عربي
نقلت وكالة الأنباء العُمانية الرسمية عن مصدر أمني أن طائرات مسيّرة عدّة استهدفت، اليوم الثلاثاء، خزان وقود في ميناء الدقم التجاري، وذلك في اليوم الرابع من الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي ردّت عليها طهران باستهداف دول مجاورة. ويأتي هذا الهجوم بعد يوم واحد من توقف قطر عن إنتاج الغاز الطبيعي المُسال، الذي يمثل نحو خُمس الإمدادات العالمية، في حين علّقت السعودية الإنتاج في أكبر مصافيها.
كما توقفت حقول غاز إسرائيلية رئيسية، من بينها حقل ليفياثان، إضافة إلى توقف معظم الإنتاج في إقليم كردستان العراق، مع استمرار إيران خلال الأيام الماضية في استهداف البنية التحتية الحيوية، بما يشمل منشآت الطاقة والموانئ والمطارات. وكانت سلطنة عُمان تتوسط في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي الإيراني قبل اندلاع الهجمات الأخيرة، وأفادت الوكالة العُمانية بأنه جرت السيطرة على الأضرار الناتجة عن استهداف ميناء الدقم، من دون تسجيل خسائر بشرية.
وسبق أن تعرّض الميناء ذاته لهجوم بطائرتَين مسيّرتَين يوم الأحد، ما أسفر عن إصابة عامل، فيما لم تسجل السلطنة أيّ هجمات يوم السبت، وهو اليوم الذي شنت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على إيران. وفي سياق متّصل، أفاد المكتب الإعلامي لحكومة أبوظبي، يوم الاثنين، باندلاع حريق عقب استهداف محطة خزانات الوقود في منطقة مصفح بطائرة مسيّرة، من دون أن يؤثر ذلك على العمليات التشغيلية، وتدير شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) المنشأة، التي تُعد مركزاً رئيسياً لنقل الوقود عبر الشاحنات وشبكة أنابيب تمتد لنحو 1600 كيلومتر.
تعكس الهجمات المتبادلة في المنطقة تصاعد المخاطر الجيوسياسية التي تهدّد أحد أهم مراكز إنتاج وتصدير الطاقة في العالم، إذ يمرّ عبر الخليج العربي ومحيطه جزء أساسي من تجارة النفط والغاز العالمية. وقد أدى توقف إنتاج الغاز الطبيعي المُسال في قطر، وتعليق عمليات تكرير وإنتاج في السعودية وإسرائيل والعراق، إلى زيادة المخاوف من اضطرابات واسعة في سلاسل الإمداد العالمية.
وتكتسب التطورات الأخيرة أهمية استثنائية في ظلّ اعتماد الأسواق الدولية على إمدادات الطاقة القادمة من الشرق الأوسط، خصوصاً مع استمرار التوترات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني وتزايد استهداف البنية التحتية للطاقة. ويهدّد اتساع نطاق الضربات برفع كلفة التأمين والشحن البحري، إضافة إلى احتمال ارتفاع أسعار النفط والغاز عالمياً، ما قد ينعكس مباشرة على معدلات التضخم وأمن الطاقة في الاقتصادات المستوردة، كما تضع هذه الأحداث الدول الخليجية أمام تحديات مزدوجة تتمثل في حماية منشآتها الحيوية والحفاظ على استقرار تدفقات الطاقة، في وقت تتزايد فيه حساسية الأسواق لأي تعطّل مفاجئ في الإنتاج أو النقل داخل المنطقة.
(رويترز، العربي الجديد)
