وزير الدفاع.. خطوات استراتيجية لبناء قوات مسلحة وفق أسس علمية
رسمي
منذ ساعتين
مشاركة

 

سبتمبر نت/ تقرير- توفيق الحاج

تشهد المؤسسة العسكرية اليمنية في هذه المرحلة المفصلية عملية بناء متسارعة يقودها وزير الدفاع الفريق الركن دكتور طاهر العقيلي وفق رؤية استراتيجية تستند إلى الخبرة الأكاديمية والرصيد المعرفي والتجارب الميدانية وهي مؤهلات تؤكد نجاح عملية التحول المؤسسي وتجاوز المعالجات الظرفية إلى إصلاحات بنيوية مستدامة تتمثل في بناء قوات مسلحة وفق أسس علمية احترافية قادرة على الاضطلاع بمهامها الوطنية بكفاءة واقتدار.

سلسلة اجتماعات

ففي العاصمة المؤقتة عدن، عقد وزير الدفاع خلال الأيام الماضية سلسلة اجتماعات موسعة ضمت قيادات وزارة الدفاع ورؤساء الهيئات وقادة المناطق والمحاور العسكرية، ما يعكس حرص وزير الدفاع على إشراك مختلف المستويات القيادية في صناعة القرار العسكري وتوحيد الرؤية وتكامل الأدوار وتحمل المسؤوليات.

وتكتسب تلك الاجتماعات العسكرية الرفيعة أهمية خاصة كونها لا تقتصر على استعراض التقارير الدورية، وإنما مثلت منصة لإطلاق خطوات استراتيجية مدروسة تعيد تعريف معايير الأداء والانضباط داخل المؤسسة العسكرية وتحدد المهام والخطوات المستقبلية.

والمتابع لمخرجات تلك اللقاءات الموسعة يجد أن وزير الدفاع الفريق الركن دكتور طاهر العقيلي شدد على ضرورة الوقوف بموضوعية أمام أداء الفترة الماضية، وإجراء تقييم شامل للإنجازات والتحديات، باعتبار ذلك مدخلا عمليا لتصحيح الاختلالات ومعالجة أوجه القصور، وهذه التوجيهات تعكس رؤية الوزير وإدراكه بأن البناء المؤسسي الحديث يبدأ من تشخيص دقيق للواقع، ثم الانتقال إلى تخطيط استراتيجي قائم على الأدلة والمؤشرات، وبناء على قراءة المؤشرات وواقع الميدان أكد الوزير المضي قدما في ترسيخ النظام الإداري وتوحيد البيانات بما يعزز الشفافية ويرفع كفاءة اتخاذ القرار، إذ إن توحيد قواعد البيانات العسكرية خطوة محورية في مسار الحوكمة الرشيدة، وإنجاز يحدّ من مظاهر الازدواجية ويضمن انسيابية المعلومات، ويؤسس لمنظومة إدارية ومالية منضبطة تقوم على الوضوح والمساءلة.

ضبط وربط

إن المؤسسة العسكرية تبنى على قاعدة الضبط والربط والالتزام بالتراتبية العسكرية والأوامر الصارمة وانطلاقا من هذا المبدأ شدد وزير الدفاع في كل اجتماعاته على عدم التقصير أو التجاوز في تنفيذ المهام الموكلة، والتقيد الصارم باللوائح والأنظمة العسكرية التي تحدد المسؤوليات بدقة، وهي موجهات وأوامر عسكرية دقيقة تعزز الانضباط المؤسسي وترسخ هيبة الدولة.

ويبرز في هذا السياق اهتمام وزير الدفاع بتفعيل آليات الرقابة والتفتيش وتطبيق معايير الحوكمة الحديثة، بما يضمن ضبط قاعدة البيانات وتحقيق الانضباطين الإداري والمالي، وتفعيل منظومة الرقابة والتفتيش في هذه المرحلة خيار استراتيجي لبناء الثقة داخل المؤسسة العسكرية وبينها وبين ابناء المجتمع، ويعكس إدراكا عميقا من وزير الدفاع بأن قوة الجيوش الحديثة لا تقاس فقط بقدراتها القتالية، بل كذلك بصلابة بنيتها التنظيمية ونزاهة إدارتها.

