عربي
اعترف كبار مسؤولي إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال جلسة إحاطة في الكونغرس، بالدور الإسرائيلي في دفع الولايات المتحدة إلى شنّ هجمات عسكرية على إيران، وأن واشنطن شاركت بناءً على خطط إسرائيلية لشنّ هجمات على طهران، ما أشعل موجة غضب داخل الكونغرس، خاصة بعد مقتل جنود أميركيين، وأشار منتقدون إلى أن الولايات المتحدة جرى توريطها في هذه الحرب بسبب إسرائيل.
وقال وزير الخارجية ماركو روبيو، في تصريحات للصحافيين، الاثنين، عقب جلسة الإحاطة، إن الإدارة كانت على علم بهجوم إسرائيلي وشيك ضد إيران، وإنّ "طهران كانت سترد بهجوم على القوات الأميركية، ما دفع الرئيس للتحرك الاستباقيّ". ويكشف هذا التصريح ملابسات الزيارتَين الأخيرتَين لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى ترامب في ديسمبر/ كانون الأول 2025، التي بدأ ترامب بعدها بأيام بتهديد النظام في إيران، ثم زيارة فبراير/ شباط الماضي التي زاد ترامب بعدها الحشود العسكرية في الشرق الأوسط.
وهاجم السيناتور مارك وارنر، أكبر ديمقراطي في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، إدارة ترامب، وقال إن قرار شنّ هجوم عسكري واسع النطاق على دولة أخرى بسبب ضغوط من حليف للولايات المتحدة وضع البلاد في "منطقة مجهولة"، مضيفاً: "هذه حرب اختيارية، أقر الآخرون بذلك (مسؤولو الإدارة). وفرضتها إسرائيل وحدّدت جدولها الزمني. لا يوجد تهديد وشيك للولايات المتحدة من إيران. كان هناك تهديد لإسرائيل فقط. إذا اعتبرنا تهديد إسرائيل تهديداً لأميركا فنحن ندخل منطقة مجهولة تماماً".
وتساءل وارنر عن سبب تعريض حياة الأميركيين للخطر رغم عدم وجود تهديد وشيك لهم، معبّراً في الوقت ذاته عن دعمه لإسرائيل دون تعريض حياة الأميركيين للخطر، وقال: "إسرائيل حليف عظيم لأميركا، وأنا أقف معها بشدة، لكن في نهاية المطاف، عندما نتحدث عن تعريض حياة الجنود الأميركيين للخطر، ونشهد خسائر أميركية مع توقعات بالمزيد، فلا بدّ من وجود دليل على تهديد وشيك للمصالح الأميركية. ولا أعتقد أن هذا المعيار قد تحقق".
وقدّم وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، الإحاطة في جلسة مغلقة لمجموعة من المشرّعين الأميركيين المعروفة باسم "عصابة الثمانية"، والتي تضم قيادات مجلسي النواب والشيوخ وأعضاء لجنتي القوات المسلحة والاستخبارات. وكشف المسؤولون بعض تفاصيل الهجمات الأميركية على إيران وتأثرها بخطط إسرائيلية للهجوم على طهران. ويتزامن ذلك مع دعوات من مشرعين آخرين معارضين للحرب لطرح قرار يقيد سلطة ترامب في شنّ هجمات على إيران دون موافقة الكونغرس.
ووصف النائب الديمقراطي جيم ماكغوفرن تصريحات روبيو بأنها مذهلة، واتهم ترامب بالتواطؤ، وكتب: "لم يكن هناك أي تهديد وشيك، بل كان نتنياهو على وشك مهاجمة إيران، ما أجبرنا على اتخاذ موقف يعرض القوات الأميركية لخطر الرد. وكان ترامب متواطئاً، فقد وافق على كل ذلك، وأشعل حرباً جديدة لا نهاية لها لم يصوّت لها أحد". أما النائب الديمقراطي خواكين كاسترو، فاتهم إدارة ترامب بالتواطؤ، وكتب: "تصريحات وزير الخارجية تشير إلى أن إسرائيل عرضت قواتنا للخطر بإصرارها على مهاجمة إيران، وأن الإدارة كانت متواطئة عندما انضمت للحرب بدلاً من محاولة منعها"، مضيفاً أن "هذا غير مقبول من الرئيس ومن دولة تزعم أنها حليفتنا".
وكتبت النائبة الديمقراطية براميلا جايابال على منصة "إكس": "بدلاً من مطالبة إسرائيل بعدم قصف إيران، نسمح لإسرائيل بجرنا إلى حرب بعواقب سيئة على الأرواح الأميركية ودافعي الضرائب؟ حاول نتنياهو إقناع كل رئيس أميركي بمهاجمة إيران، لكن ترامب هو الساذج الوحيد الذي قام بذلك". ومن جانبه، كتب النائب الجمهوري توماس ماسي تعليقاً على تصريحات وزير الخارجية: "الإدارة تعترف أن إسرائيل سحبتنا إلى حرب إيران، التي كلفتنا الكثير من الأرواح الأميركية ومليارات الدولارات، وقبل أن تنتهي سترتفع أسعار البنزين والمواد الغذائية وكل شيء. الرابح الوحيد هم المساهمون في الشركات العسكرية".
في المقابل، دافع رئيس مجلس النواب مايك جونسون عن ترامب، زاعماً أنه اضطر إلى اتخاذ هذا القرار. وقال في تصريحات للصحافيين إن الرئيس ترامب واجه قراراً صعباً عندما تبيّن أن إسرائيل ستشن عمليات عسكرية حتى دون أي دعم أميركي، مدعياً أن ذلك "كان سيعرض القوات الأميركية في المنطقة للخطر"، كما اعتبر أن إسرائيل تحركت للدفاع عن نفسها، مضيفاً: "إسرائيل كانت مصممة على الدفاع عن نفسها سواء بدعم أميركي أو دونه، لأنها واجهت ما اعتبرته تهديداً وجودياً مع تطوير إيران صواريخها بسرعة. ونظراً لهذا التصميم، كان على قائدنا الأعلى والإدارة والمسؤولين اتخاذ قرار بالغ الصعوبة، وتقييم التهديدات التي تواجه الولايات المتحدة وقواتنا في المنطقة وخارجها".
