من سيخلف آية الله خامنئي.. شخصية معتدلة أم “بوتين إيراني”؟
أهلي
منذ ساعتين
مشاركة

ترجمة وتحرير “يمن مونيتور”

صحيفة “ذا تايمز”

على مدى عقود حكمه الأربعة تقريباً، تجنب آية الله علي خامنئي تسمية خلف له، خشية خلق هياكل سلطة منافسة داخل نظامه. وربما كان خامنئي مدفوعاً في ذلك بتجربة سلفه روح الله الخميني، الذي انقلب عليه خليفته المعين آنذاك بسبب عمليات الإعدام الجماعية للسجناء السياسيين في الأشهر التي سبقت وفاته عام 1989.

ولم تتم الموافقة على خامنئي مرشداً أعلى إلا بعد إلغاء شرط أن يكون “آية الله العظمى”، وهو مؤهل علمي كان يفتقر إليه، لكن الخميني زكّاه حينها نظراً لزخمه الثوري.

تغير هذا التردد لدى خامنئي (86 عاماً) في تسمية خليفة له -رغم تقدمه في السن وتدهور حالته الصحية- بسرعة عقب الهجوم الإسرائيلي على إيران في يونيو الماضي؛ فبينما كانت الصواريخ تتساقط، وضع قائمة تضم ثلاثة خلفاء محتملين لتسليمها إلى “مجلس خبراء القيادة”، المنوط به اتخاذ القرار النهائي.

ورغم أن الأسماء لم تُكشف علناً، إلا أنه يُعتقد أنها تشمل: غلام حسين محسني إيجئي، رئيس السلطة القضائية؛ وعلي أصغر حجازي، رئيس مكتب خامنئي؛ وحسن خميني، وهو رجل دين معتدل وحفيد الخميني.

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، فإن واحداً على الأقل من هؤلاء، وهو حجازي، قد قُتل بالفعل في الضربات ذاتها التي أودت بحياة خامنئي. أما محسني إيجئي، فقد اختاره مجلس القيادة المؤقت الثلاثي لإدارة شؤون البلاد حتى اختيار مرشد أعلى جديد؛ وهو شخص أشرف على عشرات الإعدامات، واشتُهر بواقعة “عض” صحفي انتقد الرقابة الحكومية.

وتشير التقارير إلى أن علي لاريجاني، سكرتير مجلس الأمن القومي، هو من يقود البلاد فعلياً، بعد أن غطى حضوره منذ فترة طويلة على الرئيس الرسمي مسعود بزشكيان. ويُدرج هؤلاء جميعاً ضمن قائمة الاغتيالات الإسرائيلية.

يترك هذا المشهد حالة من الغموض حول من سيتولى منصب المرشد الأعلى ومتى، أو ما إذا كانت إيران ستُجبر على سلوك مسار مختلف تماماً.

وكان كريم سجاد بور، الباحث البارز في معهد كارنيغي للسلام الدولي، قد صرح قبيل وفاة خامنئي قائلاً: “أياً كان ما سيحدث، فإن إيران بلد على أعتاب انتقال قيادي، ومستقبلها بات متاحاً لمن يتمكن من اقتناصه. ومن المرجح أن يكون خامنئي آخر زعيم ديني قوي”.

وفي الوضع الراهن، يتمتع المرشد الأعلى بسلطات واسعة مدى الحياة، رغم أن المجلس المكون من 88 عضواً يملك سلطة عزله. كما يشغل منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ورئيس السلطة القضائية والتشريعية والتنفيذية. وبصفته “الولي الفقيه”، يجب أن يكون رجل دين رفيع المستوى وفقيهاً، وهو ما يستبعد حتى شخصية مهيمنة مثل لاريجاني.

وقد برز مجتبى (56 عاماً)، نجل خامنئي الأكثر نفوذاً، كخليفة محتمل في نظر البعض، رغم عداوة والده لفكرة التوريث، نظراً لأن الثورة الإسلامية قامت أساساً للإطاحة بالملكية الوراثية. ولا تزال قوة قاعدة مجتبى الشعبية غير واضحة، كما أنه يفتقر إلى المكانة الفقهية التي تمتع بها والده، إلا أنه يشاركه التشدد ذاته، حيث تولى قيادة قوات “الباسيج” خلال حملة القمع ضد المعارضين عام 2009.

مجتبى خامنئي
مجتبى خامنئي في عام 2019

وما يستبعده المراقبون هو تنصيب شخصية تشبه “ديلسي رودريغيز” (نائبة الرئيس الفنزويلي التي تولت السلطة بعد اختطاف نيكولاس مادورو وأبرمت صفقة مع الرئيس ترامب). فالرد العسكري الإيراني الضخم على الهجمات الإسرائيلية والأمريكية، والذي طال أهدافاً مدنية في دول الخليج المجاورة، يشير إلى ضيق مساحة المساومة في المستقبل القريب.

ويرى داني سيتارينوفيتش، الخبير في الشؤون الإيرانية، أن النظام لن يستسلم، مؤكداً أن الحرس الثوري سيتولى الزمام وسيكون نشطاً للغاية في حال غياب المرشد.

وقد أصبح الحرس الثوري الإيراني، “الحرس الإمبراطوري” للنظام الثيوقراطي، متجذراً بعمق في مفاصل الدولة، متجاوزاً سلطة رجال الدين. وعقب مقتل قائده العام اللواء محمد باقري في الضربات الأولى يوم السبت، حل محله نائبه الأكثر تشدداً، أحمد وحيدي؛ وهو قائد سابق لفيلق القدس ومطلوب لدى “الإنتربول” لدوره في تفجير المركز اليهودي في بوينس آيرس عام 1994، وينتمي لتيار داخل الحرس يضغط منذ فترة طويلة لرفع “فتوى” خامنئي المحرمة للأسلحة النووية.

جنود من الحرس الثوري الإيراني في تشكيل عسكري خلال عرض عسكري سنوي في طهران.
استعراض للحرس الثوري الإيراني في شوارع طهران قبل عامين

وكانت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) قد أصدرت تقييماً مفاده أن مقتل خامنئي قد يؤدي إلى استبداله بشخصيات متشددة من الحرس الثوري. وهو سيناريو طرحه سجاد بور بقوله إن الجمهورية الإسلامية تحولت تدريجياً من دولة رجال دين إلى “دولة أمنية” يهيمن عليها الحرس.

وأضاف سجاد بور: “إذا برز قادة الحرس كحكام لإيران، فإن الكثير سيعتمد على نوع القائد القادم؛ فقد يقدم قائد مدفوع بالمظلومية نفسه كـ ‘بوتين إيراني’، مستبدلاً الإسلاموية بالقومية مع استمرار المواجهة مع الغرب. أما إذا كان الضابط أكثر براغماتية، فقد يشبه ‘عبد الفتاح سيسي إيراني’، يحافظ على الحكم الاستبدادي مع السعي للتحالف مع الغرب”.

ومع ذلك، حذر سجاد بور من أن القضية النووية ستظل جوهرية، مشيراً إلى أن استراتيجيي الحرس الثوري يقارنون دائماً بين مصير صدام حسين ومعمر القذافي -اللذين افتقرا للسلاح النووي وسقطا- وبين نظام كوريا الشمالية الذي يمتلك السلاح النووي ولا يزال صامداً.

The post من سيخلف آية الله خامنئي.. شخصية معتدلة أم “بوتين إيراني”؟ appeared first on يمن مونيتور.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية