عربي
تشهد شركات التكنولوجيا الكبرى، وفي مقدّمها "غوغل" و"أوبن إيه آي"، حالة غليان متصاعدة داخل أوساط الموظفين والمستخدمين على حدّ سواء، مع تزايد الدعوات إلى فرض قيود واضحة على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في الحروب التي تخوضها الولايات المتحدة. ويتزامن هذا التوتر مع قرار وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) إدراج شركة الذكاء الاصطناعي أنثروبيك في القائمة السوداء، رغم استخدام تقنيتها في اختطاف رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو في 3 يناير/كانون الثاني الماضي والعدوان على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي.
وفي السياق، وقّع إلى الآن 866 موظفاً من شركة غوغل، بينهم 865 موظفاً حالياً، إلى جانب 100 موظف حالي في شركة أوبن إيه آي على رسالة مفتوحة عنوانها "لن نكون مشرذمين"، انتقدت الإجراءات التي اتخذتها وزارة الحرب الأميركية ضد "أنثروبيك" مطورة "كلود"، بعدما رفضت الشركة السماح باستخدام تقنياتها في المراقبة الجماعية أو في تطوير أسلحة ذاتية التشغيل بالكامل. وجاء في الرسالة: "إنهم يحاولون زرع الفتنة بين الشركات"، وأضافت: "هذه الاستراتيجية لا تنجح إلا إذا لم يعرف أي منا موقف الآخر. تهدف هذه الرسالة إلى خلق فهم مشترك وتضامن في مواجهة هذا الضغط من وزارة الحرب".
ويأتي هذا الغليان الداخلي في وقت تجري "غوغل" محادثات مع البنتاغون بشأن إدخال نموذج الذكاء الاصطناعي الخاص بها "جيميناي" في النظام العسكري السري. كما يتزامن مع إعلان الاتفاق بين "أوبن إيه آي"، المطوّرة لتطبيق تشات جي بي تي، ووزارة الحرب الأميركية، وذلك بعد وقت قصير من فضّ الأخيرة شراكتها مع "أنثروبيك".
وتتصاعد التوترات في قطاع التكنولوجيا منذ فترة، سواء بسبب استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات عسكرية، مثل الاستعانة بروبوت "كلود" التابع لشركة "أنثروبيك" في عملية اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو والعدوان على إيران، أو بسبب تقارير تتحدث عن احتمال استخدام تقنيات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي لمساعدة مسؤولي الهجرة الفيدراليين في عملياتهم ضد المهاجرين. كما ارتبط هذا الجدل بحرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، إذ سبق أن أثار تعاون شركات التكنولوجيا الكبرى مع جيش الاحتلال انتقادات واسعة من موظفين وناشطين، احتجوا على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية في دعم العدوان الإسرائيلي أو أنظمة المراقبة ضد الفلسطينيين.
ولا يقتصر هذا الغليان على الموظفين، إذ تواجه "أوبن إيه آي" أيضاً ردات فعل غاضبة من المستخدمين منذ إعلان صفقتها مع وزارة الحرب الأميركية، إذ أُطلقت حملة تدعو إلى التوقف عن استخدام خدماتها. وبحسب بيانات شركة سينسور تاور"، شهدت عمليات حذف تطبيق تشات جي بي تي في 28 فبراير ارتفاعاً حاداً بنسبة 295% مقارنة باليوم السابق، كما ارتفعت التقييمات السلبية للتطبيق في متاجر التطبيقات. وربطت "سينسور تاور" هذه الموجة من الحذف بغضب المستخدمين من الشراكة مع وزارة الحرب الأميركية.
وفي مقال نشرته صحيفة ذا غارديان اليوم، كتب مؤلف كتاب "الطموح الأخلاقي"، روتجر بريغمان، أن الشركة "تتجه نحو خسارة 14 مليار دولار هذا العام، وتتراجع حصتها السوقية بشكل حاد"، مضيفاً: "كل ما يتطلبه الأمر لتسريع هذا التراجع هو عشر ثوانٍ من وقتك"، داعياً المستخدمين إلى حذف تطبيق "تشات جي بي تي" لأن الدفع مقابل الاشتراك فيه "يُموّل الاستبداد".
