عربي
صعد الذهب بنحو 2%، اليوم الاثنين، عقب ضربات أميركية إسرائيلية كبيرة على إيران أسفرت عن مقتل الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي وتصعيد التوترات الجيوسياسية وتعميق حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي. وزاد الذهب في المعاملات الفورية 1.72 % إلى 5368.09 دولاراً للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 00.10 بتوقيت غرينتش، مسجلاً أعلى مستوى له في أكثر من أربعة أسابيع.
وارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب 2.58% إلى 5382.60 دولاراً، وشنّت إسرائيل موجة جديدة من الضربات على طهران أمس الأحد، وردت إيران بمزيد من الصواريخ، بعد يوم من مقتل خامنئي الذي ألقى بحالة من عدم اليقين بالشرق الأوسط والاقتصاد العالمي. وقال كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية في كابيتال دوت كوم "على عكس التصعيدات السابقة في هذا الصراع، هناك حافز قوي إلى حد ما لكلا الجانبين لمواصلة التصعيد المحتمل، وهذا ينطوي على خطر يؤدي إلى بيئة فوضوية وغير مؤكدة وبالتالي متقلبة لأكثر من بضعة أيام... ديناميكية الذهب إيجابية للغاية".
وسجل الذهب، وهو أحد الأصول التقليدية الآمنة، مستويات قياسية متتالية هذا العام بسبب تزايد حالة عدم اليقين السياسي والاقتصادي العالمي. ويأتي الصعود الأخير على خلفية ارتفاع بنسبة 64% في عام 2025، مدفوعاً بعمليات شراء قوية من البنوك المركزية، وتدفقات قوية إلى صناديق الاستثمار المتداولة في البورصة، وتوقعات بتخفيف السياسة النقدية الأميركية.
وأشار جي.بي مورغان وبنك أوف أميركا الأسبوع الماضي، مجدداً إلى أن الذهب قد يصعد إلى مستوى 6000 دولار. وقال جي.بي مورغان إنه يتوقع طلباً كافياً من البنوك المركزية والمستثمرين هذا العام لدفع الأسعار إلى 6300 دولار للأوقية بحلول نهاية 2026. وقال المحلل المستقل روس نورمان "ربما يكون الذهب أفضل مقياس يعكس حالة عدم اليقين العالمية، وبتعبير مجازي، فإنه آخذ في الارتفاع. وينبغي أن نتوقع إعادة تسعير الذهب إلى مستويات قياسية جديدة مع دخولنا عصراً جديداً تماماً من عدم اليقين الجيوسياسي".
وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.68% إلى 95.35 دولاراً للأوقية بعد تسجيل مكاسب شهرية في فبراير/شباط. وزاد البلاتين 0.74% إلى 2382.15 دولاراً، وصعد البلاديوم بنسبة 0.25% إلى 1790.60 دولاراً.
تراجع تدفقات الذهب إلى دبي بسبب الحرب
في السياق، قالت ثلاثة مصادر في قطاع المعادن لوكالة رويترز، أمس الأحد، إنّ تدفقات الذهب الفعلية من مركز تجارة المعدن الأصفر في دبي وإليه ستتقلص بشدة في الأيام المقبلة مع إلغاء شركات الطيران رحلاتها بسبب الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران ورد طهران عليها. ومركز دبي التجاري مورد رئيسي للذهب إلى سويسرا وهونج كونج والهند، وهي من كبار المستهلكين. ويُنقل الذهب جواً بسبب مشكلات الأمن والتأمين الناجمة عن نسبة قيمته إلى وزنه.
وقال مصدر "معظم شركات الطيران، إن لم يكن جميعها، ألغت رحلاتها فيما يبدو، لذا لن يُنقل أي ذهب خلال اليومين المقبلين"، وقالت المصادر إن التأثير على الإمدادات العالمية سيعتمد على مدة تعطل الرحلات الجوية. وأحجمت المصادر عن الكشف عن هويتها لأنها غير مخولة بالتحدث إلى الصحافة. أظهرت بيانات يوم الجمعة، أن أسعار المنتجين في الولايات المتحدة ارتفعت أكثر من المتوقع في يناير/كانون الثاني، مما يشير إلى أن التضخم قد يرتفع في الأشهر المقبلة.
تدفقات استثمارية نحو الذهب بوصفه ملاذاً آمناً
ويتوقع الكثير من المحللين تدفقات استثمارية نحو الذهب بوصفه ملاذاً آمناً بمجرد فتح السوق اليوم الاثنين. وسجل الذهب أعلى مستوى له عند 5594.82 دولاراً في 29 يناير/ كانون الثاني. ورجح مصدر آخر في السوق أن تهيمن عليها يوم الاثنين التدفقات المالية في أسواق شنغهاي ولندن ونيويورك، وقال تاجر معادن ثمينة "لا تزال الأوضاع جيدة في المواقع الرئيسية - الصين والهند ونيويورك ولندن وزيوريخ".
وفي ما يلي بعض ردّات الفعل من مستثمرين وتجار ومحلّلين:
* إدوارد مير، محلل في ماريكس: "أعتقد أننا سنشهد ارتفاعاً مفاجئاً في معظم أسواق السلع الأولية، ومنها الذهب والنفط. سيكون هذا ردة فعل طبيعيّة على اندلاع الأعمال القتالية التي كانت غير متوقعة إلى حد ما من حيث حجمها ونطاقها"، وأضاف "أعتقد أننا قد نشهد ارتفاعاً في أسعار الذهب بنحو 200 دولار للأوقية (الأونصة) عند الافتتاح اليوم الاثنين، ثم انخفاضاً تدريجياً خلال اليوم. ولا تتأثر الأسواق بشكل كبير عندما يتعلق الأمر بالصراعات العسكرية. الشيء الوحيد الذي يركز عليه المستثمرون في النهاية هو ما إذا كان تدفق النفط سيتوقف، لذا بمجرد انتهاء (موجة) الارتفاع في البداية، فإنها ستميل إلى التلاشي".
* هوجو باسكال، تاجر المعادن النفيسة في إنبروفد: "مع إغلاق البورصات التقليدية، يجري حالياً تداول الذهب في المعاملات الرقمية بسعر أعلى، مما يشير إلى التوجه نحو الملاذ الآمن قبل بدء أسبوع التداول اليوم. وتُظهر مؤشراتنا الرقمية طلباً قوياً خلال عطلة نهاية الأسبوع (مطلع الأسبوع الحالي)"، وأضاف "غالباً ما تبالغ هذه المؤشرات الرقمية في عطلة نهاية الأسبوع في تقدير الفجوة الأولية، ولكنها تعكس الاتجاه بدقة".
* تيم واتر، كبير محللي السوق في كي.سي.إم تريد: "من المرجح أن يكون الطلب على الذهب أعلى من المعتاد عند افتتاح الأسواق اليوم الاثنين. وبالنظر إلى المخاطر المتعلقة بمدة استمرار الصراع والدول الأخرى التي قد تنجر إليه والمخاوف من التضخم، من المتوقع أن يتولى الذهب دوره كأصل آمن مفضل"، وأضاف "من المحتمل أن يجري بيع الأسهم والأصول الخطرة الأخرى، وسيبحث المستثمرون عن أفضل مكان لوضع أموالهم، ومن المرجح أن يكون الذهب على رأس تلك القائمة".
* فواد رزاق زادة، محلّل السوق في سيتي إندكس وفوركس دوت كوم: "سيزداد الطلب على الذهب باعتباره ملاذاً آمناً، ما قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار مرة أخرى إلى نحو 5500 دولار، وربما إلى مستوى قياسي جديد أعلى من ذروة يناير/ كانون الثاني التي بلغت نحو 5600 دولار". وأضاف "ومع ذلك، قد يجري الحد من مكاسب الذهب التي تتجاوز هذا المستوى بفعل تعافٍ محتمل للدولار، وخصوصاً إذا ظل سعر النفط الخام مرتفعاً بحدّة".
* تاي وونغ، تاجر المعادن المستقل: "أعتقد أن الذهب والفضة قد يتعرضان لعمليات بيع عند افتتاح السوق، ولكن أي عمليات بيع كبيرة ستجد مشترين لأن الوضع في إيران لن يتضح على الأرجح قبل أسابيع أو شهور"، وأضاف "أعتقد أن هجوم الولايات المتحدة قد جرى وضعه في الحسبان، لكن التوقيت لم يكن معروفاً".
* سوني كوماري، محلل لدى إيه.إن.زد: "اليوم، ستكون ردّات فعل الأسعار إيجابية في البداية، على الرغم من احتمال حدوث بعض التراجع في وقت لاحق من الجلسة اعتماداً على كيفية تطور الأحداث"، وأضاف "لم تتغيّر نظرتنا العامة، وما زلنا متفائلين بشأن الذهب... الأوضاع الجيوسياسية مختلفة جداً هذا العام مع اشتداد التوتر، وربما يكون لهذا الهجوم أيضاً آثار على المستوى الكلي، وخصوصاً إذا ارتفعت أسعار النفط بحدّة".
* جوشوا روتبارت، مؤسس وشريك إداري في جيه. روتبارت آند كو: "من الآمن أن نفترض أن المعادن النفيسة ستشهد تقلبات متزايدة مع حركة صعودية"، وأضاف أنه "نظراً لأن خطر الحرب مع إيران كان بالفعل محسوباً إلى حد ما في ارتفاع أسعار الذهب، فإن مدى الحركة سيعتمد على تأثير الصراع على سوق الطاقة، وعلى ما إذا كان تغيير النظام في إيران ممكناً".
* أولي هانسن، رئيس قطاع استراتيجية السلع الأولية لدى ساكسو: "لا شك في أن هذا التصعيد مقلق وسيدفع المستثمرين إلى المعادن الثمينة وقطاع الطاقة. لا أحد يستطيع توقع حجم التأثير... لن أتفاجأ إذا سجل الذهب رقماً قياسياً (مرتفعاً) جديداً".
(رويترز، العربي الجديد)
