تكرار القصف الباكستاني لمخيمات الأفغان العائدين
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
تعاني فئات مختلفة في أفغانستان من تداعيات تفجر الصراع بين بلادهم وباكستان في 26 فبراير/شباط الماضي، لكنّ أبرز المتضررين هم العائدون إلى أفغانستان المعرضون للقصف الباكستاني داخل مخيمات الإيواء، فضلاً عن اللاجئين الأفغان المعرضين للحملات الأمنية والمداهمات والاعتقال والمنع من دخول الأسواق والمساجد في باكستان، واللاجئين المنتظرين قرب منفذي طورخم وسبين بولدك. وأنشأت الحكومة الأفغانية عدة مخيمات لإيواء العائدين من باكستان، من بينها مخيم قرب منفذ طورخم، ومخيمان في ولاية قندهار، والمخيمات الثلاثة تعرضت لقصف عشوائي من القوات الباكستانية، ما دفع السلطات إلى إجلاء سكانها. وخلفت عمليات القصف الباكستاني قتلى وجرحى بين العائدين، ومن بينهم نساء وأطفال، إذ أعلنت وزارة اللاجئين الأفغانية أن قصف مخيم قرب منفذ طورخم قتل ثلاثة أشخاص وأصاب تسعة آخرين، كما قُتل تسعة في القصف الجوي على مخيمي قندهار، إضافة إلى إصابة أكثر من 13 آخرين، ودمر القصف الخيام، واستهدف مكاتب حكومية ومدنية كانت تقدم الخدمات للعائدين، ليصبحوا مشردين مجدداً. من ولاية ننغرهار شرقي أفغانستان، يقول الناشط الأفغاني عبد السميع لغماني لـ"العربي الجديد": "حين بدأت الاشتباكات، قصفت الطائرات الحربية الباكستانية مخيماً يؤوي اللاجئين العائدين قرب منفذ طورخم، واسمه مخيم العمري، وحدث ذلك بعد صلاة العشاء، ولم يكتف سلاح الجو الباكستاني بقصف الخيام، بل تعمد ضرب مكاتب الخدمات، وبالتالي دمر كل شيء في المخيم". يضيف لغماني: "لجأت السلطات إلى إخلاء المخيم، وبات الناس، وأعدادهم بالآلاف، ليلتهم في الشوارع والمساجد، وفتحت لهم الحكومة المحلية المباني الحكومية والمدارس، لكنها لم تكن كافية لكل هذه الأعداد. كان اللاجئون في دهشة، وكانوا يهرعون في الأنحاء، ورأيت الأهالي يخرجون من المنازل ويدخلون النساء والأطفال إلى منازلهم، خاصة أن الوقت كان قد اقترب من وقت السحور، وجرى توزيع الطعام والبطانيات على كثيرين، كما أن الحكومة لم تقصر في رعايتهم رغم إمكانياتها المحدودة. في اليوم التالي بدأت الخدمات الصحية، وعاد بعض الناس إلى خيامهم التي لم يطاولها الدمار، لكنهم يعيشون تحت وطأة الخوف، بينما كثيرون ما زالوا مشردين". وفي 27 فبراير الماضي، قصفت الطائرات الحربية الباكستانية مخيم سبين بولدك بولاية قندهار، ودمرت كل شيء فيه تقريباً، لتشتت العائدين إلى أفغانستان، وبادرت قبائل المنطقة وعامة الناس بمساعدتهم، ولا يزال غالبية هؤلاء في حالة من التشتت، وبعضهم يعيشون في المخيم ذاته رغم الدمار الكبير الذي تعرض له نتيجة القصف العنيف، إذ لا بدائل أمامهم. يقول عتيق الرحمن أحد العائدين من مدينة كويته لـ"العربي الجديد" لقد جئنا إلى بلادنا بعد أن تركنا كل شيء في باكستان، جئنا وحصلنا في المخيم على خيمتين، وكانت المؤسسات المحلية وأهل الخير يأتون لنا ببعض ما نحتاج إليه، بالتالي الإيواء كان موجوداً والطعام كان موجوداً بالإضافة إلى الدواء والملابس ولو بطريقة بسيطة جداً، ولكن باكستان التي طردتنا وأخذت منا لقمة العيش هناك حتى جئنا إلى بلادنا وبدأنا من الصفر، ولكنها لم تتركنا حتى هنا، إنه ظلم وضيم، هم يعرفون أنه مخيم للاجئين العائدين من باكستان ولكنهم يقصفونه لأنهم يريدون أن يلحقوا بنا الضرر بأي صورة كانت، تماماً كما تقوم به إسرائيل مع أهل غزة وفي حق الدول الأخرى مثل لبنان وسورية، أقول إن ما شاهدناه في باكستان من التعامل في الفترة الأخيرة، أي كافر على وجه الأرض لن يفعله مع أي إنسان. يقول المتخصص في الأمراض النفسية، محمد عوض سفير لـ"العربي الجديد"، "أعمل منذ ستة أشهر في مخيمات العائدين من باكستان وإيران مع مؤسسة إنسانية، 90% من النساء والأطفال العائدين يعانون من أمراض نفسية حادة بسبب ما واجهوه من القمع والخوف والملاحقات الأمنية قبل وصولهم إلى البلاد. الآن وبعد هذه المصيبة الجديدة من المؤكد أن حالتهم تدهورت". ويضيف الطبيب الأفغاني: "تبعات هذه الأمور تبقى لدى الأطفال والنساء لسنوات، وفي بعض الأحيان على مدى الحياة، والمؤسف أن لا أحد يرفع الصوت من أجلهم. أين الأمم المتحدة، والمؤسسات الإنسانية، والمؤسسات التي تعنى بحقوق الأطفال والنساء؟ كأننا نعيش في غابة، القوة هي التي تحكمها، مع الأسف".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية