عربي
تزعم إسرائيل أن التغطية الإعلامية لمجزرة مدرسة "الشجرة الطيبة" في مدينة ميناب الإيرانية "تتزايد" في وسائل إعلام غربية، بعد استهداف المدرسة المذكورة بقصف جوي في منطقة ينفذ فيها الجيش الأميركي عملياته بحسب التنسيق وتقسيم العمليات المعلن إسرائيلياً، بينه وبين جيش الاحتلال الإسرائيلي، ما أسفر عن سقوط 168 ضحية من طالبات المدرسة تراوح أعمارهن بين 7-12 عاماً.
وحذواً بمحاولات إسرائيل، التي ارتكبت إبادة جماعية في غزة، حيث سبق أن استهدفت عمداً مستشفيات ومرافق مدنية في القطاع، ظهر المستشار السياسي لنتنياهو، أوفير فالك، على شاشة "سي أن أن" الأميركية فجر اليوم الخميس، محاولاً تبرير المجزرة التي استهدفت الطالبات، زاعماً أن "إيران هي نفسها من نفذت المجزرة"، وأضاف أن ذلك "حدث في غزة أيضاً"، في إشارة إلى المزاعم التي أطلقتها إسرائيل عقب مجزرة مستشفى المعمداني التي راح ضحيتها مئات الفلسطينيين، خصوصاً الأطفال، واتهم فيها الاحتلال حركة الجهاد الإسلامي بأنها أطلقت صاروخاً وقع عن طريق الخطأ على المستشفى، وهي مزاعم قد فُنّدت أصلاً.
وادعى مستشار نتنياهو أن إسرائيل، التي تراجعت مكانتها العالمية بسبب اتهامها بارتكاب جرائم حرب في غزة، "تعتبر أن أي إصابة للمدنيين هي بمثابة مأساة"، زاعماً أننا "نبذل كل ما في وسعنا لمنع وقوع ضحايا مدنيين، وكذلك تفعل الولايات المتحدة"، متهماً إيران بأنها تسعى إلى "قتل أكبر عدد ممكن من المدنيين". وعندما حاولت مراسلة "سي أن أن" إحراج فالك بأن الولايات المتحدة لم تدّعِ أصلاً أن إيران هي المسؤولة عن إصابة المدرسة، رد قائلاً إن "هذا ما سمعته، أنا متأكد بنسبة 100% أن الجيش الأميركي لم يقتل مدنيين عن قصد. ومن خلال ما أفهمه، كان ذلك نتيجة إطلاقات إيرانية فاشلة، وهذا يحصل مع 30% من صواريخهم".
وأتت مقابلة مستشار نتنياهو لشؤون السياسة الخارجية بينما أعلن الجيش الأميركي قبل يومين أنه "يفحص" قصف المدرسة. وقال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، إن الولايات المتحدة "على علم بالتقارير التي تتحدث عن إصابة مدنيين نتيجة العمليات العسكرية الجارية؛ نحن نتعامل مع هذه التقارير بجدية ونعمل على مراجعتها".
من جهته، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن وزارة الدفاع الأميركية "ستحقق في الأمر وما إذا كانت هذه ضربة نفذناها"، مؤكداً أن واشنطن، التي استهدفت في السابق ملجأ العامرية في العراق وقتلت مئات العراقيين بينهم أطفال، "لن تستهدف مدرسة عمداً".
وفي الصدد، ذكر موقع "واينت" الإسرائيلي أن التقسيم غير الرسمي للعمليات بين إسرائيل والولايات المتحدة في إطار الحرب التي تُشن منذ السبت على إيران "يقضي بأن تضرب إسرائيل أهدافاً في غرب إيران، بينما تنفذ الولايات المتحدة ضربات في جنوب إيران وشرقها"، بينما وقع قصف المدرسة في جنوب البلاد، ما يعني أنها منطقة ضمن عمليات الجيش الأميركي.
تبرير قصف المدرسة لم ينحصر على مسؤولي حكومة الاحتلال فحسب، بل شارك فيه أيضاً رئيس المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد، الذي فتح منذ انطلاق الحرب ما يشبه مقراً يعمل على مدار الساعة لتبرير الحرب العدوانية على إيران عبر تخصيص جل وقته لتقديم مقابلات لوسائل الإعلام الأجنبية. وفي الصدد ظهر لبيد على قناة Dozhd الروسية المعارضة، وعندما سُئل عما إذا كان يستطيع تأكيد أو نفي ادعاءات إيران بشأن قصف المدرسة، أجاب أن ذلك "كان خطأ"، وهو ما فُهم على أنه إقرار ضمني بأن الولايات المتحدة أو إسرائيل مسؤولتان عن المجزرة.
وأضاف لبيد أن "هذه حرب، وفي الحرب دائماً ما يكون هناك ضحايا بين السكان؛ من الواضح أنه أمر مروّع عندما يعاني الأطفال الذين لا ينبغي لهم أن يموتوا عندما يقاتل الكبار"، وزعم أن "الفرق بين النظام الإيراني والولايات المتحدة وإسرائيل هو أننا فعلنا ذلك عن طريق الخطأ، بينما هم يفعلونه عمداً، كما حدث في بيت شيمش"، في إشارة إلى الصاروخ الإيراني الذي وقع الأحد الماضي في مستوطنة إسرائيلية وخلّف تسعة قتلى وعشرات الجرحى الإسرائيليين ودماراً هائلاً.
وتابع لبيد في مقابلته مع القناة الروسية قائلاً إنه "لم يقتل أحد من الإيرانيين أكثر مما قتله النظام الإيراني نفسه. والآن هم يشتكون من أن ضربة عن طريق الخطأ قتلت هؤلاء الناس المساكين. نحن جميعاً آسفون جداً لأن هؤلاء النساء والأطفال الصغار قُتلوا، إنه أمر مروّع ولم يكن ينبغي أن يحدث. هذه هي الأخطاء المأساوية والرهيبة التي تحدث أحياناً في الحرب وكنا نتمنى ألا يحدث ذلك، لكن هذه هي الحقيقة".
وفي وقت لاحق، عندما طاولته انتقادات إسرائيلية واسعة، ظهر لبيد ليوضح أنه "لم أتحمل يوماً مسؤولية باسم إسرائيل عن قصف مدرسة البنات في إيران، بل هاجمت بشدة في وسائل الإعلام الدولية نفاق أولئك الذين صمتوا عندما قتل النظام الإيراني 30 ألفاً من أبناء شعبه، وفجأة أصبح لديهم ما يقولونه عن كل خطأ مأساوي يمكن أن يحدث في الحرب".
