التلاعب بالمعلومات عبر المنصات الناطقة بالفارسية خلال الأيام الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران
تدقيق حقائق
منذ 12 ساعة
مشاركة

المصدر: AFP

بتصرف عن فاكتنامه – إيران 

تتبّع الادعاءات الكاذبة والمحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي والتلاعب بالمعلومات لتشكيل الروايات في الفضاءات الإلكترونية الناطقة بالفارسية، خلال الأسبوع الأول من الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.

منذ أن شنّت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل ضربات عسكرية منسّقة ضد إيران في 28 شباط/فبراير 2026، دخلت المنطقة أخطر مواجهة لها منذ عقود. ومع هذه التطورات، امتلأت شبكات التواصل الاجتماعي الناطقة بالفارسية ووسائل الإعلام الرسمية بكمّ كبير من المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي والادعاءات غير المُتحقَّق منها. وقد عملت منصة تدقيق المعلومات الإيرانية “فاكتنامه” على تتبّع هذه الروايات وتحليلها، والتحقق مما يمكن تأكيده، وتوثيق المحتوى الكاذب أو المُفبرك المتداول على الإنترنت.

روايات إيران في الأيام الأولى للحرب

تشير الروايات التي نشرتها وسائل إعلام رسمية إيرانية إلى أن عدداً من الحوادث وقع نتيجة هجمات استهدفت بنية تحتية مدنية، وأدت إلى سقوط ضحايا مدنيين. وفي بعض التغطيات لم يرد ذكر لقرب تلك المواقع من منشآت أمنية أو استخباراتية أو عسكرية.

بعد اغتيال علي خامنئي، تناولت وسائل الإعلام الرسمية روايات تفيد بأنه كان على علم مسبق باحتمال وقوع الهجوم، وغالباً ما قُدِّمت هذه الروايات في سياق خطاب يتناول مفهوم “الاستشهاد”.

كما أعلنت إيران مسؤوليتها عن هجمات قالت إنها استهدفت منشآت عسكرية وطائرات. غير أن هذه الادعاءات تقابلها روايات وأدلة أخرى متاحة؛ بما في ذلك تصريحات صادرة عن دول مختلفة، مثل إعلان الكويت إسقاط طائرة أمريكية.

بالتوازي مع ذلك، انتشرت على الإنترنت مقاطع فيديو وصور يُشتبه في أنها مُنشأة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. كما نشرت صحيفة Tehran Times الناطقة بالإنجليزية عدداً من المواد البصرية من هذا النوع. وتتضمن بعض هذه الصور مشاهد يُزعم أنها تُظهر معدات عسكرية داخل مدارس ابتدائية، بينما تعرض صور أخرى ما قيل إنه العثور على جثة خامنئي بين الأنقاض، دون وجود توثيق مستقل يؤكد صحتها.

فيديو يدّعي نقل سجناء من سجن إيفين

انتشر مقطع فيديو يزعم أن سجناء يُنقلون من سجن إيفين إلى قواعد الحرس الثوري، لاستخدامهم دروعاً بشرية. هذا الادعاء غير مدعوم بأي دليل.

يحتوي الفيديو على عدة مؤشرات تدل على إنتاجه بالذكاء الاصطناعي، منها نصوص غير مفهومة على الشاشة، ولافتات طرق بلا معنى، وتعليق صوتي اصطناعي مولَّد بالحاسوب. وحتى الآن، لا توجد معلومات مؤكدة حول نقل سجناء أو حول الأوضاع داخل السجون الإيرانية.

صور تزعم إظهار انتشال جثة المرشد من تحت الأنقاض

في 1 آذار/مارس 2026، انتشرت صور على وسائل التواصل الاجتماعي تزعم إظهار اللحظة التي انتُشلت فيها جثة المرشد الأعلى علي خامنئي من تحت الأنقاض بعد الغارات الأميركية-الإسرائيلية.

تم تداول صورتين على الأقل؛ إحداهما تُظهر عمال إنقاذ يرفعون جثة من تحت الركام، والأخرى تُظهره في وضعية نصف جلوس وسط الأنقاض.

لم تنشر أي جهة إعلامية موثوقة داخلية أو دولية صوراً مؤكدة لعملية إزالة الأنقاض، أو العثور على الجثة. وتشير المؤشرات البصرية؛ مثل وضعيات الجسم غير الطبيعية، وتكرار الأطراف، ونظارة غير متضررة، ومعدات إنقاذ موضوعة بشكل غير منطقي، إلى أن الصور مولدة بالذكاء الاصطناعي.

صورة تزعم تدمير رادار أميركي في قطر

صورة جوية نشرها حساب “Tehran Times” على منصة إكس زعمت أنها تظهر تدمير رادار أميركي في قطر بضربة بطائرة مسيّرة إيرانية.

الصورة غير حقيقية. التحليل يُظهر أنها مُنشأة بالذكاء الاصطناعي وتعتمد على صورة من Google Earth بتاريخ 2 أيلول/سبتمبر 2025. كما تظهر مركبات في المواقع نفسها في صور “قبل” و”بعد”، ما يشير إلى التلاعب.

إضافةً إلى ذلك، فإن الموقع في الصورة ليس في قطر؛ بل هو مقر الأسطول الخامس للبحرية الأميركية في المنامة بالبحرين.

صورة تزعم وجود معدات عسكرية داخل مدرسة ابتدائية في إيران

انتشرت صورة تزعم وجود معدات عسكرية ثقيلة داخل ساحة مدرسة كريميان الابتدائية في شاهين شهر بمحافظة أصفهان.

الادعاء كاذب. التحليل يُظهر أن المركبات العسكرية أضيفت رقمياً. كما يظهر في النسخ الكاملة من الصورة علامة مائية لنموذج Gemini التابع لغوغل، ما يشير إلى أن الصورة أُنشئت أو عُدّلت باستخدام الذكاء الاصطناعي.

كما أن حجم المعدات الظاهرة؛ مثل نظام الدفاع الجوي Tor-M1، يجعل دخولها إلى ساحة مدرسة دون إلحاق أضرار هيكلية أمراً غير ممكن. وقد نفت المدرسة الادعاء ونشرت فيديو من ساحتها يظهر عدم وجود أي معدات عسكرية.

فيديوهات تُعرض على أنها قوّة عسكريّة إيرانيّة

قبل تصاعد التوترات وأثناء التكهنات بعمل عسكري أميركي ضد إيران، انتشرت مقاطع فيديو على إنستغرام تُظهر معدات عسكرية متقدمة يُزعم أنها تابعة للجمهورية الإسلامية.

تشمل المقاطع مشاهد مثل مقاتلات داخل حاملات طائرات، شاحنات نقل صواريخ، إطلاق صواريخ باليستية، ودوريات طائرات مسيّرة فوق الخليج.

لكن هذه الادعاءات غير صحيحة؛ فالمقاطع مُنشأة بالذكاء الاصطناعي ولا تُظهر عمليات أو معدات عسكرية حقيقية.

فيديو نقل حاملة الطائرات “جيرالد فورد” على البر

في 26 شباط/فبراير 2026، انتشر فيديو يزعم نقل حاملة الطائرات الأميركية USS Gerald ،Ford بواسطة شاحنات على طريق بري.

الفيديو غير حقيقي. فقد نُشر أصلاً في 1 كانون الثاني/يناير 2026 على قناة يوتيوب باللغة الإنجليزية مع الوسم aiaircarrier؛ ما يشير بوضوح إلى أنه مُنشأ بالذكاء الاصطناعي.

كما يذكر التعليق الصوتي في الفيديو أن النقل البري للحاملة، لو حدث نظرياً، قد تقوم به شاحنة Volvo Iron Knight؛ وهي شاحنة استعراضية مصممة لتسجيل أرقام سرعة وليست لنقل الحمولات.

كما تكشف تفاصيل المرور وأنماط السير في الفيديو عن تناقضات بصرية تؤكد أنه مفبرك.

محتوى منسوب خطأ أو مُعاد تدويره

فيديو مواجهة دفاعات إيران لطائرة F-35

انتشر فيديو يزعم إظهار دفاعات إيران الجوية وهي تواجه مقاتلة F-35 في بندر عباس.

مراجعة “فاكتنامه” أظهرت أن المشاهد مأخوذة من لعبة الفيديو العسكرية Arma 3؛ وهي لعبة محاكاة قتالية تُستخدم كثيراً في نشر مقاطع تُقدَّم بشكل مضلل على أنها أحداث حقيقية.

أصوات “طائرات نفاثة” فوق إيران

في 28 شباط/فبراير 2026 أبلغ مستخدمو وسائل التواصل في إيران عن سماع أصوات طائرات تحلق على ارتفاع منخفض فوق مناطق مختلفة.

لكن المقاطع التي جرى تحليلها لم تُظهر طائرات أميركية أو إسرائيلية. ففي إحدى الحالات، تم تحديد الطائرة الظاهرة على أنها MiG-29 تابعة لسلاح الجو الإيراني.

أما الأصوات المسجلة فتتوافق غالباً مع صواريخ توماهوك BGM-109 المجنّحة، التي تعمل بمحرك توربوفان وتطير على ارتفاع منخفض جداً لتقليل إمكانية اكتشافها بالرادار.

فيديو ضربة صاروخية على مدرسة في ميناب

انتشر مقطع فيديو يُظهر صاروخاً يصيب مدرسة للبنات في ميناب بإيران. لاحقاً، زعمت حسابات أن الفيديو من بيشاور في باكستان وليس من إيران.

هذا الادعاء غير صحيح. تظهر في الفيديو مؤشرات بصرية؛ منها علم الجمهورية الإسلامية على المبنى،  تتطابق مع صور موثقة للمدرسة في ميناب.

ادعاء إعلان “وزارة الحرب الأميركية” حالة التأهب

في 27 شباط/فبراير 2026، انتشر ادعاء بأن “وزارة الحرب الأميركية” أعلنت رسمياً حالة الاستعداد للحرب. الادعاء استند إلى صورة لمنشور على منصة X يقول:  “War Department is officially on Rumble”.

لكن المقصود هو إطلاق حساب على منصة الفيديو Rumble، وليس إعلان حالة تأهب عسكري.

وقد أدى سوء الترجمة إلى تحريف المعنى الأصلي، وروّجت بعض الحسابات؛ بما فيها صفحات متعلقة بأسواق المال، لهذه الترجمة الخاطئة أثناء الترويج لإشارات تداول مالية.

وبالتالي فإن الادعاء بأن الولايات المتحدة أعلنت رسمياً حالة الاستعداد للحرب كان ادعاءً كاذباً.


منصة Factnameh هي منصة تدقيق معلومات فارسية مختصة بالشأن الإيراني تعمل من خارج البلاد. 

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية