مفاوضات إيران طريقاً إلى الحرب: تكرار لسيناريو عدوان 2025
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
أصبحت القصة مكرّرة مع إدارة دونالد ترامب التي كلّما تحدثت عن مفاوضات، كلما زادت احتمالات الحرب. هكذا حصل مع إيران صيف 2025 وبعدها مع فنزويلا شتاء 2026 ثم إيران فبراير/شباط من العام نفسه. والأدهى أن العالم كله وليس الطرف الرئيسي المعني فحسب، أي إيران، كان على علم بأنّ ترامب حسم قراره مبكراً بشن حرب على إيران، مع إسرائيل طبعاً، ورغم ذلك، ظل الزخم الإعلامي مرافقاً لجلسات مفاوضات إيران الثلاث التي تنقلت بين مسقط وجنيف، وكأنّ مفاوضات إيران كانت هذه المرة جزءاً من "عدّة عمل الحرب" أو شراء للوقت من جميع الأطراف للاستعداد كل من جانبه لمتطلباتها. وبعدما ظلّ ترامب، منذ أشهر، يردّد أنه يفضّل الحوار مع طهران، وإبرام صفقة، انطلقت صباح أمس السبت، جولة جديدة من الحرب، بإعلان إسرائيل شّن عدوان "استباقي" على إيران، سرعان ما تبين أنه أميركي إسرائيلي مشترك، وقد طاول القصف الإيراني دولاً خليجية تستضيف قواعد عسكرية أميركية. هذه الحرب التي بدأت أمس، أطاحت جلسات مفاوضات عدة، كانت استعيدت بين الطرفَين الأميركي والإيراني منذ شهر فبراير الماضي، لكنها جاءت على وقع انتشار عسكري أميركي غير مسبوق في المنطقة، وتمسك إدارة ترامب بمطالبها القصوى حيال إيران، والتي تضاهي فرض استسلام على النظام الإيراني رغم ما أعلنه وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، الذي أدى دوراً رئيسياً في الوساطة بين واشنطن وطهران ليل الجمعة السبت، أن إيران وافقت على عدم الاحتفاظ بمخزون اليورانيوم المخصب في حال التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة. وقال البوسعيدي، إنه من "وجهة نظره" جرى التوصل إلى اتفاق بشأن مسألة مخزون اليورانيوم المخصّب فضلاً عن تحقق كامل وشامل من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو ما دفعه للقول، عقب بدء العدوان الإسرائيلي الأميركي على إيران، إن على الولايات المتحدة "عدم الانجرار أكثر في العدوان ضد إيران" لأنها "ليست حربكم". تضمنت جولات التفاوض الجديدة 3 اجتماعات في مسقط وجنيف ويُمكن القول إنّ سيناريو التصعيد الحالي يتشابه مع حرب الأيام الـ12 الإسرائيلية الأميركية على إيران في يونيو/حزيران الماضي، في أنها جاءت في خضمّ مفاوضات أميركية إيرانية لم يعلن رسمياً فشلها أو انتهاءها، لكن عنصر المفاجأة أو المباغتة أو الخداع غاب هذه المرة عن الضربة التي جاءت إلى حدّ ما متوقعةً، مع استمرار فجوات كبيرة جداً بين المطالب الأميركية والعروض الإيرانية. وحتى عصر أمس السبت، لم يكن الهجوم في عناصره الأولى غير تقليدي، ولم يتضمن عناصر يُمكن تشبيهها بـ"الضربة الصدمة" التي أحدثها الجيش الأميركي في فنزويلا، مع خطف الرئيس نيكولاس مادورو بهجوم خاطف في 3 يناير/كانون الثاني الماضي. مفاوضات إيران بين يونيو 2025 وفبراير 2026 ومع مقارنة خطاب ترامب التبريري للتدخل الأميركي في العدوان في يونيو الماضي، بخطابه مع بدء الحرب الحالية، يتبدى أنه حتى سقف التوقعات الأميركية من الحرب ارتفع كثيراً، وصولاً إلى هدف معلن وهو إسقاط النظام، وهو ما لم يكن عليه الوضع في الحرب الماضية، التي اقتصر التدخل العسكري الأميركي فيها على ضرب ثلاث منشآت نووية إيرانية، هي نطنز وأصفهان وفوردو، في 22 يونيو 2025، في هجوم جوي أطلقت عليه وزارة الحرب الأميركية (بنتاغون) اسم "مطرقة منتصف الليل"، واستخدمت فيه 14 قنبلة خارقة للتحصينات من طراز "جي بي يو 57". وإثر انتهاء الضربات الأميركية العام الماضي، أكد ترامب "دمّرت على نحوٍ تام وكامل" المنشآت المستهدفة، مهدّداً بضربات أخرى أشدّ إذا لم تسع طهران إلى السلام. وحين أعلن في 24 يونيو 2025، التوصل إلى وقف النار بين إسرائيل وإيران، شدّد على أن "وقت السلام قد حان"، وأن "عظمة" الضربات الأميركية، "أنهت المشروع النووي الإيراني" الذي قال إنه كان الهدف من العدوان. ويختلف الوضع اليوم، مع الهجوم الجديد، الذي لم يخف ترامب ومسؤولو إدارته، وحتى أعضاء جمهوريون في الكونغرس، قبل بدئه، أنه من "أفضل" أهدافه الممكنة، إسقاط النظام الإيراني. واستبق ترامب العدوان على إيران هذه المرة، بخطاب، وصفه بعض الإعلام الأميركي، بأنه يشبه بناء السردية الأميركية التي سبقت غزو العراق وإسقاط نظام صدام حسين في 2003، بتهمة امتلاك أسلحة الدمار الشامل، مع اتهام ترامب إيران بالعمل لاستهداف الولايات المتحدة مباشرة، وتطوير صواريخ بعيدة المدى لضرب بلاده، كما أعاد نبش التاريخ باستعادة أجزاء من تاريخ الصراع الأميركي الإيراني وسقوط قتلى أميركيين بهجمات إيرانية، متهماً إيران بأنها "الراعي الأول للإرهاب في العالم"، وبأنها تشكّل تهديداً ليس للولايات المتحدة فحسب بل لعدد كبير من دول المنطقة والعالم، متعهداً بـ"تدمير صواريخ إيران، والقضاء على برنامجها الصاروخي، وإبادة أسطولها البحري، والتأكد من عدم امتلاكها سلاحاً نووياً". تفاوض على وقع استعراض القوة وبدأت حرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، صباح أمس السبت، في خضم جولة جديدة من المفاوضات الأميركية الإيرانية، تضمنت 3 لقاءات بوساطة عُمانية في مسقط وجنيف، وكان آخرها يوم الخميس الماضي، في المدينة السويسرية، جرى خلالها التوافق على عقد اجتماعات "فنية" في فيينا الأسبوع المقبل. هذه المفاوضات قابلها الجانب الإيراني، ومعه العُماني، بتفاؤل، فيما ظلّت التصريحات الأميركية متناقضة، وأكثر تشاؤماً، مع رفع ترامب السقف باستمرار، وصولاً إلى اتهام إيران بتهديد الولايات المتحدة مباشرةً بصواريخها طويلة المدى. وأول من أمس الجمعة، أدخل ترامب النفط الإيراني أيضاً في لائحة الاستهدافات، بقوله إنّ إيران "لا تحتاج إلى كل هذه الكمية من النفط". وكانت الحرب الماضية بين الطرفَين، قد بدأت في 13 يونيو 2025، بشنّ إسرائيل عدواناً مباغتاً على إيران في خضم المفاوضات، وهو ما تكرّر نسبياً أمس، ولو مع غياب عنصر المفاجأة الكامل. وبعكس المرة الماضية، فقد بدأت إيران ردّها بإطلاق الصواريخ بعد ساعتين فقط من بدء الهجوم. وقالت الخارجية الإيرانية في بيان، إن "تجدّد العدوان العسكري يأتي في الوقت الذي كانت فيه إيران وأميركا تخوضان عملية دبلوماسية". وبينما بدأ التحضير لجولات التفاوض السابقة قبل عدوان يونيو الماضي، بكشف ترامب في مارس/آذار 2025، عن رسالة بعث بها إلى المرشد الإيراني علي خامنئي يدعوه فيها للتفاوض، استبق ترامب جولات مفاوضات إيران الجديدة في 13 أكتوبر/تشرين الأول 2025، بإعلانه أن الولايات المتحدة جاهزة للتوصل إلى صفقة مع إيران، مبدياً تفاؤلاً بأنّ اتفاقاً قد يمكن التوصل إليه، فيما دعت إيران إلى اتفاق "عادل ومتوازن". رغم ذلك، واصلت واشنطن تكثيف ضغوط العقوبات على النظام الإيراني، وفي بداية العام الحالي، عزّزت وجودها العسكري في المنطقة بالتزامن مع موجة احتجاجات في الداخل الإيراني بدأت أواخر ديسمبر/كانون الأول 2025، ضد الغلاء وارتفاع تكلفة المعيشة أدّت إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى، وحملة اعتقالات واسعة شنّها النظام ضد المحتجين. وفي 23 يناير الماضي، وصف ترامب الأسطول المتجه إلى السواحل القريبة من إيران بالـ"أرمادا"، أي الأسطول الضخم والقوي، الذي تضمن حينها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن، قبل أن يعلن في 13 فبراير الماضي، أنه أمر أيضاً بإرسال حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة، هي جيرالد فورد، التي شاركت في العدوان الخاطف على فنزويلا، والتي تحركت من منطقة الكاريبي إلى المنطقة في ذلك الوقت. وكان ترامب قد تدخل على خط احتجاجات إيران، بدعم المحتجين ونشره تعليقاً على منصته تروث سوشال بأن "الدعم آتٍ"، إذ خرجت توقعات حينها بأن الولايات المتحدة ستتدخل عسكرياً لدعم الاحتجاجات، وهو ما لم يحصل، ولا سيّما وسط جهود إقليمية للتهدئة. وبعد هدوء احتجاجات إيران، وإعلان النظام عدم نيته إعدام معتقلين، تراجع خطاب الحرب في وقتها، بعد فتح نافذة للتفاوض بدعم تركي، إذ كان يفترض أن تعقد أول جولة تفاوض بين إيران والولايات المتحدة في 6 فبراير في إسطنبول، قبل أن تعقد في النهاية في مسقط بطلب إيراني، وتستثني حضور أطراف إقليمية كمراقبين، وهو ما كان جرى الحديث عنه بدايةً. 3 جولات... وحرب وعقدت أول جولة جديدة من مفاوضات إيران في مسقط، بوساطة عُمانية، إذ أدارها وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي. وترأس وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وفد بلاده في هذه الجولة، وحضر عن الجانب الأميركي المبعوث ستيف ويتكوف، وصهر ترامب جاريد كوشنر، بمشاركة الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، الذي حضر بالزي العسكري. وبالتزامن مع تلك الجولة، حرصت إدارة ترامب على مواصلة استعراض القوة، إذ نشر الجيش الأميركي على حسابه في منصة "إكس"، صوراً لحاملة الطائرات "لينكولن" مبحرة في بحر العرب، مع عبارة "السلام من خلال القوة". واصلت واشنطن تكثيف ضغوط العقوبات على النظام الإيراني ومنذ بدء الجولات الجديدة من مفاوضات إيران النووية والتي لم تتخط الثلاث، لم تتوقف الولايات المتحدة عن استعراض القوة، فيما كانت تصريحات مسؤوليها ابتداء من ترامب، والتسريبات الأميركية الإعلامية، تنم عن تململ من العملية التفاوضية، وإضفاء طابع تشاؤمي عليها، وهو ما عبّر عنه خصوصاً ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو. من جهته، وصف عراقجي جولة 6 فبراير بـ"البداية الجيّدة"، وقبل الجولة الثانية، زار أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني الدوحة ومسقط. وعقدت الجولة الثانية من مفاوضات إيران الأخيرة في 17 فبراير الماضي، في جنيف، وحضرها ذات المفاوضين من الطرفَين، والوسيط العُماني، بغياب كوبر، وذلك في مقر السفارة العُمانية في المدينة السويسرية. وشارك عن الوفد الإيراني في تلك الجولة إلى جانب عراقجي ونوابه، فريقٌ من الخبراء الفنيين والقانونيين والاقتصاديين، لتنتهي دون تحقيق اختراق يذكر رغم التفاؤل الإيراني والعُماني. وفي 26 فبراير، أي يوم الخميس الماضي، عُقدت جولة مفاوضات إيران الثالثة في جنيف، ولكنها جاءت على وقع مناورات عسكرية إيرانية في المنطقة، منها مناورات بحرية إيرانية روسية مشتركة، أجريت في مضيق هرمز وبحر عمان، وقيل إنها مُبرمجة مسبقاً بين الطرفين. في المقابل، نقل موقع أكسيوس عن بيانات تتبُّع للطيران ومسؤول أميركي قولهم في 19 فبراير إنّ الجيش الأميركي نقل أكثر من 50 مقاتلة عسكرية، من بينها مقاتلات شبحية من طراز أف 35 وأف 22 إضافة إلى مقاتلات أف 16 إلى المنطقة أخيراً، إلى جانب "أبراهام لينكولن" و"جيرالد فورد". وذكرت وكالة "أسوشييتد برس" الخميس الماضي، إن الولايات المتحدة أصبح لديها في المجموع 16 سفينة حربية في مياه المنطقة (قالت وكالة فرانس برس الأسبوع الماضي إن الأسطول البحري يصل إلى 17 مع وصول جيرالد فورد والمدمرات الثلاث برفقتها)، وذلك مقارنة بـ11، نشرت في الكاريبي خلال التصعيد مع فنزويلا. وبحسب "أسوشييتد برس"، فإنّ 100 طائرة حربية غادرت قواعد في الولايات المتحدة وأوروبا ورصدت متجهة إلى الشرق الأوسط منذ بداية التصعيد، بحسب فريق "ميليتاري إير تراك أليانس" (تحالف تتبع الطيران العسكري) المؤلف من محلّلين من حوالى 30 مصدراً مفتوحاً مختصاً بتحليل النشاط العسكري والحكومي الجوي. وقال هذا الفريق إنه رصد أكثر من 100 ناقلة نفط و200 طائرة شحن متجهة إلى المنطقة وقواعد في أوروبا منذ منتصف فبراير الماضي، كما أكد مسؤول أميركي للوكالة تموضع مقاتلات أف 22 على مدرج قاعدة عسكرية في الأراضي المحتلة (قاعدة "عوفدا" الجوية بمنطقة النقب وفق صحيفة تايمز أوف إسرائيل). وقبيل الهجوم أمس، وإعلانه الحرب أو ما وصفها بـ"العمليات القتالية الكبيرة"، كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أبدى تشاؤماً حيال مفاوضات إيران الأخيرة، مساء أول من أمس الجمعة، مؤكداً أنه متمسك بمطلب صفر تخصيب. وقال ترامب إن إيران تسعى إلى زيادة ثروتها "قليلاً"، لكنها "ليست بحاجة إلى كل هذه الكمية من النفط"، مضيفاً أن واشنطن "ليست راضية عن المفاوضات"، ومتهماً طهران بعدم الرغبة بـ"الذهاب بعيداً بما فيه الكفاية"، وقال إنه لا يرغب بالحرب لكن الخيار العسكري "قد يكون ضرورياً"، مشدداً على عدم ثقته أبداً برغبة إيران بتطوير برنامجها النووي لأغراض مدنية، كما تقول.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية