عربي
قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الولايات المتحدة الأميركية دخلت الحرب "طواعيةً نيابةً عن إسرائيل"، مؤكداً أن بلاده لم تشكّل أي تهديد لواشنطن. وردّ عراقجي في منشور عبر منصة إكس، على تصريحات نظيره الأميركي ماركو روبيو حول أسباب دخول بلاده الحرب مع إيران، وقال: "أقرّ روبيو بما نعرفه جميعاً. الولايات المتحدة دخلت الحرب طواعيةً نيابةً عن إسرائيل. لم يكن هناك قط ما يُسمى "تهديداً" من إيران".
وأردف: "لذلك، فإن إراقة دماء الأميركيين والإيرانيين على حد سواء تقع مسؤوليتها على عاتق من يقولون "إسرائيل أولاً". الشعب الأميركي يستحق أفضل من ذلك". وفي حديثه للصحافيين بعد اجتماع في الكونغرس مساء الاثنين، ادعى روبيو أن إيران تشكل "تهديداً وشيكاً ومباشراً" لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل.
Mr. Rubio admitted what we all knew: U.S. has entered a war of choice on behalf of Israel. There was never any so-called Iranian "threat".
Shedding of both American and Iranian blood is thus on Israel Firsters.
American people deserve better and should take back their country.
— Seyed Abbas Araghchi (@araghchi) March 3, 2026
إلى ذلك، أعلن عراقجي في مقابلة مع التلفزيون الإيراني، الاثنين، أن قواعد الولايات المتحدة وجنودها في المنطقة بمثابة "أهداف مشروعة" بالنسبة إلى بلاده. وجدد عراقجي، وفق "الأناضول"، تأكيده أن إيران ليست في حالة حرب مع دول المنطقة، داعياً إياها إلى "ممارسة الضغط" على الولايات المتحدة لوقف الهجمات على الأراضي الإيرانية. وبشأن أبعاد الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، قال عراقجي: "حذرنا دول المنطقة مراراً من أن هذا الصراع لن يقتصر على إيران والولايات المتحدة". وأضاف: "لا نسعى لتوسيع الحرب، ولكن بسبب انتشار القواعد والمنشآت العسكرية الأميركية في المنطقة، فإن هذه التحذيرات ضرورية".
وقال وزير خارجية إيران: "لا يمكننا الوصول إلى الأراضي الأميركية، لكن لدينا إمكانية الوصول إلى قواعدها في المنطقة، ومن وجهة نظرنا، هذه القواعد أهداف مشروعة لأنها تُستخدم لمهاجمة إيران". وأضاف: "حتى لو زُعم أن بعض القواعد لم تُستخدم ضد إيران، فإن كونها تتبع بلداً يستهدف مدننا ومستشفياتنا ومدارسنا يومياً، فهذا لا يغير من طبيعتها". وتابع: "عند استهداف أكثر من 160 طالبة بريئة في مدرسة، لا يمكن توقع أن إيران ستظل صامتة حيال هذه البنية العسكرية المستخدمة للهجوم".
ومنذ صباح السبت، تشهد المنطقة حرباً بعد شنّ إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران، أدت إلى اغتيال المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، وكبار القادة العسكريين الإيرانيين. إلى ذلك، عقد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، اليوم، مؤتمره الصحافي الأسبوعي في مدرسة "الشهيد محلاتي" بطهران، التي تعرضت لقصف صاروخي ضمن الهجمات الأميركية والإسرائيلية المستمرة. وجاء هذا المؤتمر ليرسم خريطة الصراع من منظور طهران، مؤكداً أن المواجهة الحالية ليست مجرد نزاع عسكري، بل صدام بين "الخير والشر". وحول شروط إيران لإنهاء الحرب، قال: "هم من يجب أن يوقفوا الحرب"، مؤكداً أن "إيران لم تبدأ هذه الحرب، وكان خيارنا هو الدبلوماسية". وأوضح أن "الجهاز الدبلوماسي واجه انتقادات داخلية، حيث كان البعض يقول إنه لا ينبغي الدخول في هذا المسار بالنظر لتجربة حرب يونيو (حزيران الماضي)"، لافتاً إلى أن "النظام السياسي دعم المسار الدبلوماسي، وبذلنا جهوداً لتجنب اندلاع الحرب، لكن الطرف الآخر هو من اختار الحرب".
وتابع أن "الطريق الوحيد لوقف الحرب هو أن يتوقف الأعداء عن عدوانهم"، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ قرار وتحمل مسؤولياته "قبل فوات الأوان". وفي ردّ على الروايات الغربية، دافع بقائي بشدة عن صورة المرشد الراحل علي خامنئي، قائلاً: "سيسجل التاريخ أن القائد الشهيد كان أكثر الشخصيات وطنية في العصر الحديث"، واصفاً إياه بـ"الشهيد الذي ضحى بنفسه في مكتب عمله وفي موقعه دفاعاً عن إيران". وهاجم المتحدث الإيراني بشدة التصريحات الأميركية، مستنكراً اتهام واشنطن لطهران بأنها "خطر"، مستفسراً باستنكار: "هل أرسلت إيران صواريخ للبيت الأبيض؟".
وحول المفاوضات التي سبقت الحرب، أكد بقائي أن طهران دخلت في مسار دبلوماسي بحسن نية، مشيراً إلى أن "حملة الأكاذيب" التي روجتها واشنطن وتل أبيب كانت مجرد غطاء لشن الحرب. وقال: "لقد تحملنا العذاب في المفاوضات لنثبت للعالم أن إيران لم تكن هي المتعنترة"، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة طلبت شروطاً تعجيزية تشمل إنهاء البرنامج النووي والصاروخي، وحتى القوة البحرية الإيرانية، مطالب وصفها بأنها "مجرد أوهام لتبرير العدوان".
وفي جانب هام من تصريحاته، حذر بقائي من أن هذه "حرب على الحضارة"، واصفاً إيران بأنها "حارسة حضارة شريفة خدمت البشرية". وندد باستهداف المدارس والمستشفيات ومقر التلفزيون، معتبراً أن "الهجوم على كل ما يشكل أساس دولة ما لا يختلف عن الإبادة الجماعية". وعلى الصعيد الدولي، اعتبر بقائي أن العدوان على إيران "يعني نهاية منظومة الأمم المتحدة"، لأنه يمثل انتهاكاً صارخاً للميثاق الذي يجرم استخدام القوة، لا سيما من قبل دولة عضو دائم في مجلس الأمن. وأكد أن إيران تمتلك حق الدفاع المشروع عن النفس وفقاً للميثاق، مشدداً على أن أهداف عملياتها العسكرية في المنطقة تقتصر على "منشأ الهجوم".
وفي ما يخص الأوضاع الإقليمية، نفى بقائي أي نية لإيران لاستهداف دول الجوار، محملاً إسرائيل مسؤولية محاولات جر المنطقة إلى حرب واسعة من خلال ما وصفها بأنها "الأعلام الزائفة" والعمليات التخريبية، داعياً الدول العربية إلى الحذر وعدم الانجرار خلف "المؤامرات" التي تستهدف استقرار المنطقة بأكملها.
