عربي
وسط استمرار الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، وما تلاها من ضربات إيرانية مضادة استهدفت مواقع في دول المنطقة والتي وصفتها طهران بأنها "أميركية"، في حين ترفض هذه الدول المسوغات الإيرانية، يسعى القادة الإيرانيون إلى طمأنة دول الجوار وتوجيه رسائل متعددة الوسائل في محاولة لاحتواء الموقف. وفي هذا السياق، جرت اليوم مباحثات هاتفية بين طهران وكل من موسكو وباريس وأربيل لمناقشة مجريات الحرب وتطوراتها.
وفي هذا السياق أيضاً، خاطب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الأربعاء، قادة الدول العربية الخليجية لطمأنتهم، قائلاً: "أصحاب الجلالة، رؤساء الدول الصديقة والجارة، سعينا معكم وعبر الدبلوماسية لتجنّب الحرب، لكن العدوان العسكري الأميركي-الصهيوني لم يترك لنا خياراً سوى الدفاع عن أنفسنا". وأضاف بزشكيان: "نحترم سيادتكم، ونؤمن بأن أمن المنطقة واستقرارها يجب أن يتحقق بجهود دولها مجتمعة".
إلى ذلك، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أيضاً في منشور على "إكس": "نعلن للدول الصديقة والإخوة والجيران أن قدراتنا الصاروخية ومسيّراتنا مخصصة حصراً للدفاع المشروع ضد المعتدين الأميركيين والصهاينة"، معرباً عن أمله بـ"أن نعود إلى أيام التعاون والتعاضد مع زوال هذه الفتنة بين الإخوة".
من جهته، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الأربعاء، مباحثات هاتفية مع كل من رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ورئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان البارزاني.
وبشأن تفاصيل مباحثات عراقجي مع رئيس الوزراء القطري، لم تنشر وزارة الخارجية الإيرانية بياناً توضح فيه ما دار بين الطرفين، لكن الخارجية القطرية أكدت أن عراقجي أجرى الاتصال ليؤكد أن الهجمات الإيرانية لا تستهدف دولة قطر وإنما المصالح الأميركية فيها، غير أن رئيس مجلس الوزراء القطري رفض ذلك وأكد أن الوقائع على الأرض تظهر بوضوح أن الاستهدافات طاولت مناطق قطرية مدنية وسكنية، منها محيط مطار حمد الدولي، والبنية التحتية الحيوية، ومناطق صناعية شملت مرافق إنتاج الغاز المسال.
وتأتي هذه التحركات الإيرانية الدبلوماسية فيما نفت الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، أمس الثلاثاء، تنفيذ "أي هجوم عسكري" على "أراضي وموانئ البلد الشقيق الجار سلطنة عُمان"، مؤكدة أن عملياتها تقتصر حصراً على "منشأ الهجوم"، وذلك في أعقاب تقارير تحدثت عن استهداف موانئ عُمانية عقب بدء العدوان الأميركي والإسرائيلي على إيران. كما نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أي نية لدى طهران لاستهداف دول الجوار، محملاً "الكيان الصهيوني" مسؤولية محاولات جرّ المنطقة إلى حرب واسعة.
على صعيد متصل، أكد مقر "خاتم الأنبياء" العسكري، وهو المركز القيادي للعمليات الحربية في إيران، في بيان له، اليوم الأربعاء، أن "هجمات القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية تقتصر حصراً على الكيان الصهيوني وأماكن تمركز جيش أميركا المجرم المعتدي، وبنيته التحتية العسكرية والأمنية ومصالحه في المنطقة".
مباحثات إيرانية كردية
وفيما تتجه الأنظار نحو التطورات على الحدود الإيرانية العراقية وسط تقارير تحدثت عن استعدادات لجماعات كردية إيرانية معارضة لشن هجمات داخل المحافظات الكردية الإيرانية بدعم وتخطيط من الولايات المتحدة، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان لها أن الوزير عباس عراقجي أجرى أمس الثلاثاء مباحثات هاتفية مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان البارزاني، تناولت "تطورات المنطقة والتداعيات الخطيرة الناجمة عن العدوان الصهيوني الأميركي على إيران".
وقدّم رئيس إقليم كردستان العراق تعازيه لعراقجي والشعب الإيراني باغتيال المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، مؤكداً "عزيمة الإقليم للحفاظ على علاقات الصداقة مع إيران وتطويرها".
كما قدم عراقجي سردية بلاده بشأن العدوان الأميركي الإسرائيلي أثناء المفاوضات النووية للمرة الثانية في غضون تسعة أشهر، مؤكداً أن ذلك "يمثل دليلاً واضحاً على النزعة العدوانية لأميركا وممارستها الكذب"، قائلاً إن هذا العدوان تسبب في زعزعة أمن كل المنطقة وله تبعات عالمية واسعة، ومحملاً "المعتدين مسؤولية ذلك حصراً".
وأضافت الخارجية الإيرانية أن عراقجي والبارزاني بحثا أيضاً "تعزيز التعاون بين إيران وإقليم كردستان العراق على أساس اتفاقية التعاون الأمني الإيراني العراقي لأجل الحفاظ على أمن الحدود والحؤول دون أي استغلال لها من قبل أطراف ثالثة لزعزعة أمن المنطقة".
وأجرى مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي، اليوم الأربعاء، اتصالاً هاتفياً بنائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي باقري، جرى خلاله استعراض أحدث التطورات في المنطقة، ولا سيما على الحدود الإيرانية العراقية. وأكد مستشار الأمن القومي العراقي أن بلاده "لن تسمح أبداً لأي مجموعة بالانطلاق من أراضيها للتسلل إلى الحدود الإيرانية".
وبالتوازي، أعلن الحرس الثوري الإيراني، اليوم الأربعاء، أنه استهدف "بنجاح عالٍ" بثلاثة صواريخ مقرات جماعات معادية في إقليم كردستان العراق. وجاء الهجوم بعدما أعلن الحرس الثوري الإيراني، أمس الثلاثاء أيضاً، في بيان، "تدمير مواقع جماعات معادية للثورة" في إقليم كردستان العراق، في إشارة إلى فصائل كردية إيرانية معارضة. وأوضح الحرس في بيانه أنه استهدف، عبر إطلاق 30 مسيّرة، مواقع هذه الجماعات التي أفاد بأنها "كانت تخطط للتسلل وتنفيذ أعمال معادية" ضد إيران.
مباحثات مع فرنسا وروسيا
كما أجرى عراقجي مباحثات أخرى مع نظيريه الروسي سيرغي لافروف والفرنسي جان نويل بارو. وقدم الوزير الروسي تعازي موسكو لطهران باغتيال المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي وعدد آخر من القادة العسكريين والمواطنين الإيرانيين، مؤكداً أن الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران "انتهاك للمبادئ الأساسية للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة"، متحدثاً عن تداعياتها "الكبيرة للغاية لاستقرار المنطقة وأمنها والعالم برمته"، حسب بيان الخارجية الإيرانية.
كما أطلع وزير الخارجية الإيراني نظيره الروسي على آخر التطورات والجرائم الإسرائيلية والأميركية ضد الشعب الإيراني واستهداف المناطق السكنية والمدارس والمساجد والمستشفيات والمؤسسات الإغاثية.
إلى ذلك، تلقّى عراقجي اتصالاً من نظيره الفرنسي جان نويل بارو الذي أكد موقف فرنسا الرافض للهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، معرباً عن أمله في أن "يستتب الهدوء في المنطقة بأسرع وقت ممكن"، حسب بيان الخارجية الإيرانية.
كما أطلع عراقجي الوزير الفرنسي على "جزء من الجرائم الأميركية الإسرائيلية ضد الشعب الإيراني خلال الأيام الخمسة من العدوان"، منها اغتيال المرشد وقتل أكثر من 175 طالبة في مدرسة "الشجرة الطيبة" في مدينة ميناب، جنوبي إيران، وهجمات على المستشفيات والمساجد والشرطة الدبلوماسية والمؤسسات الخدمية.
إلى ذلك، قدم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في منشور على "إكس" الشكر للدولة الإسبانية على موقفها الرافض للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والمشاركة فيها، قائلاً: "يُظهر التصرف المسؤول لحكومة إسبانيا في مواجهة الانتهاك الصارح لحقوق الإنسان من قبل التحالف الصهيوني الأميركي والعدوان العسكري على الدول، بما في ذلك إيران، أن الأخلاق والضمائر الحية لا تزال موجودة في العالم الغربي".
