عربي
اتفق رؤساء الجمهورية جوزاف عون، والبرلمان نبيه بري، والحكومة نواف سلام، على تأجيل الانتخابات النيابية التي كانت مقررة في لبنان في مايو/ أيار المقبل، على أن يصدر القرار رسمياً عبر مجلس النواب، وذلك على خلفية تطورات الحرب في لبنان والمنطقة. وقالت مصادر رسمية لبنانية لـ"العربي الجديد"، اليوم الأربعاء، إنّ "اتفاقاً حصل بين الرؤساء على ضرورة التأجيل واستحالة إجراء الانتخابات في ظل الظروف الراهنة".
وأشارت المصادر إلى جملة أسباب تقف خلف هذا التوجه، في مقدمتها الحرب الدائرة في لبنان، وتصعيد إسرائيل اعتداءاتها وتوسيعها نطاق العمليات على الأراضي اللبنانية، إضافة إلى ارتفاع أعداد النازحين الذين يلجؤون إلى المدارس، التي تحولت إلى مراكز إيواء، علماً أنها تُستخدم عادة مراكز اقتراع في الانتخابات. كما أشارت المصادر إلى خطورة التنقل في ظل الاعتداءات الإسرائيلية، فضلاً عن التطورات المتسارعة في المنطقة.
وأضافت المصادر أن "الاتفاق حصل على مستوى الرؤساء، ويبقى أن يتم التمديد داخل مجلس النواب"، مشيرة إلى أن الاتصالات تجري حالياً على مستوى الكتل البرلمانية لإنجاز هذا الأمر، في ظل تقديرات بأن إجراء الانتخابات بعد نحو شهرين لم يعد ممكناً، بل أصبح مستحيلاً. وبحسب المعلومات، كان هذا الملف موضع بحث مكثف بين الرؤساء عون وبري وسلام خلال الساعات الماضية، قبل أن يُحسم في اجتماع عُقد أمس الثلاثاء بين سلام وبري، فيما يتركز النقاش اليوم على الصيغة الدستورية المناسبة للتأجيل، على أن يدعو بري إلى جلسة تشريعية في أقرب وقت ممكن.
وتشير معلومات "العربي الجديد" إلى أن نائب رئيس البرلمان إلياس بو صعب يتولى إدارة الاتصالات بين الكتل البرلمانية، في حين يعمل عدد من النواب على إعداد مشروع القانون. ومن المتوقع أن يتقدم أحدهم، وبينهم النائب نعمة افرام، باقتراح قانون معجل مكرر يقضي بتمديد ولاية المجلس النيابي الحالي لمدة سنتين، استناداً إلى الظروف الأمنية الاستثنائية والخطر الداهم الذي يواجه لبنان، والذي قد يعرقل أيضاً إجراء الانتخابات من الناحيتين التقنية واللوجستية. ويُذكر أن النائب أديب عبد المسيح كان قد تقدم في 2 فبراير/ شباط الماضي باقتراح قانون مماثل يقضي بتمديد الولاية لمدة عام واحد فقط.
ووفق المعلومات، تتركز الاتصالات حالياً على إقناع مختلف الكتل البرلمانية بالتصويت لمصلحة القانون الذي سيُطرح في الجلسة التي سيدعو إليها رئيس البرلمان، إلا أن الخلاف لا يزال قائماً حول مدة التمديد، إذ ترى بعض الكتل، وفي مقدمتها "القوات اللبنانية" برئاسة سمير جعجع، أن مدة سنتين طويلة، وتقترح تقصيرها إلى ستة أشهر أو سنة.
ويحتاج تأجيل الانتخابات النيابية إلى تصويت البرلمان على قانون يمدد ولاية المجلس النيابي بأغلبية الحاضرين في الجلسة. وفي حال حضور جميع النواب البالغ عددهم 128 نائباً، فإن الغالبية المطلوبة لإقرار القانون تبلغ 65 نائباً، فيما تستمر الحكومة القائمة في ممارسة كامل صلاحياتها. وكان الرؤساء اللبنانيون متمسكين بإجراء الانتخابات النيابية قبل التطورات الأخيرة المرتبطة بدخول حزب الله الحرب، أول من أمس الاثنين، وتوسيع إسرائيل اعتداءاتها، وذلك رغم النصائح الخارجية التي تحدث عنها رئيس البرلمان نبيه بري، والتي دعت إلى تمديد ولاية المجلس الحالي.
وكان سيناريو التمديد قد تصدر المشهد حتى قبل التصعيد العسكري الأخير، على خلفية الخلافات الداخلية حول ملف الدائرة 16 واقتراع المغتربين، إلى جانب نصائح غربية تحدثت تقارير عن ورودها، تدعو إلى تأجيل الانتخابات باعتبار أن الأولوية يجب أن تكون لحصرية السلاح بيد الدولة، وهو الملف الذي تتبناه حكومة الرئيس نواف سلام، فضلاً عن تقديرات بأن إجراء الانتخابات في مايو لن يؤدي إلى تغييرات كبيرة في ميزان القوى داخل البرلمان، في حين يُفضَّل انتظار ما ستؤول إليه التطورات الإقليمية التي قد تنعكس لاحقاً على الاستحقاق النيابي.

أخبار ذات صلة.
نتنياهو مستغلاً فوضى الحرب
العربي الجديد
منذ 4 دقائق
طرق حيوية تربط السعودية بدول الخليج
الشرق الأوسط
منذ 7 دقائق