عربي
بعد إعلان لجنة الثقافة والتعليم في البرلمان الأوروبي الشروع في إعداد تقرير حول "القطاعات الثقافية والإبداعية في عصر الذكاء الاصطناعي"، وجّهت يوم أمس الاثنين أربع عشرة منظمة مهنية، تمثّل مئات الآلاف من الكتّاب والمترجمين الأدبيين والصحافيين وكتّاب السيناريو، وغيرهم من العاملين في الحقول الثقافية، رسالةً إلى اللجنة تناولت فيها ما اعتبرته "تجاوزاً من الذكاء الاصطناعي التوليدي للمبادئ الأساسية التي تضمن حقوق المؤلفين".
وجاءت الرسالة في سياق تأكيد الموقعين حرصهم على الدفاع عن حقوق المبدعين، في مواجهة الاستخدام الواسع وغير الشفاف وغير المصرّح به لأعمالهم من شركات الذكاء الاصطناعي. وكانت لجنة الشؤون القانونية في البرلمان الأوروبي قد اعتمدت، في فبراير/ شباط الماضي، تقريراً يتناول حق المؤلف وحدود استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي لأعمال المؤلفين.
وأشار الموقعون إلى أن ذلك التقرير دعا إلى "تكريس المبادئ الأساسية المتمثلة في الترخيص، والأجر العادل، والشفافية تجاه الكتّاب وسائر الفنانين والعاملين في القطاعات الثقافية، ضمن سياسات الاتحاد الأوروبي الثقافية، بما يضمن ازدهار هذه القطاعات في عصر الذكاء الاصطناعي، مع الالتزام بالحقوق والقيم الأساسية الأوروبية".
غير أن المنظمات أوضحت في رسالتها إلى لجنة الثقافة والتعليم أن "تأثير الذكاء الاصطناعي التوليدي يتجاوز هذه المبادئ ولا يلتزم بها فعلياً، إذ تستولي شركات التكنولوجيا على أعمال المبدعين عبر إنتاج مخرجات تنافسهم مباشرة في مجالات عملهم وبشكل غير عادل". كما أشارت إلى أن "المخرجات غير الموسومة بوضوح بأنها مولَّدة بالذكاء الاصطناعي تقوّض الثقة في الأخبار والإعلام، وتهدّد التنوع الثقافي والفني واللغوي".
وتضمّنت مطالب المنظمات إعادة تأكيد حق المؤلفين في طلب الترخيص المسبق عند استخدام أعمالهم ضمن تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يضمن احترام حقوق الملكية الفكرية، وذلك إلى حين اعتماد بروتوكول معياري ينظّم استخدام هذه التقنيات. كما دعت إلى وضع وسم واضح لمخرجات الذكاء الاصطناعي لمنع التضليل والاحتيال وانتحال الهوية وخداع المستهلكين، وفرض التزامات بالشفافية على المنصات الرقمية. وأكّدت الرسالة ضرورة إعطاء أولوية لتمويل الأعمال البشرية، محذّرةً من تحوّل المبدعين إلى "فنيي صيانة" يقتصر دورهم على تصحيح مخرجات الذكاء الاصطناعي. واستعرضت الرسالة أمثلة من قطاعات النشر والكتب والصحافة، إلى جانب الفنون السمعية البصرية.
وضمّت قائمة الموقعين المجلس الأوروبي لجمعيات المترجمين الأدبيين، والاتحاد الأوروبي للصحافيين، ومجلس الكتّاب الأوروبي، والاتحاد الدولي للصحافيين، واتحاد كتّاب السيناريو في أوروبا، إلى جانب منظمات ونقابات أخرى تمثّل مئات آلاف المبدعين في أوروبا والعالم.
