عربي
رفع بنك غولدمان ساكس الأميركي توقعاته لسعر الغاز على مؤشر (تي.تي.إف) الهولندي للربع الثاني من هذا العام إلى 45 يورو لكل ميغاوات ساعة مقابل 36 يورو لكل ميغاوات ساعة في توقعات سابقة. وفي مذكرة تحمل تاريخ يوم الاثنين، أرجع البنك الاستثماري تعديل التوقعات إلى تعطل إنتاج قطر من الغاز الطبيعي المسال. ورفع أيضاً توقعاته لسعر الغاز على تي.تي.إف لشهر إبريل/نيسان 2026 إلى 55 يورو لكل ميغاوات ساعة من 36 يورو لكل ميغاوات ساعة سابقا.
وأعلنت شركة قطر للطاقة، أمس الاثنين، وقف إنتاج الغاز الطبيعي المُسال بسبب اعتداء عسكري إيراني على مرافقها في مدينة راس لفان الصناعية ومدينة مسيعيد الصناعية. وأكدت في بيانها أنها "تثمن علاقتها مع جميع الأطراف ذات الصلة وستستمر في التواصل بالمعلومات المتوفرة". وتساهم قطر بنحو 19% من التجارة العالمية للغاز المُسال. كما أدى إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز إلى توقف شحنات النفط والغاز عبر مضيق هرمز، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة العالمية وتكاليف الشحن.
وقال وزير الدولة لشؤون الطاقة القطري، الرئيس التنفيذي لـ"قطر للطاقة"، سعد بن شريدة الكعبي، الشهر الماضي، إنّ مشاريع توسعة إنتاج الغاز الطبيعي المُسال التي أطلقت قبل سنوات، ستضاعف إنتاج "قطر للطاقة" من 77 إلى 160 مليون طن سنوياً، منها 142 مليون طن من حقل الشمال، لتساهم وحدها بنحو 40% من الإمدادات العالمية الجديدة خلال العقد المقبل.
ارتفاع إضافي لأسعار الغاز في أوروبا
وفي أوروبا، ارتفعت أسعار الغاز بأكثر من 30% اليوم الثلاثاء على خلفية الحرب في المنطقة. وارتفعت أسعار عقد "تي تي إف" الهولندي للغاز الطبيعي والذي يعد مرجعيا في أوروبا وفقا لوكالة فرانس برس، بأكثر من 33% بعدما ارتفعت حوالى 42% الاثنين، عقب توقف قطر عن إنتاج الغاز الطبيعي المسال إثر هجمات إيرانية على منشآت للطاقة لديها.
كانت أسعار العقود الآجلة للغاز الطبيعي في أوروبا قد ارتفعت أمس الاثنين، بنسبة 42.6% ليصل سعر الغاز المسال تسليم إبريل/نيسان في بورصة آي.سي.إي للسلع إلى 45.46 يورو (53.26 دولاراً) لكل ميغاوات/ساعة. وتظهر بيانات كبلر أنّ حصة إمدادات الشرق الأوسط في مزيج واردات النفط الخام الأوروبية تبلغ حوالي 5%. لكن أوروبا تعتمد بشكل أكبر على الشرق الأوسط في توفير الوقود، وتشير بيانات كبلر إلى أن الشرق الأوسط هو أكبر مورد لأوروبا من منتجات التقطير المتوسطة، بما في ذلك الديزل ووقود الطائرات.
ارتفاع أسهم شركات الفحم في الصين
في الصين، ارتفعت أسعار أسهم شركات الفحم الصينية في تعاملات اليوم الثلاثاء، نتيجة ارتفاع أسعار الفحم المستخدم في تشغيل محطات إنتاج الكهرباء إلى أعلى مستوياتها منذ ثلاث سنوات، بعد إعلان قطر غير المسبوق وقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال بسبب الحرب الدائرة بين كل من الولايات المتحدة وإسرائيل من ناحية، وإيران من ناحية أخرى.