كفاءة ومسؤولية

في الاجتماعات لم يغفل الوزير البعد البشري والكفاءة في عملية البناء، إذ أكد على إتاحة الفرصة للوجوه الشابة والقيادات الواعدة لتحمل المسؤولية والمشاركة الفاعلة في مرحلة التطوير والبناء، وهي إشارة إلى تبني رؤية تجديد النخب العسكرية على أسس الكفاءة والاستحقاق والمهنية والاحتراف.
كما أكد على العمل بروح الفريق الواحد وتكامل الجهود بين الهيئات والدوائر ومختلف الوحدات العسكرية، بما يعزز الانسجام المؤسسي ويرفع الجاهزية القتالية.

وعلى الصعيد العملياتي، شدد وزير الدفاع على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لمواجهة التحديات والاستعداد لخوض المعركة الوطنية الفاصلة ضد مليشيا الحوثي الإرهابية، وتعزيز الانضباط والالتزام بالقوانين، وإعداد خطط مدروسة تستجيب لمتطلبات المرحلة، ويعكس هذا الخطاب القيادي توجها جادا نحو إدارة عسكرية حديثة تجمع بين التخطيط الاستراتيجي والتنفيذ الميداني المنضبط، بما يضمن فاعلية الأداء واستدامة النتائج، وتحقيق النصر.

دور محوري

كما أولى الوزير أهمية خاصة لتطوير العمل الاستخباري وتعزيز قدراته، إدراكا لدوره المحوري في دعم القرار العسكري وتوجيه العمليات العسكرية بكفاءة، وفي الوقت ذاته، تابع عن كثب أداء هيئات القوى البشرية والإسناد اللوجستي والعمليات، وهو ما يؤكد المتابعة الدقيقة من قبل الوزير لكل صغيرة وكبيرة وهذا الأهتمام والمتابعة يمثل ركيزة أساسية لنجاح مشروع ورؤية بناء المؤسسة العسكرية.

تثمين التضحيات

ولم تغب التضحيات الجسيمة والبطولات الخالدة التي قدمها ويقدمها أبطال القوات المسلحة في اجتماعات وخطابات وزير الدفاع، إذ أكد في كل اللقاءات أن دماء الشهداء والجرحى ستظل محل تقدير ووفاء ولهم مكاناتهم وحسابهم في أولويات الوزارة، ويعكس هذا التأكيد ربطا واعيا بين الإصلاح المؤسسي والبعد الوطني الجامع، بما يعزز معنويات المقاتلين ويرسخ قيم التضحية والانتماء للوطن.

وتقديرا للدعم السخي الذي تقدمه المملكة العربية السعودية أشار وزير الدفاع إلى عمق العلاقة مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية، مثمنًا دعمهم المستمر ومواقفهم الأخوية، وهو ما يعزز بيئة التعاون العسكري ويؤسس لشراكات داعمة لمسار بناء القوات المسلحة اليمنية.

إن المتابع لمسار التحركات والاجتماعات المتواصلة التي يقودها وزير الدفاع الفريق الركن دكتور طاهر العقيلي يلمس بوضوح أن ثمة مشروعا متكاملا لبناء المؤسسة العسكرية على أسس علمية احترافية، أساسه الحوكمة الرشيدة، والانضباط المؤسسي، والتخطيط الاستراتيجي، والتأهيل النوعي للكوادر، وهو مشروع لا يكتفي بإدارة الحاضر، بل يستشرف المستقبل عبر بناء مؤسسة عسكرية حديثة قادرة على حماية مؤسسات الدولة والمكتسبات الوطنية وترسيخ الاستقرار في كل ربوع الوطن.

إن الجهود المتواصلة المدروسة التي يبذلها وزير الدفاع تعزز الآمال وتلبي تطلعات كل أبناء الشعب وأبناء المؤسسة العسكرية في أن تمضي القوات المسلحة بخطى ثابتة نحو التحديث والاحتراف، بما يعيد الاعتبار لدورها الوطني الجامع، ويفتح أفقا واعدا لبناء جيش قوي ومهني قادر على حماية الجمهورية والمكتسبات وتحقيق الأمن والاستقرار.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية