إسرائيل تعلن عدواناً على لبنان... هل يشمل توغلاً برياً؟
عربي
منذ أسبوعين
مشاركة
أعلن رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، إيال زامير، إطلاق عدوان على لبنان وصفه بأنه "حملة عسكرية هجومية ضد حزب الله"، وأنه يجب الاستعداد لعدة أيام من القتال، بل "أيام كثيرة"، وذلك بذريعة إطلاق الحزب صواريخ ومسيّرات دعماً لإيران، التي تتعرض لعدوان إسرائيلي - أميركي، أسفر عن اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، فضلاً عن كبار القادة العسكريين. وقال زامير خلال تقييم للوضع مع قادة هيئة الأركان العامة، اليوم الاثنين: "لقد أطلقنا معركة هجومية في مواجهة حزب الله. لسنا فقط بالخطوط الدفاعية، بل ننطلق إلى الهجوم. يجب الاستعداد لأيام عديدة من القتال، بل أيام كثيرة جداً. نحن بحاجة إلى استعدادات دفاعية قوية، واستعدادات هجومية متواصلة في موجات من الغارات، وطبعاً طيلة الوقت استغلال الفرص العملياتية". وصادق زامير فجر اليوم، على الخطة الهجومية للمرحلة المقبلة، وقال: "حزب الله افتتح الليلة معركة ضد إسرائيل، والمسؤولية عن هذا التصعيد تقع عليه. في إطار نُظم القتال قبيل خروجنا إلى عملية زئير الأسد (يقصد العدوان على إيران)، استعددنا لسيناريو متعدد الجبهات ولمعركة هجومية ضد حزب الله. كل عدو يهدد أمننا سيدفع ثمناً باهظاً. لن نسمح بالمساس بسكان دولة إسرائيل وبسكان الحدود الشمالية". من جانبه، صرّح قائد المنطقة الشمالية في جيش الاحتلال رافي ميلو، بعد موجة الغارات الأولى على أنحاء لبنان، بأن "حزب الله اختار النظام الإيراني على حساب دولة لبنان وأطلق هجوماً على مواطنينا. لقد قمنا بالاستعداد لذلك، وسيدفع ثمناً باهظاً. نحن على أهبة الاستعداد دفاعياً وهجومياً". وأضاف أنه "بعد وقت قصير من قيام حزب الله بإطلاق القذائف الصاروخية، ووفقاً للتخطيط، انطلقنا في موجة غارات أولية وواسعة النطاق في بيروت وكذلك في جنوب لبنان، حيث استهدفنا قيادات في التنظيم، ومقرات، وبنى تحتية إرهابية (على حد وصفه). كما نعمل على إخلاء السكان في جنوب لبنان لضمان حمايتهم تمهيداً لغارات إضافية. الغارات مستمرة والقوة ستتصاعد". وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم، أنه بدأ في "شن غارات تستهدف أهدافاً إضافية لحزب الله في لبنان، ومن بينها مستودعات أسلحة وبنى تحتية إضافية يمتلكها حزب الله في عدة مناطق بلبنان". وفي وقت سابق، وصف جيش الاحتلال غارات فجر الاثنين، وأوامر الإخلاء الواسعة في لبنان، بأنّها تأتي "رداً على عمليات الإطلاق التي استهدفت دولة إسرائيل"، معتبراً أن الحزب "افتتح النار ضد دولة إسرائيل ومواطنيها"، ومتوعداً بأنّه "سيرد بقوة". وربما حمل بيان جيش الاحتلال مؤشرات على ما يعتزم القيام به، حين اعتبر أن حزب الله "يدمّر لبنان وهو من يتحمّل مسؤولية التصعيد"، ما قد يعني أنه سيتذرّع بإطلاق الصواريخ والمسيّرات لتعميق عملياته العسكرية، ليس ضد الحزب وحده، بل ربما تدمير بنية تحتية تابعة للدولة اللبنانية. وادّعى جيش الاحتلال أن الغارات في بيروت، استهدفت بشكل مركز قياديين كباراً في حزب الله، وأن غارة إضافية في جنوب البلاد وُجّهت نحو أحد النشطاء المركزيين في التنظيم. وكانت صفارات الإنذار قد دوت في منطقة الجليل والجولان السوري المحتل، ليل الأحد وصباح اليوم، بعد تسلل مسيّرات، وكذلك في منطقة حيفا بعد إطلاق صواريخ. وأفاد جيش الاحتلال بأن سلاح الجو اعترض صاروخاً وطائرة مسيّرة، بينما سقط صاروخ آخر في منطقة مفتوحة، دون الإبلاغ عن إصابات. وبعد سماع دوي انفجارات في المنطقة الوسطى أيضاً، أعلن جيش الاحتلال أنه اعترض في منطقة مفتوحة، عمليات إطلاق صواريخ من لبنان. إلى ذلك، أُبلغ عن تضرر منزلين بشكل طفيف في الشمال، جرّاء شظايا اعتراض مُسيّرة، وأكد جيش الاحتلال أن عملية الاعتراض جرت فوق إحداهما. توغّل بري؟ رغم عدم حاجة إسرائيل لذرائع لمواصلة خرقها اتفاق وقف إطلاق النار المتعلّق بلبنان منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2024، فإنها ستستغل إعلان حزب الله انضمامه إلى المواجهة، "ثأراً لدم الإمام خامنئي ودفاعاً عن لبنان وشعبه"، ذريعة لتوسيع عدوانها على الأراضي اللبنانية، واستهداف بنى تحتية على نطاق واسع، وربما القيام بعملية برية، مانحة لنفسها "شرعية" أكبر، بحجة استهدافها. أكثر من هذا، ربما تمنّت دولة الاحتلال انضمام حزب الله، فقد روّجت لاحتمالات هذا السيناريو واستعدت له، لاستكمال ما بدأته من تدمير ما تبقّى من قدرات الحزب العسكرية بوتيرة أسرع وغارات أكثر كثافة، بعد أن بدأت في الآونة الأخيرة تصعيداً تدريجياً، فضلاً عن استدعائها عشرات الآلاف من جنود الاحتياط غداة بدء العدوان الإسرائيلي - الأميركي على إيران. وأشارت تقديرات للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية، في الآونة الأخيرة، إلى أن حزب الله قد يتدخّل في المواجهة تزامناً مع العدوان على إيران، وعليه عزز جيش الاحتلال مسبقاً، قواته على الحدود اللبنانية، واستدعى قوات احتياط للمنطقة. ونقلت وسائل إعلام عبرية، منها صحيفة هآرتس، قول مصادر أمنية إسرائيلية، أمس الأحد، إن "حزب الله يدرك أنه إذا دخل في القتال، فإن إسرائيل ستلحق به وبالبنى التحتية في لبنان أضراراً جسيمة، وبدعم أميركي". في المقابل، أشارت تقديرات محللين عسكريين إسرائيليين، إلى أن إطلاق حزب الله مسيّرات وصواريخ محدودة، هي محاولة منه للمشاركة في المواجهة دون التورط الكامل فيها، بعد أن توعّد أمينه العام نعيم قاسم بالقيام بذلك، إذا جرى اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، لكنه في الوقت نفسه لا يريد الانجرار إلى مواجهة طويلة مع إسرائيل. وبذلك، يسير على خط رفيع بين التزامه تجاه إيران، وبين انتمائه للبنان، ورغبته في عدم الانجرار إلى جولة من القتال المدمّر. لكن السؤال الآن، وفق المحلل العسكري في صحيفة يديعوت أحرونوت، رون بن يشاي، "هو ما إذا كانت إسرائيل، والتي هاجمت بالفعل في الضاحية في بيروت، ونشرت تحذيراً بشأن هجمات محتملة على عشرات القرى في جنوب لبنان، ستستجيب لهذه الإشارات القادمة من لبنان، أم ستعتبرها فرصة لتنفيذ ما كانت ترغب فيه منذ فترة طويلة؟". ولفت إلى استدعاء إسرائيل نحو 100 ألف من قوات الاحتياط، والتي يتمركز جزء كبير منها على حدود لبنان وسورية، قائلاً إن "المواجهة في الشمال قد تتطور حتى إلى عملية برية".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية