الصحفية وئام الصوفي.. مسيرة وفاء للوطن لم تُثنِه المساومة على طفلها الوحيد
أهلي
منذ ساعتين
مشاركة

يمن ديلي نيوز: وئام الصوفي صحفية يمنية جسدت الصمود في تعز، واجهت مخاطر جسيمة شملت محاولة اختطاف ابنها وتهديدات الحوثيين بسبب تغطية المعارك.

تؤمن بأن الكلمة رصاصة في معركة الدفاع عن الوطن، وتفخر بدعم عائلتها ومرافقة الجيش الوطني (الجيش اليمني) لتوثيق الانتصارات ونشر الوعي.

وُلدت وئام علي محمد الصوفي عام 1990، بمنطقة المخلاف مديرية شرعب السلام، وهي المنطقة التي ينحدر منها عشرات الصحفيين اليمنيين.

عاشت وئام طفولة ريفية تميزت بالشغب واللعب، وكانت مرتبطة بشغف كبير بجدها وجدتها (لأمها) وترافقهما في كافة خطواتهما.

بسبب اغتراب والدها، نشأت وئام في دلال ورعاية والدتها التي لعبت دوراً محورياً في تكوينها الثقافي؛ وتشجيعها على القراءة، مع اتسامها بالحزم في متابعة مذاكرتها وتشجيعها على التعليم.

أما أبرز العناوين والأنواع التي ذكرت وئام أنها شكلت وعيها الثقافي وظلت عالقة في ذاكرتها فهي، قصص الأنبياء، التي كانت من أوائل ما قرأته وتأثرت به، وقصص الصحابة التي ساهمت في بناء مخيلتها وقيمها في تلك المرحلة العمرية.

في المدرسة كانت وئام تساهم بشكل كبير بتقديم الإذاعة المدرسية، وفي دراستها تميزت بالتفوق الدائم وكانت غالباً ما تحصل على علامات مرتفعة لتتربع قائمة الأوائل.

الدراسة في كلية الحقوق

تخرجت من الثانوية العامة في عام 2007، وقضت فترة ما بعد الثانوية في مركز لتحفيظ القرآن الكريم والمشاركة في أنشطة اجتماعية.

بدأ التحاق وئام الصوفي بالمجال الإعلامي كشغف وموهبة منذ طفولتها، حيث كانت تحرص على تقديم الإذاعة المدرسية باستمرار.

وبالرغم من رغبتها القوية في دراسة الإعلام أكاديمياً، إلا أن عدم توفر هذا التخصص في جامعة تعز آنذاك أجبرها على الالتحاق بكلية الحقوق، لكنها استمرت في تنمية شغفها من خلال تدوين المقالات في مذكراتها الخاصة.

التحقت وئام الصوفي بكلية الحقوق في جامعة تعز، عام 2009، وجاء هذا الاختيار نتيجة عدم توفر قسم للإعلام في جامعة تعز آنذاك.

وبالرغم من دراستها الأكاديمية للقانون، إلا أنها صقلت مهاراتها الصحفية عبر التأهيل الميداني والممارسة العملية على أرض الواقع، وفي الميدان، تقول وئام “إن العمل الصحفي طغى لاحقاً على الجانب الحقوقي في مسيرتها، حيث وجدت فيه ميداناً للتعبير عن قضايا الوطن”.

البداية المهنية والمؤسسات الأولى

انطلقت مسيرتها المهنية الفعلية في عام 2011 عبر صحيفة أخبار اليوم، حيث عملت كمراسلة لها حتى عام 2013، كما كتبت لصحيفة الجمهورية، التي تعد من المؤسسات الإعلامية العملاقة التي أثرت في بداية وئام، وأعدت فيها التقارير، الاستطلاعات، التحقيقات الصحفية، والقصص الإنسانية.

تذكر وئام الصوفي مجموعة من الشخصيات الإعلامية والصحفية التي أثرت في مسيرتها المهنية أو اعتبرتهم نماذج ملهمة لها، وأبرز تلك الشخصيات، عمها السياسي والإعلامي سعيد محمد الصوفي، وبالكاتبة الصحفية ألطاف الأهدل.

وتقول إنها تأثرت بجميع زملائها الصحفيين في اليمن، سواء من استشهدوا أثناء أداء واجبهم أو من تعرضوا لـ الاختطاف من قبل جماعة الحوثي.

كما لا يفوتها التأكيد على أن زوجها الدكتور موسى الصلوي هو “الداعم الحقيقي” ورفيق رحلتها الذي يوفر لها المناخ المناسب للاستمرار في مهنة المتاعب.

الإعلام العسكري

عقب سيطرة جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا، على العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة، في 21 سبتمبر/أيلول 2014، واندلاع المواجهات في أكثر من منطقة من بينها محافظة تعز، بدأت وئام بتغطية المعارك ميدانياً لإعلام المقاومة.

في عام 2017، ومع إعادة تشكيل دائرة التوجيه المعنوي في مأرب وإصدار صحيفة 26 سبتمبر، تم التواصل معها لتكون مراسلة الصحيفة من تعز، ولا زالت تعمل حالياً كإعلامية في المجال العسكري بصحيفة 26 سبتمبر التابعة لدائرة التوجيه المعنوي بوزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة.

تقول وئام ” إنها تعتبر عملها هذا جزءاً من “الإعلام العسكري” الذي يواجه التهديدات ويعزز الانتماء الوطني.

التأهيل الميداني

شكلت الحرب نقطة تحول جوهرية في هويتها المهنية، حيث شعرت بأنها “صحفية حقيقية” بعد إدراكها أن الكلمة قوة توازي الرصاصة، وأن دور الإعلامي في الميدان لا يقل أهمية عن دور المقاتل في المعركة.

واجهت وئام الصوفي تحديات مركبة من المجتمع عند اختيار مسارها التعليمي والمهني، تمثلت في عوائق ثقافية، أمنية، ومؤسسية، تمثل في نظرة المجتمع لتعليم الفتاة، وحصره في تخصصات معينة أو الوصول بها إلى مرحلة دراسية محددة فقط.

كما واجهت وئام ثقافة سائدة لدى بعض الأهل ترى أنه “لا يوجد عمل للبنات” وأن مكانهن الطبيعي هو “المطبخ والبيت”.

وصفت تجربتها مع المجتمع بأنها كانت مليئة بـ “الصعوبات والحفر الكثيرة”، حيث كانت تضطر للنهوض مجدداً بعد كل عقبة بفضل إصرارها وعزيمتها للوصول إلى طموحها.

الحوار مع القائد الذيباني

تقول وئام الصوفي الحوار الصحفي التي أجرته وئام مع القائد اللواء الركن ناصر الذيباني، عام 2018 أبرز اللقاءات التي تفتخر بها في مسيرتها المهنية.

وأجرت وئام هذا اللقاء عندما كان الذيباني يتولى قيادة المنطقة العسكرية السابعة، حيث زارته بتكليف من دائرة التوجيه المعنوي إلى جبهة نهم برفقة زوجها وعدد من قيادات الجيش، وقد حظي هذا العمل بصدى واسع وتناقلته المواقع الإخبارية بكثافة.

تفتخر وئام بمرافقتها وتغطيتها لأخبار الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في مختلف جبهات تعز، حيث تعتبرهم رموزاً مقدسة وتكرس عملها للدفاع عن تضحياتهم.

محاولة اختطاف طفلها الوحيد

بمجرد انخراطها في العمل الصحفي، خاصة بعد اندلاع الحرب، تحولت الصعوبات من عوائق اجتماعية إلى تهديدات أمنية خطيرة، حيث أصبحت مطلوبة رسمياً لجماعة الحوثي، التي لفقت لها تهمًا ونشرت عنها تقارير تحريضية، وتعرضت للتهديدات المباشرة، بما في ذلك التقطع لسيارتها عام 2022 من قبل عصابة مرتبطة بـ “مشرف” حوثي.

وكان الموقف الأصعب والأكثر تأثيراً هو محاولة اختطاف ابنها الوحيد “عمرو” عام 2020، وهي الحادثة التي جاءت بعد أيام من تلقيها تهديدات تهدف لمنعها من نشر وثائق تكشف ملفات فساد وفوضى.

ورغم كل هذه التحديات، تمكنت وئام من الاستمرار بفضل التشجيع الكبير من زوجها، الدكتور موسى الصلوي، الذي كان رفيق رحلتها والداعم الحقيقي لها في مواصلة حلمها رغم المخاطر.

تؤكد وئام أنها لم تندم أبداً على اختيارها لهذا الطريق، معتبرة أن العمل الصحفي في زمن الحرب هو “جهاد بالكلمة” لا يقل أهمية عن القتال في الميدان.

الاستهداف والتحريض

تعرضت وئام لاستهداف مباشر من قبل جماعة الحوثي نتيجة نشاطها الصحفي والميداني، حيث أصبحت مطلوبة رسمياً للحوثيين.

وتذكر وئام أن قناة “المسيرة” التابعة لجماعة الحوثي أفردت، تقريراً خاصاً عنها ضمن حملة التحريض والاستهداف التي تعرضت لها وئام،
تقول إن القناة لفقت لها تهما (لم تسمها) لكنها وصفتها بأنها “تهم ملفقة” تهدف للنيل منها نتيجة لدورها البارز في “الإعلام العسكري” وتغطية اخبار الجبهات.

تذكر وئام أن هذه الضغوط والتهديدات تصاعدت بعد نشرها وثائق تكشف ملفات فساد وفوضى مرتبطة بأطراف معينة في تعز، مما جعلها هدفاً للملاحقة والتحريض الإعلامي والأمني.

ونشرت وئام وثائق حساسة تتعلق بالوضع الأمني والسياسي في محافظة تعز، منها وثائق تثبت توزيع أسلحة من قبل الإمارات على أشخاص في مدينة تعز بهدف نشر الفوضى والسيطرة على مناطق “الحجرية”.

وقد أكدت وئام أن التهديدات بالنيل من ابنها “عمرو” بدأت قبل محاولة اختطافه بأيام قليلة، حيث طالبتها الجهات المهددة بالتوقف فوراً عن نشر تلك الوثائق، وهو ما يجعل من هذه التقارير الصحفية سبباً مباشراً وراء استهداف عائلتها في سبتمبر 2020.

تؤمن وئام بأن الإعلامي اليوم هو “محارب بكلمته وصوته”، وأن الإعلام ميدان قتال يعزز الانتماء الوطني ويكشف الحقيقة، وتعتبر أن دور الإعلامي لا يقل أهمية عن المقاتل في الميدان، حيث يساهم في صياغة المشهد النفسي والمعنوي والرد على الحرب النفسية للخصوم.

تؤكد وئام أنها ليست نادمة على مسيرتها، بل هي مستعدة للفداء بروحها من أجل الوطن وتعز، حاملة قضيتها كـ “مبدأ راسخ” لا يتغير.

رسالتها للإعلاميين

تؤمن وئام بأن الإعلامي اليوم ليس مجرد ناقل للأخبار، بل يتجاوز ذلك إلى المشاركة في صياغة المشهد النفسي والمعنوي، خاصة في أوقات الحروب، والرد على الحرب النفسية التي يشنها الخصوم.

وتستشهد وئام بنماذج الشجاعة والتضحيات التي جسدها الصحفيون اليمنيون والفلسطينيون الذين استشهدوا أو اختُطفوا أثناء أداء واجبهم، معتبرة تضحياتهم مصدر إلهام على رأسهم الصحفية شيرين أبو عاقلة.

كما تؤمن بأن الصحفي يجب أن يكون “مشاغباً” لا يقبل غير الحق، وأن يظل دائماً منحازاً للوطن والمواطن في كل ما ينشره.

شكر وعرفان للجيش الوطني

في ختام حوارها مع “يمن ديلي نيوز” طالبت وئام الصوفي “رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور، رشاد العليمي، بالعمل على استكمال تحرير كافة المحافظات، وأن يولي الجيش اهتماماً كبيراً ودعم الأبطال والاهتمام بأسر الشهداء والجرحى”.

وعبرت عن شكرها العميق لأبطال الجيش، وعن كل قطرة عرق وتضحية يقدمونها في الثغور لحراسة والدفاع عن اليمن، كما خصت العميد أحمد الأشول مدير دائرة التوجيه المعنوي، برسالة شكر لوقوفه المساند والدائم إلى جانبها في عملها كإعلامية عسكرية.

ختام حديثها وجهت رسالة حب وامتنان إلى والدتها وزوجها وابنها، معتبرة إياهم “الدعم والسند والقوة” لها بعد الله عز وجل في مسيرتها المحفوفة بالمخاطر.

ظهرت المقالة الصحفية وئام الصوفي.. مسيرة وفاء للوطن لم تُثنِه المساومة على طفلها الوحيد أولاً على يمن ديلي نيوز Yemen Daily News.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية