عربي
بدأ رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية، عبد الحميد الدبيبة، الاثنين الماضي، بتكليف وزراء جدد ضمن حكومته، تنفيذاً لإعلانه عن تعديل وزاري منذ نحو أسبوعين، في محاولة لإظهار حركة فعلية في المشهد الحكومي المتوقف. وفيما لم يصدر عن مجلس النواب، المناط به تكليف الحكومات ومنحها الثقة، أي موقف، صدر رد لافت من المجلس الرئاسي بطرابلس، مشدّداً على أن أي تعديل يجب أن يتم ضمن توافق وطني وليس عبر قرارات منفردة. وعكس بذلك عمق هشاشة الوضع السياسي الداخلي، فمجلس النواب وحلفاؤه في سلطة اللواء المتقاعد خليفة حفتر، لا يكترثون بما يحدث في طرابلس، فيما انحصرت في الأخيرة الخلافات بين أطراف السلطة فيها. في الواقع لا يبدو أن الخطوة تقع ضمن محاولة لترميم الحكومة، فالنظر إلى التعديل الوزاري من زاوية الواقع، يبرز سؤالاً حول قدرة الوزراء الجدد في إحداث فارق في حكومة لا تملك أي نفوذ فعلي خارج طرابلس، وحتى في أغلب أنحاء البلاد تبدو سلطها رمزية، بالإضافة لعدم وجودها نهائياً في جنوب البلاد وشرقها.
بهذا الوضع، يعزز التعديل الوزاري في حقيقته الانقسام الحاصل في البلاد، فكان من الأولى بالحكومة، لو كانت خطوة التعديل هدفها الإصلاح، اتصالها بمجلس النواب، لترميم علاقتها معه سعياً لتوحيد الانقسام الحكومي، وبدلاً من ذلك ركزت على تعزيز مواقع وزاراتها داخل طرابلس. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، إن توجه الدبيبة نحو ملء شواغر حكومته لتعزيز وجودها، يتناقض تماماً مع خريطة الطريق التي أعلنتها البعثة الأممية، التي تسعى، في بعض محطاتها، إلى حوار سياسي موسع لإنشاء حكومة موحدة قادرة على الحكم على كامل الأراضي الليبية.
هناك العديد من التساؤلات التي تحيط بهذه الخطوة، ومنها توقيتها، فقد مر على الحكومة أكثر من سنتين وهي تعمل بقوام 14 وزيراً من أصل 27، فهل كان النقص الوزاري هو السبب في عرقلتها عن العمل في كل أرجاء البلاد؟ وما الذي يمكن أن تقدمه الحكومة بعد اكتمالها الوزاري لاستحقاق الانتخابات؟ وغيرها من الأسئلة. لكن بغض النظر عن كل ذلك، فالواقع أن البلاد اليوم ليست بحاجة إلى تغييرات شكلية أو وزراء جدد فقط، بل إلى حكومة مكتملة بحق، تمتلك القدرة على توحيد مؤسسات الدولة وإعادة بناء السلطة التنفيذية.
