
في سلطنة عُمان، طاولت الهجمات مرافق موانئ استراتيجية على بحر العرب وخليج عُمان، إذ استهدفت مسيّرات منشآت تخزين وقود في ميناء الدقم، كما سُجلت حوادث قرب ميناء صلالة خلال الأيام الأولى من التصعيد.
خزانات وقود ميناء الدقم
أفادت وكالة رويترز يوم 3 مارس/آذار 2026 بأن خزان وقود في ميناء الدقم التجاري تعرّض لإصابة مباشرة بعد هجوم نفذته عدة طائرات مسيّرة، مع احتواء الأضرار وعدم تسجيل وفيات. كما ذكرت الوكالة أن محاولة استهداف سابقة وقعت يوم 1 مارس/آذار 2026 بطائرتين مسيّرتين وأسفرت عن إصابة عامل. وتشير شركة النفط العُمانية للتسويق (OOMCO) إلى أن سعة خزانات محطة تزويد السفن بالوقود التابعة لها في الدقم تبلغ نحو 30 ألف متر مكعب.
ميناء صلالة
أعلنت سلطنة عمان، مساء الثلاثاء، إسقاط ثلاث مسيرات استهدفت محيط ميناء صلالة جنوب غربي البلاد، دون تسجيل خسائر بشرية.
وأفادت وكالة الأنباء العمانية، نقلاً عن مصدر أمني، بأنه "تم إسقاط مسيرتين في أجواء محافظة ظفار، ومسيرة ثالثة بالقرب من محيط ميناء صلالة"
ويُعد ميناء صلالة أحد أهم الموانئ التجارية في عُمان ويقع على بحر العرب قرب خطوط الملاحة بين الخليج وآسيا وأفريقيا، كما يلعب دوراً في خدمات تموين السفن بالوقود ونقل المنتجات النفطية. وتُظهر بيانات شركة ميناء صلالة أن الميناء يستقبل ناقلات نفط وسفن شحن ويقدم خدمات التزويد بالوقود البحري ضمن مرافقه اللوجستية المرتبطة بتجارة الطاقة في المنطقة.
الكويت
في الكويت، وصل أثر الهجمات إلى قطاع التكرير، إذ أعلنت الجهات الرسمية سقوط حطام أو شظايا قرب مصفاة ميناء الأحمدي دون تعطّل العمليات.
مصفاة ميناء الأحمدي
أعلنت شركة البترول الوطنية الكويتية والشركة الكويتية للصناعات البترولية المتكاملة "كيبك" (KNPC) عن سقوط شظايا في مصفاة ميناء الأحمدي فجر الاثنين 2 مارس، ما أسفر عن إصابة طفيفة لاثنين من العاملين.
وأوضح الناطق الرسمي للشركتين غانم العتيبي، في بيان صحافي، أن العمليات التشغيلية والإنتاجية في المصفاة لم تتأثر ولم تشهد أي تعطل، وأوضح أن مصفاة ميناء الأحمدي تعمل بكامل طاقتها المعتادة مع إيلاء الأولوية القصوى لسلامة كوادرها في جميع المواقع. وتشغّل المصفاة شركة البترول الوطنية الكويتية، وتبلغ طاقتها التكريرية نحو 346 ألف برميل يومياً وفق بيانات الشركة.
البحرين
في البحرين، أعلنت السلطات الأمنية اعتراض صواريخ في الأجواء ووقوع حريق في موقع بحري تمت السيطرة عليه سريعاً دون تسجيل إصابات.
منشأة بحرية قرب ميناء سلمان
قالت وزارة الداخلية البحرينية يوم الأحد 1 مارس/آذار 2026 إن منشأة بحرية قرب ميناء سلمان تعرّضت للاستهداف، ما أدى إلى اندلاع حريق تمت السيطرة عليه فوراً، مع الإعلان عن اعتراض صواريخ في الأجواء.
ويقع ميناء سلمان في المنطقة الشرقية في البحرين قرب العاصمة المنامة، ويُعد أحد الموانئ الرئيسية في البلاد. وتشير بيانات شؤون الموانئ والملاحة البحرية في وزارة المواصلات والاتصالات البحرينية إلى أن الميناء يضم أرصفة مخصصة للسفن التجارية وسفن الخدمات البحرية إضافة إلى مرافق لوجستية مرتبطة بإمداد السفن بالوقود والخدمات البحرية.
إيران
في إيران، سُجّلت انفجارات في جزيرة خرج الواقعة في الخليج، وهي الموقع الرئيسي لتصدير النفط الخام الإيراني ومركز العصب اللوجستي لصادرات الطاقة في البلاد، إذ تمر عبر مرافقها النسبة الأكبر من شحنات النفط المتجهة إلى الأسواق الآسيوية والعالمية.
محطة تصدير النفط في جزيرة خرج
ذكرت وكالة رويترز يوم 28 فبراير/شباط 2026 أن انفجارات سُمعت في جزيرة خرج الواقعة في الخليج، مع عدم وضوح حجم الأضرار التي قد تكون لحقت بمرافق التصدير النفطية في الجزيرة.
وتشير بيانات قطاع الطاقة التي نقلتها وكالة رويترز عن صادرات النفط الإيرانية إلى أن نحو 90% من صادرات النفط الخام الإيرانية تمر عبر جزيرة خرج، ما يجعلها أحد أكثر المواقع حساسية في البنية التحتية النفطية الإيرانية.
وبحسب بيانات شركة المعلومات وتحليلات أسواق الطاقة (S&P) فإن سعة تخزين النفط الخام في جزيرة خرج تبلغ نحو 4.5 ملايين متر مكعب، أي ما يعادل قرابة 28.3 مليون برميل.
وتُعد محطة تصدير النفط في جزيرة خرج أكبر مركز لتصدير النفط الخام في إيران وأحد أهم مرافق الشحن النفطي في الخليج. وتقع الجزيرة على بعد نحو 25 كيلومتراً قبالة الساحل الإيراني في محافظة بوشهر، وتضم مراسي بحرية وخزانات تخزين ومنشآت تحميل للناقلات العملاقة، ما يسمح بتصدير كميات كبيرة من النفط إلى الأسواق العالمية. وتؤكد وكالة الطاقة الدولية أن الجزيرة تمثل المنفذ الرئيسي لصادرات النفط الإيراني وتُستخدم لتحميل معظم الشحنات المتجهة إلى آسيا.
إقليم كردستان العراق
في إقليم كردستان العراق، أدى التصعيد العسكري في المنطقة منذ 28 فبراير/شباط 2026 إلى تعليق الإنتاج في عدد من الحقول النفطية والغازية بشكل احترازي، مع قيام بعض الشركات بإجلاء جزء من العاملين وتقليص الأنشطة التشغيلية.
حقل طاوكي وبيشكابير
ذكرت وكالة رويترز يوم 28 فبراير/شباط 2026 أن شركة النفط والغاز النرويجية "دي إن أو" (DNO) أوقفت إنتاج النفط في حقلي "طاوكي" و"بيشكابير" في شمال إقليم كردستان في إجراء احترازي بعد تصاعد الهجمات في المنطقة. ويُعد الحقلان من أهم حقول النفط في الإقليم، وقد بلغ إنتاجهما مجتمعين نحو 77 ألف برميل يومياً وفق بيانات الشركة لعام 2025.
حقل خور مور للغاز
أفادت وكالة رويترز يوم 28 فبراير/شباط 2026 بأن شركة الطاقة الإماراتية "دانة غاز" أوقفت مؤقتاً عمليات الإنتاج في حقل خور مور بسبب المخاوف الأمنية. ويُعد الحقل أكبر حقل غاز في إقليم كردستان ويشكل المصدر الرئيسي للغاز المستخدم في توليد الكهرباء داخل الإقليم.
ووفقاً لبيانات شركة دانة غاز وشريكتها شركة نفط الهلال، فإن الطاقة الإنتاجية لحقل خور مور تبلغ نحو 525 مليون قدم مكعبة قياسية يومياً من الغاز الطبيعي، إضافة إلى نحو 15 ألف برميل يومياً من المكثفات وغاز البترول المسال.
حقل شيخان
أعلنت شركة النفط والغاز البريطانية "غلف كيستون بتروليوم"، في بيان صدر يوم 1 مارس/آذار 2026، أنها أوقفت مؤقتاً عمليات الإنتاج في حقل شيخان الواقع شمال غرب أربيل في إقليم كردستان العراق، وذلك في إجراء احترازي على خلفية التطورات الأمنية في المنطقة.
وأكدت الشركة في بيانها أن أصولها في الحقل لم تتعرض لأي أضرار وأن قرار التعليق جاء لحماية العاملين والمنشآت، مع متابعة الوضع الأمني قبل استئناف العمليات. ويُعد حقل شيخان من الحقول الرئيسية في إقليم كردستان العراق، ويبلغ إنتاجه نحو 40 ألف برميل يومياً.
إسرائيل
علّقت إسرائيل جزئياً تشغيل بعض حقول الغاز البحرية الواقعة شرقي البحر المتوسط مؤقتاً لدواعٍ أمنية، ما خفّض الإمدادات ورفع حساسية الأسعار في المنطقة وأسواق الطاقة، وقيّد الصادرات. وقلّص الكميات الموجهة للتصدير إلى مصر والأردن.
حقل ليفياثان
أمرت وزارة الطاقة الإسرائيلية في 28 فبراير 2026 بإيقاف حقل ليفياثان مؤقتاً لأسباب أمنية. وتبلغ طاقته الإنتاجية الحالية نحو 12 مليار متر مكعب سنوياً، مع خطة توسعة ترفعها إلى قرابة 21 مليار متر مكعب سنوياً بحلول نهاية العقد.
حقل تمار
شمل الإيقاف أيضاً حقل تمار ضمن إغلاقات الحقول الإسرائيلية لأسباب أمنية. وتبلغ طاقته الإنتاجية الحالية نحو 1 مليار قدم مكعبة يومياً (حوالي 10.3 مليارات متر مكعب سنوياً)، ومن المخطط رفعها إلى 1.6 مليار قدم مكعبة يومياً (حوالي 16.5 مليار متر مكعب سنوياً).