وذكرت وكالة بلومبيرغ للأنباء، أنّ سعر سهم شركة يانكوانغ إنيرجي ارتفع بنسبة 10% في حين ارتفع سهم شركة تشاينا كول للفحم بنسبة 10% وسهم تشاينا شينهوا بنسبة 4.2% وسهم شيانكسي كول بنسبة 4.4% وسهم شانكسي كونغ كول بنسبة 4.1%. والصين هي أيضاً أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال في العالم، ويأتي حوالى ثلثه من الشرق الأوسط.
والصين أيضا هي أكبر مستورد للنفط الخام في العالم وأكبر مشتر للنفط الإيراني، لكن الكميات القياسية من النفط الخام في المخازن العائمة والمخزونات الاستراتيجية تحد من مخاطر النقص في المدى القريب. ويأتي ما يقرب من نصف واردات الصين من النفط من المنطقة. وقضت الصين سنوات في زيادة احتياطياتها الاستراتيجية، وبناء مواقع تخزين جديدة، وشراء النفط الخام من السوق العالمية التي تعاني من فائض. ويقدر محللون مخزوناتها من النفط بنحو 900 مليون برميل، أي ما يقل قليلا عن ثلاثة أشهر من الواردات.
الهند تقنن استخدام الغاز
في الهند، قالت أربعة مصادر مطلعة في قطاع الغاز الطبيعي لوكالة رويترز اليوم الثلاثاء، إنّ شركات هندية خفضت إمدادات الغاز الطبيعي للصناعات اليوم الثلاثاء، تحسباً لتراجع الإمدادات من الشرق الأوسط بعدما أوقفت قطر إنتاجها. وامتنعت المصادر عن الكشف عن هويتها لأنها غير مخولة بالتحدث إلى وسائل الإعلام.
وتعتمد الهند، رابع أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال في العالم، بشكل كبير على الشرق الأوسط في وارداتها. وتشير بيانات كبلر إلى أن الهند، رابع أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال، تشتري حوالى ثلثي إمداداتها من قطر والإمارات وعمان. وارتفعت حصة النفط القادم من الشرق الأوسط في واردات الهند من النفط الخام إلى أعلى مستوى لها منذ أواخر عام 2022 لتصل إلى 55% في يناير/ كانون الثاني أو حوالي 2.74 مليون برميل يوميا، بعدما خفضت مصافي التكرير استيرادها من النفط الروسي.
وقال وزير النفط هارديب سينغ بوري للبرلمانيين الشهر الماضي، إنّ الهند لديها قدرة على تخزين النفط الخام والوقود المكرر، بما في ذلك ما تحتفظ به الشركات وفي الاحتياطيات الاستراتيجية للنفط، لتلبية الطلب لمدة 74 يوما تقريباً. وقالت مصادر في قطاع التكرير لرويترز، إن مخزون الهند الحالي من النفط الخام والوقود المكرر يمكن أن يستمر لمدة 20-25 يوماً.
اليابان تلجأ لسوق المعاملات الفورية
وفي اليابان، قال وزير التجارة ريوسي أكازاوا اليوم الثلاثاء، إنّ توقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال القطري نتيجة للهجمات الإيرانية لن يؤثر بشكل فوري على إمدادات الطاقة اليابانية. وأضاف أنّه يمكن لليابان اللجوء إلى سوق المعاملات الفورية أو الشراء من شركات الطاقة في حال حدوث أي تأثير. وأوضح أكازاوا في مؤتمر صحافي دوري، أنّ الغاز الطبيعي المسال القطري يمثل 4% من إجمالي واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال، وأكد مجدداً أنّ الحكومة لا تملك خططاً محددة للإفراج عن مخزونات النفط.
وقال وزير شؤون مجلس الوزراء الياباني مينورو كيهارا أمس الاثنين، إن الشركات اليابانية تمتلك مخزوناً من الغاز الطبيعي المسال يعادل حوالي ثلاثة أسابيع من الاستهلاك. وتتداول اليابان حوالي 40 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنويا ويمكنها إعادة توجيه بعضه إلى الداخل في حالة الطوارئ. وتستورد اليابان، ثاني أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال، 40% من إمداداتها من أستراليا، أو 25.8 مليون طن متري العام الماضي. وشكلت إمدادات اليابان من الغاز الطبيعي المسال من قطر وعمان والإمارات نحو 11% من وارداتها.
كما تستورد اليابان حوالي 95% من وارداتها النفطية من الشرق الأوسط، ويمر حوالي 70% منها عبر مضيق هرمز. واستوردت اليابان 2.8 مليون برميل من النفط يوميا في يناير/ كانون الثاني، جاء 1.6 مليون برميل منها من السعودية، مع إمدادات أخرى من الإمارات والكويت وقطر. وتمتلك اليابان احتياطيات نفطية طارئة تعادل 254 يوما من الاستهلاك.
إجراءات في كوريا الجنوبية لمواجهة الأزمة
وفي كوريا الجنوبية، قال وزير الصناعة كيم جونج كوان اليوم الثلاثاء، إنّ بلاده ستعدّ إجراءات لضمان إمدادات النفط والغاز في حال تم إغلاق مضيق هرمز بالكامل. ونقلت وكالة بلومبيرغ للأنباء عن وزير الصناعة القول إنّه يتم إعداد إجراءات بديلة، تشمل تعديل جداول تشغيل ناقلات النفط. وأوضح الوزير أنه من المتوقع أن يكون التأثير قصير المدى محدوداً، حيث إنّه جرى تأمين احتياطات نفطية كافية.
وتعتمد كوريا الجنوبية بشكل شبه كامل على الواردات لتلبية احتياجاتها من الطاقة، تشتري حوالي 70% من نفطها و20% من غازها الطبيعي المسال من المنطقة. وقالت وزارة الصناعة الكورية الجنوبية في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، إن إجمالي الاحتياطي الاستراتيجي الحكومي للنفط في البلاد بلغ 100 مليون برميل. ويحتفظ القطاع الخاص باحتياطي إضافي قدره 95 مليون برميل.
وقال مسؤول في الحكومة الكورية الجنوبية، أمس الاثنين، إن المخزون الإجمالي للبلاد يكفي لتغطية حوالي 208 أيام من الاستهلاك. وقالت الوزارة أول من أمس الأحد، إن البلاد ستسعى إلى تأمين كميات إضافية من خارج المنطقة إذا استمر تعطل الإمدادات.
ارتفاع صادرات الغاز الأميركي المسال
في المقابل، أظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن ارتفاع صادرات الولايات المتحدة من الغاز الطبيعي المسال بأكثر من 17% الشهر الماضي عنها قبل عام. والولايات المتحدة أكبر مصدّر للغاز الطبيعي المسال في العالم، وهناك بالفعل مؤشرات على زيادة أكبر بالإنتاج في مارس/ آذار، مما قد يمكنها من سد فجوات الإمداد في وقت تعطلت صادرات الغاز الطبيعي المسال من قطر بسبب الحرب في المنطقة.
وأظهرت البيانات الأولية أن الولايات المتحدة صدرت في فبراير/ شباط 9.94 ملايين طن من الغاز فائق التبريد، ارتفاعا من 8.2 ملايين طن في الفترة نفسها من عام 2025. ومع ذلك، انخفضت الصادرات من 11.3 مليون طن في يناير/ كانون الثاني، كما تراجعت عن الرقم القياسي المسجل في ديسمبر/ كانون الأول البالغ 11.5 مليون طن بسبب قصر الشهر.
ومن المتوقع أن تنتج غولدن باس، وهي مشروع مشترك بين قطر للطاقة وإكسون موبيل، أول شحنة من الغاز الطبيعي المسال هذا الشهر. وأظهرت ببيانات مجموعة بورصات لندن أن الولايات المتحدة صدرت 7.66 ملايين طن من الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا، أو 77% من إجمالي المبيعات، مقارنة مع 9.46 ملايين طن، أو 83% من الإجمالي، في يناير/ كانون الثاني.
(رويترز، فرانس برس، أسوشييتد برس، العربي الجديد)

أخبار ذات صلة.
في مختبر الإبداع: كيف يُصنع الفنان؟
العربي الجديد
منذ 21 دقيقة