عربي
كشفت وزارة الصناعة والتجارة في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً عن توفر مخزون استراتيجي من القمح والدقيق يكفي لأكثر من ثلاثة أشهر، وعن أن حجم الإمدادات يغطي احتياجات السوق المحلي حتى ستة أشهر، بما يعزز صمود الأمن الغذائي واستقرار الأسواق في ظل الظروف والأوضاع الراهنة في المنطقة.
وعقد وزير الصناعة والتجارة اليمني محمد الأشول، يوم الثلاثاء، اجتماعاً طارئاً مع ممثلي مطاحن وصوامع الغلال في عدن، وعدد من المحافظات اليمنية، لمناقشة وضع المخزون الاستراتيجي من القمح والدقيق، وسلاسل الإمداد، واستقرار الأسواق المحلية. وذكرت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ)، أن اللقاء الذي حضره وكيلا الوزارة لقطاع التجارة الداخلية عاطف حيدرة، ولقطاع التجارة الخارجية محمد الحميدي، تطرق إلى الإجراءات المطلوبة لضمان استمرارية تدفق السلع الأساسية والحفاظ على استقرار الأسعار.
وشدد الوزير الأشول على أهمية التزام مطاحن وصوامع الغلال بتغطية احتياجات السوق المحلي بأسعار معقولة تتناسب مع القدرة الشرائية للمستهلك، بما يساهم في تعزيز الاستقرار التمويني والحد من أي اختلالات سعرية. كما أكد على ضرورة تعزيز الاستثمارات في الصوامع والمطاحن، والتوسع في توطين الصناعات الغذائية الوطنية، للمساهمة في تعزيز صمود المخزون الاستراتيجي والأمن الغذائي، خصوصاً في ظل التحديات والتطورات الإقليمية والدولية.
وكانت وزارة الصناعة والتجارة في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً قد أكدت في وقت سابق من شهر فبراير/ شباط الماضي أن المخزون الغذائي متوفر ويغطي الاحتياجات الأساسية للمستهلكين خلال شهر رمضان. ويعتمد اليمن على الاستيراد لتلبية احتياجاته الغذائية والسلعية بنسبة تزيد على 90%، وهو الأمر الذي أدى إلى تضخم فاتورة الاستيراد بشكل كبير إلى نحو 11 مليار دولار، فيما تصل في بعض الفترات إلى 14 مليار دولار.
في هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي محمد الكسادي، رئيس قسم العلوم المالية والمصرفية بجامعة حضرموت، لـ"العربي الجديد"، إن اليمن سيتأثر بشكل كبير بسبب الحرب الدائرة في المنطقة بالنظر إلى عدة عوامل، منها اعتماده الكلي على الدعم السعودي والمساعدات الخارجية، إضافة إلى الاعتماد الكلي أيضاً على الواردات من الخارج.
وأشار إلى أن التأثر الأكبر سيكون في سلاسل الإمداد، خاصةً في المناطق والمحافظات الجنوبية الواقعة تحت إدارة الحكومة المعترف بها دولياً، حيث تعتمد على خطوط الشحن عبر المحيط الهندي والخطوط الأخرى المشتعلة كلها وفي حالة اضطراب كبيرة، لذا ستكون هناك تبعات في ارتفاع تكاليف الشحن وارتفاع المخاطر بالنظر إلى كونها خطوط شحن خطرة للغاية حالياً.
وبالتالي، بحسب حديث الكسادي، فإن تأثيرات ذلك ستنعكس ارتفاعاً في أسعار السلع والمواد الغذائية، وتؤدي لتفاقم الأوضاع المعيشية بشكل كبير، بالرغم من تكيف الناس في اليمن مع مثل هذه الظروف والأوضاع والتطورات منذ ما يقارب 11 عاماً، حيث أصبحت الأزمات والاختناقات جزءاً من حياة اليمنيين اليومية.
وكانت اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات قد استعرضت في اجتماعها الثاني للعام الجاري، والمنعقد بنهاية فبراير/ شباط الماضي، مستجدات سير العمل في اللجنة الوطنية واللجان التنفيذية والاستشارية المنبثقة عنها، حيث استمعت اللجنة إلى عدد من التقارير المقدمة من الفريق التنفيذي والفريق الاستشاري، إضافة إلى تقرير مصلحة الجمارك بشأن مستوى تنفيذ آلية تنظيم وتمويل الواردات في مختلف المنافذ البرية والبحرية، والإجراءات المتصلة بمعاملة بعض الجهات والسلع وآليات التمويل ذات الطبيعة الخاصة.
وأقرت اللجنة التوصيات المرفوعة من الفريقين التنفيذي والاستشاري للتعامل مع عدد من الموضوعات، بعد إجراء بعض التعديلات اللازمة عليها، كما أقرت إحالة عدد من القضايا إلى الفريق الاستشاري لدراستها بصورة معمقة ورفع التوصيات المناسبة بشأنها، بما يساهم في الحفاظ على سلاسة الإجراءات وضمان انسياب سلاسل الإمداد دون معوقات.
وأكدت اللجنة استمرارها في المتابعة الدورية لضمان كفاءة تنفيذ الآلية بما يحقق التوازن بين متطلبات الرقابة والحفاظ على موارد الدولة، وتسهيل حركة التجارة وتلبية احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية والحيوية. وأهابت اللجنة بجميع الجهات الحكومية والقطاع الخاص ضرورة التعاون الكامل في تنفيذ إجراءات وتعليمات اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات بما يخدم الصالح العام ويحافظ على الموارد العامة، ويساهم في تعزيز الاستقرار التمويني وتوفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين بصورة منتظمة ومستدامة.
ووصلت التمويلات التي أقرتها اللجنة خلال يناير/ كانون الثاني الماضي 2026 إلى نحو 600 مليون دولار، لترتفع تمويلات اللجنة للواردات منذ بداية عملها في أغسطس/ آب من العام الماضي إلى ما يزيد عن ثلاثة مليارات دولار.

أخبار ذات صلة.
أصوات أميركية ضد الحرب على إيران
العربي الجديد
منذ 16 دقيقة