ليبيا.. الدبيبة يبدأ تكليف وزراء جدد وسط خلافات في المجلس الرئاسي
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
شرع رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة في الإعلان عن تكليف وزراء جدد في حكومته ضمن تعديل وزاري كان قد أعلن عزمه على إجرائه في 17 فبراير/ شباط الحالي، في خطوة أثارت اعتراض رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، وكشفت عن تباينات داخل بنية السلطة التنفيذية. وأصدر الدبيبة قرارين بتكليف محمد القريو وزيراً للتربية والتعليم، وسالم العالم وزيراً للثقافة، قبل أن ينشر مكتبه الإعلامي، مساء الاثنين، صوراً لاستقباله للوزيرين الجديدين، واستماعه إلى عرض موجز لخططهما بشأن تطوير الأداء ورفع الكفاءة في الوزارتين. وأوضح المكتب أنّ التكليفين يأتيان في "سياق تعديل حكومي يستهدف ملء الشواغر في بعض الحقائب، وضخ عناصر جديدة في مفاصل العمل التنفيذي، بما يعزز الأداء ويحسن مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين". وبشأن بقية التعديل، كشف مصدر حكومي لـ"العربي الجديد"، عن أنّ الدبيبة يعتزم إصدار قرارات إضافية خلال الأيام المقبلة لتكليف ثلاثة وزراء آخرين، على أن يُستكمل التعديل الوزاري قبل منتصف الأسبوع المقبل. وجاء تعيين القريو في وزارة التربية والتعليم بعد أشهر من شغور المنصب، إثر إحالة وزيرين متعاقبين على التحقيق في قضايا فساد. أما وزارة الثقافة، فتسلمها العالم خلفاً للوزيرة مبروكة توغي، في إشارة واضحة إلى أن التعديل لن يقتصر على ملء الشواغر، بل سيطاول استبدال بعض الوزراء. وتعاني حكومة الوحدة الوطنية، التي تتولى أعمالها منذ عام 2021، من غياب نحو 13 وزيراً من أصل 27، نتيجة استقالات وإحالات على التحقيق على خلفية شبهات فساد وتجاوزات. في الموازاة، نشرت منصات إعلامية مقربة من المجلس الرئاسي، نص خطاب وجهه رئيس المجلس محمد المنفي، إلى الدبيبة، مؤرخ بتاريخ 19 فبراير/ شباط، أي بعد يومين من إعلان الأخير عزمه على إجراء تعديل وزاري. وأبدى المنفي في رسالته اعتراضه على الخطوة، مؤكداً أن أي تعديل وزاري يتطلب "توافقاً وطنياً واسعاً وأطراً قانونية صحيحة، مع تشاور ملزم بشأن حقيبتي الدفاع والخارجية". وأشار المنفي في خطابه إلى أن "تشكيل الحكومات أو أي تعديل يطرأ على بنيتها يخضع حصراً لما تنصّ عليه المرجعيات الدستورية الحاكمة"، مضيفاً أنه، وفق هذه المرجعيات، "فإن الحكومات تفقد شرعيتها وتتحول إلى حكومات تصريف أعمال، في حالتي سحب الثقة وفق الاشتراطات الدستورية الغائبة، أو في حالة وجود شغور في التشكيلة الوزارية الأساسية لعدد يساوي الثلث حسب الاتفاق السياسي، أو النصف في أحسن التفسيرات، من التشكيلة الوزارية المعتمدة". وفي تطور عكس تبايناً وخلافات داخل المجلس الرئاسي، أصدر نائبا المنفي، موسى الكوني وعبد الله اللافي، خطابين منفصلين إليه، أعلنا فيهما رفضهما صدور "مخاطبات فردية" في ما يتعلق بالتعديل الوزاري، معتبرين أن ما صدر عن المنفي يمثل "خروجاً بيّناً عن مقتضيات الاختصاص، ومجاوزة لحدود الصلاحيات" المقررة لرئيس المجلس. وأكدا في السياق ذاته أن "المسائل المتعلقة ببنية السلطة التنفيذية العليا، وتوازناتها، وأي تواصل رسمي بشأنها مع رئيس الحكومة، تندرج حصراً ضمن الاختصاص الأصيل للمجلس الرئاسي مجتمعاً". كذلك سجل الكوني واللافي استغرابهما من توقيت إثارة هذه المسألة، متسائلَين: "هل أصبحت الشواغر الوزارية فجأة هي التهديد الأبرز للمصالح العليا؟ أم أن معيار التحرك بات يخضع لاعتبارات أخرى غير تلك المعلنة؟"، وشددا على ضرورة "الالتزام الصارم بقواعد العمل الجماعي داخل المجلس، حفاظاً على وحدة القرار وسلامة المسار المؤسسي". وكان الدبيبة قد أعلن، في كلمة متلفزة بمناسبة الذكرى الخامسة عشرة لثورة فبراير، أنه سيكشف تفاصيل التعديل خلال اجتماع مجلس الوزراء المقبل، لكن إصداره تكليفات مباشرة للوزرين يشير إلى عزمه على تمرير التعديل بشكل فردي لتجاوز رفض المنفي. وسبق أن كشفت مصادر من الحكومة لـ"العربي الجديد"، عن خضوع مساعي التعديل الحكومي لمداولات معقدة في ظل تصاعد التنافس بين المرشحين للحقائب الوزارية وضغوط قوى سياسية، من بينها رئيس المجلس الرئاسي. وأشارت المصادر وقتها إلى أن الدبيبة يتجه للإبقاء على شخصيات نافذة ومقربة منه، مع تمسكه بحقيبتي الدفاع والخارجية اللتين يشغلهما إلى جانب رئاسته للحكومة. وأفادت المعطيات ذاتها بأن الدبيبة يسعى إلى صيغة تستوعب أطيافاً سياسية أوسع، تشمل شخصيات مناوئة له في الزنتان ومصراتة، وأخرى من الشرق والجنوب، إضافة إلى احتواء خلافات طرأت أخيراً بينه وبين المنفي. ويأتي هذا الحراك في سياق سياسي أوسع يتقاطع مع تحركات أميركية تدفع نحو صيغة لتوحيد السلطة التنفيذية، حيث تتداول أوساط ليبية مقترحات أميركية تتحدث عن إعادة ترتيب هرم السلطة، بما يشمل المجلس الرئاسي والحكومة، في إطار مسار لتوحيد السلطة بين شرق البلاد وغربها، حيث سبق أن نوقشت هذه المقترحات في اجتماعين رئيسيين نظمهما المستشار الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترامب، مسعد بولس، وجمعا صدام حفتر ممثلاً عن والده، وإبراهيم الدبيبة ممثلاً عن رئيس حكومة الوحدة الوطنية، خلال الأشهر الماضية. غير أن هذه المساعي واجهت اعتراضات من معسكر خليفة حفتر، في ظل تباينات داخلية، بينها خلافات بين نجليه صدام وخالد، واصطفافات سياسية أخرى، من بينها مواقف رئيس مجلس النواب عقيلة صالح المائلة إلى خالد، والمعارضة لتوجهات صدام. وخلال شهري أكتوبر/ تشرين الأول ونوفمبر/ تشرين الثاني الماضيين، عقد حفتر سلسلة لقاءات قبلية بهدف الحصول على تفويض لرئاسة البلاد، في خطوة ردت عليها طرابلس بإعلان المجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة وحكومة الوحدة الوطنية، في نوفمبر، إنشاء "الهيئة العليا للرئاسات". وفي هذا السياق، تشير المعلومات إلى أن الدبيبة يسعى من خلال التعديل الوزاري، إلى الفصل بين إعادة تشكيل الحكومة وإعادة تشكيل المجلس الرئاسي، عبر المضي في تعديل يمنحه هامشاً سياسياً أوسع، مع إبقاء الخلافات المتعلقة ببنية السلطة العليا ضمن مسار تفاوضي مستقل، بما يبعدها عن حكومته. ولم يصدر عن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة أي موقف حيال بدء إعلان الدبيبة تكليفات ضمن التعديل الوزاري الجديد. وكان مجلس النواب قد سحب الثقة من حكومة الدبيبة في سبتمبر/ أيلول 2021، وكلّف في فبراير/ شباط 2022 حكومة بديلة اتخذت من بنغازي مقراً لها، ما أعاد البلاد إلى انقسام حكومي عاشته بين 2014 و2021.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية