عربي
نقلت وكالة رويترز عن مصدرين مطلعين، قولهما إن مسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أقروا في اجتماعات مغلقة مع موظفي الكونغرس أمس الأحد، بأنه لا توجد معلومات استخباراتية تشير إلى أن إيران كانت تخطط لمهاجمة القوات الأميركية أولاً، وذلك بعد أعنف عدوان أميركي إسرائيلي على إيران منذ يوم السبت، والذي أسفر عن اغتيال المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي وقادة إيرانيين بارزين.
وبدت التصريحات أمام الكونغرس وكأنها تقوض إحدى الحجج الرئيسية التي ساقها كبار المسؤولين في الإدارة لتبرير الحرب. وقالوا للصحافيين في اليوم السابق، إن الرئيس دونالد ترامب قرر شنّ الهجمات لأسباب، منها مؤشرات على أن الإيرانيين قد يضربون القوات الأميركية في الشرق الأوسط "ربما بشكل استباقي". وقال أحد المسؤولين إن ترامب لم يكن "ليجلس مكتوف الأيدي ويترك القوات الأميركية في المنطقة تتلقى الهجمات".
إفادة البنتاغون استمرت أكثر من 90 دقيقة
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض ديلان جونسون في وقت سابق إن مسؤولي البنتاغون أطلعوا موظفي لجان الأمن القومي الديمقراطية والجمهورية في مجلسي الشيوخ والنواب على مدى أكثر من 90 دقيقة، على الهجوم الأميركي الجاري على إيران. وأكد مسؤولو الإدارة في الإفادة أن الصواريخ الباليستية الإيرانية والقوات التابعة لها في المنطقة تشكل تهديداً وشيكاً لمصالح الولايات المتحدة، لكن مصدرين قالا لـ"رويترز"، شرط عدم الكشف عن هويتيهما، إنه لم تكن هناك معلومات استخباراتية عن عزم طهران على مهاجمة القوات الأميركية أولاً.
ودفع ترامب، دون تقديم أدلة، بأن إيران في طريقها قريباً إلى امتلاك القدرة على ضرب الولايات المتحدة بصواريخ باليستية، إلا أن مصادر مطلعة قالت لـ"رويترز" إن تقارير المخابرات الأميركية لم تدعم ادعاءه بشأن الصواريخ، وبدا أنه مبالغ فيه. وتحدثت "رويترز" كذلك عن أنه بعد اغتيال خامنئي، لا يزال عدد من كبار المسؤولين الأميركيين متشككين في أن العملية العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران ستؤدي إلى تغيير النظام في المدى القريب.
وقبل وبعد بدء الهجوم، أشار مسؤولون أميركيون، بمن فيهم ترامب، إلى أن "الإطاحة بنظام الحكم القمعي في البلاد" كان أحد أهداف الولايات المتحدة العديدة، بالإضافة إلى شل برنامجي الصواريخ الباليستية والنووية الإيرانية. وقال ترامب الأحد في مقطع مصور نشره على موقع تروث سوشيال: "أدعو جميع الوطنيين الإيرانيين الذين يتوقون إلى الحرية إلى اغتنام هذه اللحظة... واستعادة بلدكم". لكن ثلاثة مسؤولين أميركيين مطلعين على المخابرات الأميركية قالوا إن هناك شكوكاً جدية في قدرة المعارضة الإيرانية المنهكة على الإطاحة بنظام الحكم القائم منذ عام 1979.
ولم يستبعد أي من المسؤولين الذين استشارتهم "رويترز" تماماً إمكانية سقوط الحكومة الإيرانية، التي تعاني في الوقت الراهن من خسائر كبيرة في كوادرها الرئيسية جراء الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية المستمرة، لكنهم قالوا إن هذا الأمر بعيد عن أن يكون محتملاً أو حتى مرجحاً في المدى القريب.
وذكرت "رويترز" في وقت سابق أن تقييمات المخابرات المركزية التي قُدمت إلى البيت الأبيض في الأسابيع التي سبقت الهجوم على إيران خلصت إلى أنه في حال مقتل خامنئي، يمكن أن تحل محله شخصيات متشددة من الحرس الثوري أو رجال دين متشددون بنفس القدر، حسبما قال مصدران. وقال مسؤول أميركي مطلع على المداولات الداخلية للبيت الأبيض، إنه من غير المرجح أن يستسلم مسؤولو الحرس الثوري الإيراني طواعية، لأسباب منها أنهم استفادوا من شبكة واسعة من المحسوبية تهدف إلى الحفاظ على الولاء الداخلي.
وجاءت تقييمات المخابرات المركزية في أعقاب تقرير واحد على الأقل من جهاز مخابرات أميركي منفصل، أشار إلى أنه لم تكن هناك انشقاقات في الحرس الثوري الإيراني خلال جولة الاحتجاجات المناهضة للحكومة في يناير/كانون الثاني. ووفقاً لثلاثة مصادر إضافية، فمن المرجح أن تكون مثل هذه الانشقاقات شرطاً أساسياً لنجاح أي ثورة. وطلبت هذه المصادر عدم الكشف عن اسم جهاز المخابرات المعني. وطلبت جميع المصادر التي تحدثت معها "رويترز" بشأن هذا الموضوع عدم الكشف عن هويتها لمناقشة تقييمات المخابرات.
شكوك أميركية في إسقاط النظام في إيران
قال ترامب نفسه أمس الأحد إنه يخطط لإعادة فتح قنوات الاتصال مع إيران، مما يشير إلى أن واشنطن لا ترى أن الحكومة سترحل، على الأقل في المدى القريب. ولم يرد البيت الأبيض حتى الآن على طلب للتعليق، في حين امتنعت المخابرات المركزية عن التعليق. ولم تقتصر مناقشات المخابرات الأميركية حول تداعيات احتمال اغتيال خامنئي على ما إذا كان ذلك قد يؤدي إلى تغيير في قيادة الحكومة. وقال اثنان من المسؤولين الأميركيين إنه منذ يناير الماضي، كان هناك نقاش كبير، ولكن دون توافق، بين مسؤولي مختلف الأجهزة حول المدى الذي قد يؤدي إليه اغتيال خامنئي إلى تغيير كبير في طريقة تعامل إيران مع المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي.
وناقش المسؤولون الأميركيون مدى تأثير مقتل خامنئي أو الإطاحة به في ردع البلاد عن إعادة بناء منشآتها وقدراتها الصاروخية أو النووية، حسبما قال هؤلاء المسؤولون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هويتهم لمناقشة محادثات داخلية حساسة. وقال مسؤولان إن في أعقاب احتجاجات يناير، تحدث المبعوث الخاص لترامب ستيف ويتكوف، عدة مرات مع رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران والذي نفي خارج البلاد، مما أثار تساؤلات حول مدى دعم الإدارة لتنصيبه في حالة سقوط الحكومة الإيرانية.
لكن المسؤولين أضافا أنه في الأسابيع القليلة الماضية، أصبح كبار المسؤولين الأميركيين متشائمين على نحو متزايد بشأن قدرة أي شخصية معارضة مدعومة من واشنطن على السيطرة على البلاد بشكل فعلي. وقال جوناثان بانيكوف، وهو مسؤول مخابرات أميركي سابق رفيع المستوى يعمل حالياً في مركز أبحاث "أتلانتيك كاونسل" في واشنطن: "في نهاية المطاف، بمجرد توقف الضربات الأميركية والإسرائيلية، إذا خرج الشعب الإيراني، فإن نجاحه في تعزيز نهاية النظام سيعتمد على وقوف الجنود العاديين إلى جانبه أو الانحياز إليه". وأضاف "وإلا، فمن المرجح أن يستخدم بقايا النظام، أولئك الذين يمتلكون الأسلحة، هذه الأسلحة للحفاظ على السلطة".
(رويترز، العربي الجديد)

أخبار ذات صلة.
في مختبر الإبداع: كيف يُصنع الفنان؟
العربي الجديد
منذ 21 دقيقة