هل ينهي إقرار التعليم المجاني أزمة المواليد في الصين؟
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
يكتسب اقتراح توفير تعليم مجاني لمرحلة ما قبل المدرسة للمواليد زخماً سياسياً في الصين، إذ يترافق مع تكثيف السلطات جهودها لإقناع الأزواج بإنجاب مزيد من الأطفال من خلال إنشاء "مجتمع صديق للولادة". ويتوقع أن تطرح الفكرة رسمياً في جلسات المجلس الوطني المقرّرة في مارس/ آذار الجاري، وهي اجتماع سنوي لأعلى هيئة تشريعية في البلاد.  ويتضمن الاقتراح توسيع نطاق التعليم العام المجاني في الصين من تسع سنوات حالياً إلى 12 سنة، عبر إدراج ثلاث سنوات من مرحلة ما قبل المدرسة، علماً أن اقتراحات مماثلة قدمت خلال اجتماعات سابقة عقدتها حكومات محلية. ورغم أنه ليس ضرورياً اعتماد كل سياسة مقترحة في المجلس الوطني لنواب الشعب، أو حتى مناقشتها، لكن التكهنات زادت في الصين خلال الأشهر الأخيرة بأن السلطات تتجه نحو إدخال التعليم المجاني لمرحلة ما قبل المدرسة من أجل حل الأزمة. ومن شأن توفير التعليم ما قبل المدرسي المجاني أن يخفف العبء المالي الذي تواجهه الأسر في تربية الأطفال. وتشهد الصين حالياً انخفاضاً في معدل المواليد وتزايداً في شيخوخة السكان، وتفاوتاً في التوزيع الإقليمي للسكان، كما يتغير عدد السكان في سن الدراسة للتعليم الأساسي. وكان عدد السكان في سن ما قبل المدرسة بلغ ذروته عام 2024، ووصل إلى 35 مليون طفل، ثم انخفض تدريجياً في العامَين الماضيَين. وتختلف رسوم رياض الأطفال في الصين بين منطقة وأخرى، ففي العاصمة بكين تتقاضى رياض الأطفال الحكومية أقل من عشرة آلاف يوان (نحو 1400 دولار) سنوياً، لكن أولياء الأمور يشكون غالباً من المنافسة الشديدة على المقاعد. أما تكاليف رياض الأطفال الخاصة فتتراوح من بضع مئات الدولارات إلى بضعة آلاف شهرياً. وبالنسبة إلى الأطفال دون سن الثالثة لا يملك الآباء حالياً سوى خيارات محدودة لرعايتهم عبر اختيار مراكز خاصة تتقاضى نحو ألف دولار أو أكثر شهرياً، أو مربية مقيمة بنفس التكلفة تقريباً. يقول جانغ جانغ، الموظف في شركة خاصة بمدينة كوانجو (جنوب)، وهو متزوج ولديه طفل بعمر سنتَين، لـ"العربي الجديد": "أكثر ما يشغلني مع زوجتي هو تأمين تكاليف الحضانة لطفلنا، والتي تصل إلى ستة آلاف يوان (875 دولاراً) شهرياً، في حين يبلغ مرتبي 15 ألف يوان (2200 دولار) أدفع منه 5 آلاف (730 دولاراً) إيجار المنزل. هذا الهاجس جعلنا نصرف النظر عن فكرة إنجاب طفل ثانٍ لأننا لا نستطيع تحمل أعباء إضافية، لكن بعد تداول تقارير تتحدث عن أن الحكومة تعتزم إنشاء برامج حضانة مدعومة توفر رعاية نهارية بأسعار معقولة للأطفال دون سن الثالثة بدأنا نفكر جدياً في مشروع إنجاب طفل آخر، والذي سيتوقف بطبيعة الحال على الفرص التي ستوفرها هذه الحضانات، وإذا كانت ستشمل أبناء العمال المهاجرين من منطقة إلى أخرى". ويقول أستاذ الدراسات الاجتماعية في جامعة شينزن، لي شانغ، لـ"العربي الجديد": "لا شك في أن مجانية التعليم ما قبل المدرسة عامل حاسم في إنشاء مجتمع صديق للولادة، باعتبار أن هذه المرحلة تعد فترة حاسمةً في نمو الطفل، وهي أكثر ما يشغل بال الأزواج قبل التفكير في الإنجاب. ونظراً إلى أن التعليم عالي الجودة في هذه المرحلة يُؤثر إيجاباً على نمو الأطفال المعرفي والاجتماعي والسلوكي، فمن شأن التعليم المجاني في مرحلة ما قبل المدرسة أن يُفيد خصوصاً أطفال الأسر ذات الدخل المحدود والمناطق النامية، إذ سيضمن حصولهم على فرص متكافئة في التعليم ما يُعزز العدالة الاجتماعية بين الريف والمدينة". لكنه يستدرك بأن "تطبيق التعليم المجاني لمرحلة ما قبل المدرسة يتطلب أيضاً دعماً مالياً كبيراً من الحكومة، خصوصاً في ظل العدد الكبير من الطلاب الملتحقين برياض الأطفال، لذا سيشكل تطبيق هذه الإجراءات دفعة واحدة ضغطاً كبيراً على الموارد المالية وجودة التعليم، وأتوقع أن تنفذ هذه الخطة على مراحل لضمان نجاحها وتأثيرها بطريقة مثاليّة على خيارات الأزواج، خاصة في مسألة الإنجاب الطفل الأول أو الثاني". ونفذت السلطات الصينية خلال السنوات الأخيرة تدابير مختلفة لدعم الولادة ورعاية الأطفال والتعليم، من بينها منح إعانات وتوسيع نطاق التغطية التأمينية وتمديد إجازة الأمومة وزيادة مرافق رعاية الأطفال العامة. ومنذ عام 2020 شهدت البلاد حراكاً ملحوظاً في توسيع نطاق رياض الأطفال الشاملة التي تتقاضى رسوم دراسة وإقامة تتوافق مع التوجيهات الحكومية. وبحلول عام 2024 كان أكثر من 90% من أطفال ما قبل المدرسة مسجلين في هذه الروضات ذات الرسوم المعقولة. ورغم ذلك يؤكد خبراء أن التعليم في مرحلة ما قبل المدرسة لا يزال يعاني من نقاط ضعف كبيرة، من بينها التطور غير المتكافئ، ونقص الموارد، وعدم كفاية الآليات المؤسسية المتعلقة بدعم التمويل، وتنمية القوى العاملة، إلى جانب المعايير التنظيمية.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية