حظر عسكر حزب الله وحديث الحرب الأهلية... من وكيف وبأي ثمن؟
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
فور إطلاق حزب الله ثلاثة صواريخ باتجاه جنوب حيفا، فجر اليوم الاثنين، ثأراً لاغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، و"دفاعاً عن لبنان وشعبه"، كما نصّ عليه بيانه المقتضب، خرجت تسريبات ترجح أن تكون ردة فعل الحكومة اللبنانية حازمة هذه المرة ضد إقحام الحزب للبنان في حرب شاملة فجرها العدوان الأميركي - الإسرائيلي. ظهرت ترجيحات على الفور من أوساط معارضة لحزب الله بأن تسحب الحكومة ترخيص حزب الله القانوني، وهو ما عبر عنه وزراء "القوات اللبنانية"، بالمطالبة باعتبار حزب الله "منظمة خارجة عن القانون". وقد فات هؤلاء أن حزب الله ينشط في لبنان بلا ترخيص يُرمز إليه باسم "علم وخبر" يصدر عن وزارة الداخلية اللبنانية، في ظل غياب قانون أحزاب. وبما أن لا وضع قانونياً لحزب الله، نصّ قرار مجلس الوزراء الذي أعلن عنه رئيس الحكومة نواف سلام، بعد ساعات من اجتماع ساده التوتّر وقد بدأ عند الثامنة من صباح الاثنين في القصر الجمهوري شرقي بيروت، على "حظر نشاطات حزب الله العسكرية والأمنية، وتكليف الأجهزة العسكرية والأمنية باتخاذ الإجراءات الفورية لمنع أي عملية عسكرية أو إطلاق صواريخ أو طائرات مسيرة، وتوقيف المخالفين وفق القوانين والأنظمة المرعية". أكثر من ذلك، نص قرار الحكومة على "إلزام حزب الله بتسليم سلاحه، وحصر عمله في المجال السياسي، ضمن الأطر الدستورية والقانونية". وفور صدور ذلك القرار، عاد مصطلح الحرب الأهلية ليتصدر محركات البحث وحسابات وسائل التواصل الاجتماعي في لبنان، على اعتبار أن تنفيذ قرار كهذا من شأنه أن يهدد بتفجير اشتباك أهلي. وكأن وزير الإعلام بول مرقص، الذي أجاب عن أسئلة الصحافيين بعد جلسة الحكومة، كان على علم بهذه الأجواء، فكرر ألا خطر لاندلاع حرب أهلية في لبنان، ودعا الملوّحين بهذه الحرب إلى التوقف عن رفع هذه "الفزاعة" في كل مرة تقرر فيها الدولة اللبنانية حصر السلاح بيدها. والمحذرون من حرب أهلية كهذه كثر في لبنان، لكن أبرزهم قيادات من حزب الله كرروا تحذيراتهم على شكل فهمها عديدون تهديدات عندما أقرت الحكومة خطة حصر السلاح بمراحلها المختلفة جنوب الليطاني ثم شماله وصولاً إلى الأراضي اللبنانية كافة. وقد تحدث الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، مراراً عن "قطع اليد التي ستمتد" إلى سلاح حزبه الذي سيتعاطى مع هذا الموضوع بوصفه "حرباً كربلائية"، على حد تعبيره في أحد خطاباته صيف العام الماضي، وهو ما رأى فيه البعض بمثابة تهديد بما أن الحزب هو الطرف المسلح الوحيد فعلياً في البلد والقادر نظرياً على تفجير حرب، لكن بعيداً عن التهديد أو التحذير، يطرح قرار الحكومة الأخير القاضي بمنع نشاطات حزب الله العسكرية، أسئلة عديدة: مَن سينفذ القرار؟ وكيف سيجري تنفيذه؟ وبأي ثمن؟ الطرف الوحيد القادر على تنفيذ القرار من حيث المبدأ، هو الجيش والأجهزة الأمنية العديدة. والجيش، ومعه الأجهزة الأمنية، من أمن دولة وأمن عام وقوى أمن داخلي وغيرها، عناصرهم وضباطهم مختلطون طائفياً ومذهبياً بطبيعة الحال، وهو ما يجعل كثر يتخوفون من احتمال انقسام هذه المؤسسات في حال أُمرت بتنفيذ قرارات حكومية تضعهم في مواجهة مع بيئتهم، مثلما حصل عندما انقسم الجيش اللبناني في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي خلال الحرب الأهلية (1975-1990). وتدرك السلطات اللبنانية حساسية الأمر، لذلك كانت تبلغ المسؤولين الأميركيين، منذ انتهاء حرب 2024 على لبنان، بأن التسرع في تنفيذ قرار حصر السلاح بالوتيرة التي تريدها واشنطن وتل أبيب، يهدد السلم الأهلي في لبنان، وهو ما قاله رئيس الجمهورية جوزاف عون لـ"العربي الجديد" في حوار نشره في إبريل/نيسان 2025. أما بالنسبة إلى كيفية تنفيذ القرار، فيبدو الجواب صعباً بدوره، ذلك أن ليس لحزب الله مواقع عسكرية معروفة، أي إن السيطرة على جهازه الحربي ونشاطاته العسكرية ستتطلب اقتحامات وأعمالاً ذات طبيعة حربية في مناطق تعتبر ذات نفوذ مغلقة لحزب الله ولا وجود كبيراً للدولة اللبنانية فيها، وهو ما يجاهر الحزب، على لسان مسؤوليه بأنه سيواجهه مهما كلفه الأمر، فهو الذي يمتلك، حسب تقديرات غير رسمية، ما يناهز المائة ألف مقاتل، وترسانة سلاح ضخمة رغم ما أصابها من ضربات قاسية منذ خريف 2023 حتى اليوم. وهذا يطرح بدوره سؤالاً عن ثمن تنفيذ قرار الحكومة الذي رفضه الوزيران المحسوبان على حزب الله بطبيعة الحال، ركان نصر الدين ومحمد حيدر، بينما لم يعترض عليه الوزيران المحسوبان على حركة أمل تمارا الزين وياسين جابر، ترجمةً لانعدام رضا رئيس مجلس النواب نبيه بري عن إطلاق الصواريخ من قبل الحزب، فجر الاثنين، بحسب معلومات صحيفة "المدن" الإلكترونية، وهي المرة الأولى التي يظهر فيها شرخ بهذا الوضوح بين الوزراء من المذهب الشيعي، وهم يسمّون في لبنان "وزراء الثنائي"، وعددهم 5، يُضاف إلى الأربعة المذكورة أسماؤهم أعلاه فادي مكي، وقد جرت تسميته بوصفه مرشحاً مشتركاً بين حركة أمل وكل من عون وسلام. الحكومة اللبنانية في موقف لا تُحسد عليه، فلا هي راغبة بطبيعة الحال باندلاع حرب أهلية ثمناً لنزع سلاح حزب الله، ولا هي قادرة على مواصلة التعايش مع سلاحه و"جيشه"، وفي الحالتين تجد نفسها أمام قيادة إسرائيلية مدعومة بشكل مطلق من قبل الإدارة الأميركية، راغبة بتدفيع الدولة اللبنانية ثمن خسارة المحور الذي ينتمي إليه حزب الله.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية